Note: English translation is not 100% accurate
مقدونيا تفرض قيوداً جديدة على عبور اللاجئين القادمين من اليونان
أوروبا تصارع للبقاء موحدة.. ومخاوف من انفجار أزمة اللاجئين على الحدود اليونانية ـ المقدونية
7 مارس 2016
المصدر : الأنباء - عواصم ـ وكالات

يجدد زعماء دول الاتحاد الأوروبي اليوم محاولة معالجة اسوأ ازمة لاجئين تواجهها اوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث مخاوف من انفجار الأوضاع على الحدود اليونانية - المقدونية، حيث تستمر معاناة آلاف اللاجئين العالقين هناك ومعظمهم سوريون وعراقيون.
ووسط تحذيرات من انهيار الاتحاد الأوروبي في حال استمرار تدفق اللاجئين، من المقرر ان يتفق قادة الاتحاد خلال اعمال القمة الاوروبية ـ التركية في بروكسل مع رئيس الوزراء التركي أحمد داوود أوغلو على وقف تدفق اللاجئين الى اوروبا باعتبارها الخط الاول لانطلاقهم نحوها لاسيما انها تحتضن نحو 2.5 مليون لاجئ.
وتنعقد القمة، فيما تستمر معاناة عشرات الاف اللاجئين العالقين في اليونان قرب الحدود المقدونية وسط ظروف بائسة بسبب القيود التي فرضها عدد كبير من دول البلقان.
وتواصل البلدان الاوروبية مساعيها للاتفاق على موقف مشترك اليوم، حيث دعت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل اليونان الى «التضامن» الاوروبي مع اثينا.
وبينما كان يشرف على توزيع المواد الغذائية، قال ابوستولوس تزيتزيكوستاس حاكم مديرية مقدونيا اليونانية، في تصريح لشبكة سكاي التلفزيونية، «على معبر ايدوميني وحده على الحدود مع مقدونيا، يتكدس 13 الف شخص، وحوالى 20 الفا في هذه المديرية، اي اكثر من 60% من العدد الاجمالي للمهاجرين في البلاد». واضاف «بتنا غير قادرين على تحمل هذا العبء وحدنا».
وفاقم من معاناة هؤلاء، فرض السلطات المقدونية المزيد من القيود، حسبما اعلن مسؤولون يونانيون.
وأفاد المسؤولون ـ في تصريحات نقلتها شبكة (إيه بي سي نيوز) الإخبارية الأميركية أمس، بأن السلطات المقدونية قالت إنها ستسمح فقط للاجئين القادمين من المدن التي تندلع فيها حرب بعبور الحدود مثل حلب في سورية، ورفضت دخول القادمين من بغداد ودمشق.
وتمثل تلك القيود الخطوة الأحدث ضمن سلسلة القيود التي تفرضها مقدونيا وباقي دول البلقان والنمسا.
كما ستنشر بلغاريا من جهتها أكثر من 400 شرطي عند الحدود مع اليونان، تحسبا لاحتمال تصاعد حدة أزمة المهاجرين، وفقا لما أعلنه رئيس الوزراء البلغاري، بويكو بوريسوف.
وعدد المرشحين للجوء، خصوصا من السوريين والعراقيين والافغان، العالقين في كل انحاء اليونان، يزداد منذ اغلقت مقدونيا حدودها، ومنذ اتخذت دول البلقان وحتى النمسا، التدابير المشددة.
وقد علق أكثر من 30 الف مهاجر في اليونان، حيث تنشط منظمات غير حكومية لمساعدتهم.وبدأت منظمة اطباء بلا حدود أمس الأول نصب الخيم لأكثر من الف شخص اضافي، فيما ينام عدد كبير من المهاجرين في العراء، في حقول رطبة تحت المطر او في حفر.
وقال السوري حسام البالغ (25 عاما) ان المهاجرين يعلقون امالا كبيرة على القمة بين الاتحاد الاوروبي وتركيا اليوم.
