- موسكو تنفي اتهامات المعارضة بقصف المساعدات
منذ اللحظات الأولى الى اعلان النظام السوري انتهاء الهدنة اول من امس، عاد التدهور الميداني الى سابق عهده. وأكثر من ذلك، اضيفت قوافل الامم المتحدة للمساعدات الانسانية الى قائمة اهداف الغارات الجوية والتي اتهمت المعارضة السورية طيران النظام والطيران الروسي باستهدافها وهو ما نفته موسكو.
وكما هو الحال منذ بداية الأزمة السورية، يدفع المدنيون والمحاصرون ثمن هذا التطور الجديد، حيث اعلنت الامم المتحدة تعليق توزيع المساعدات في كل سورية، كما أوقف الهلال الاحمر السوري والصليب الاحمر الدولي عملياتهما لحين تحسن الوضع الظروف الأمنية.
وفي محاولة فاشلة لبث الحياة في اتفاق وقف اطلاق النار، رعى كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في نيويورك أمس اجتماعا للمجموعة الدولية لدعم سورية التي تضم 23 بلدا، عقد على هامش اعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، فوزير الخارجية الاميركي جون كيري أكد ان هذه «الهدنة لم تمت» رغم استئناف القصف والغارات الجوية.
وقال كيري في تصريحات مقتضبة للصحافيين عقب لقاء المجموعة الدولية على هامش اجتماعات الأمم المتحدة ان المحادثات ستستأنف مجددا في وقت لاحق من هذا الاسبوع.
وأكد مبعوث الامم المتحدة ستافان ديمستورا بدوره انه لا يزال هناك امل في احياء وقف اطلاق النار، الا انه اقر بأن المشاركين في المحادثات اتفقوا انه في خطر حقيقي.
وقال المشاركون ان المحادثات كانت قصيرة ومتوترة، وكان وزير الخارجية الفرنسي جان مارك ايرولت الأكثر تشاؤما حيث وصف الاجتماع بالكارثي وقال انه لم يعد هناك أمل في إنقاذ الهدنة.
واضاف أيرولت، عقب انتهاء الاجتماع الذي لم يتمخض عنه أي قرارات، أنه: لا أستطيع القول إننا سننقذ اتفاق وقف إطلاق النار في سورية، مقترحا آلية أوسع لمراقبة الهدنة. بينما وجد وزير الخارجية البريطاني: الاتفاق الأميركي ـ الروسي أنه الخيار الوحيد لإنهاء العنف في سورية.
اما على صعيد ردود الفعل الدولية فقد اقتصرت على التنديد والغضب الشديد والدعوة الى اجراء تحقيق. وأعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أمس، تعليق عمل بعثة المساعدات إلى سورية. وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، ينس لايركي اننا «اتخذنا قرار تعليق مؤقت لبعثة المساعدات الإنسانية إلى سورية، حتى يتم تقييم الوضع الأمني في البلاد».
بدورها، اعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان الغارة التي استهدفت قافلة المساعدات اوقعت نحو 20 قتيلا مدنيا وعناصر من الهلال الاحمر السوري «بينما كانوا يفرغون مساعدات انسانية حيوية من الشاحنات. وقد اتلف القسم الاكبر من المساعدات». واصيب ايضا مستودع الهلال الاحمر السوري في اورم الكبرى في محافظة حلب.
وقال مسؤولون اميركيون ان الغارة نفذت من قبل طائرات النظام السوري او حلفائه الروس وعلى موسكو تحمل المسؤولية.
لكن وزارة الدفاع الروسية نفت هذه الاتهامات التي وجهتها المعارضة ايضا لطيرانها والطيران السوري في القصف الجوي الذي استهدف القافلة، علما ان هاتين الجهتين اضافة الى التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن هي الجهات التي تستخدم الطيران في عملياتها في سورية.
وبعد أن اعلنت الرئاسة الروسية (الكرملين) انه سيجري تحقيق، قالت الوزارة ان «الطيران الروسي أو السوري لم ينفذ أي ضربة جوية على القافلة غرب حلب»، واضافت انه لا دليل على قصفها للمساعدات.
وبانتظار ما آلت اليه جهود انعاش الهدنة، عادت طائرات النظام السوري والطائرات الروسية الى الاجواء فيما التزم المدنيون والمحاصرون منازلهم أو نزلوا الى الملاجئ «ان توافرت».
ففي مدينة حلب، شهدت الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة غارات وقصفا مدفعيا وبالبراميل المتفجرة بشكل مكثف ما ادى الى وقوع قتلى وجرحى.
وفي الاحياء الغربية تحت سيطرة قوات النظام، افاد احد السكان بتعرض حي الموكامبو لبعض القذائف من مواقع المعارضة.
وشهدت الغوطة الشرقية قرب دمشق اشتباكات عنيفة بعد ساعات على اعلان الجيش السوري بدء عملية واسعة ضد الفصائل المعارضة.
وفي وسط البلاد، استهدفت مدفعية النظام مدينة تلبيسة، فيما اغارت طائراته على عدة مواقع للمعارضة بالريف الشمالي لحمص.
وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، حلقت الطائرات الحربية في اجواء مناطق عدة بينها مدينة سلقين