واضاف: «نحن هادئون لاننا نأمل في ان يتوصلوا الى مخرج مشرف وان يساعدونا على العبور.واذا لم يحصل ذلك، لا اعرف ماذا سيحدث».
بدوره، قال المثنى، الميكانيكي العراقي (35 عاما) العالق مع عائلته «لم أستحم منذ 15 يوما». واضاف ان «أحد اولادي مريض ولا تتوافر الأدوية.انها الحرب ايضا، لا يقتلونك بالرصاص، بل بطريقة أبطأ».
وفي الاسبوعين الاخيرين، فتحت مقدونيا حدودها مرات عدة، ولم تسمح إلا بمرور 2000 مهاجر، فيما يصل الف يوميا الى اليونان من تركيا.
وقد اجتاز حوالى 200 شخص الحدود بين الجمعة والسبت، لكن الشرطة المقدونية تؤخر العمليات ساعات، وتحتج على الوثائق التي تسلمها الشرطة اليونانية الى اللاجئين.
وتبني اليونان مراكز جديدة لاستقبال اللاجئين، لكن كثيرين منهم يفضلون التوجه الى الحدود، آملين في مواصلة رحلتهم ويبقون عالقين فيها اسابيع.
وقدرت اثينا للاتحاد الاوروبي حاجياتها بـ 480 مليون يورو، لاستقبال 100 الف لاجىء. وتقول الامم المتحدة ان من المتوقع ان يبلغ عدد اللاجئين العالقين في اليونان 70 الفا في الاسابيع المقبلة.
وبلسان مستشارها فرنر فايمن، طلبت النمسا، من المانيا القيام بمزيد من الخطوات لتجنب استمرار جذب اللاجئين.
وكان الاتحاد الاوروبي قد وقع اتفاقية خطة عمل مشترك مع تركيا في نوفمبر 2015 بقيمة 3 مليارات يورو من اجل ادارة الوضع بنحو افضل لكنها لم تثمر حتى الآن.
وفي عام 2015 المنصرم توجه نحو مليون لاجئ من كل من سورية والعراق وافغانستان الى اوروبا هربا من الاوضاع الامنية والاقتصادية المتردية في بلدانهم.
ويرى محللون ان دول الاتحاد الاوروبي «اخفقت مرارا» في الاتفاق على مخطط اعادة توطين 160 الف لاجئ فيما يحذر رجال السياسة من ان الازمة المتفاقمة تشكل تهديدا على وحدة الاتحاد الاوروبي.
وشدد مفوض الاتحاد الاوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ديميترس افراموبولس في تصريح ادلى به الاسبوع الماضي على القول «في الايام العشرة المقبلة نحتاج الى نتائج واضحة على ارض الواقع والا سنواجه خطر تفكك النظام كله».
واعتبرت المحللة السياسية روسا بالفور مؤسسة (جيرمان مارشال فند) الألمانية للابحاث والدراسات ان الشهر الجاري «قد يدون في كتب التاريخ اذ سيحدد فيه بقاء او تفكك الاتحاد الاوروبي».
وقالت بالفور ان «القمة الاوروبية ـ التركية وقمة قادة الاتحاد الاوروبي المقررة في 17 و18 الجاري يتحتم ان تقدما معايير قصيرة وطويلة الامد للتعامل مع الصخب الذي تسببت فيه ردود الأفعال المضطربة للحكومات الاوروبية تجاه تدفق اللاجئين هربا من الازمات السياسية في منطقة الشرق الاوسط ومناطق اخرى».
وأعربت عن اعتقادها بأنه من الصعب رؤية آلية لبلورة الحلول ولكن من الافضل «افتراض ان الاستمرار في حالة الشلل هذه سيؤدي الى التفكك بدءا من خروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الاوروبي».
ويحذر المراقبون كذلك من ان ازمة اللاجئين رفعت وتيرة الهجمات ضد اللاجئين التي تشن بدافع التفرقة العنصرية ليس فقط من جانب الجماعات اليمينية المتطرفة وانما من سياسيين وقادة اوروبيين.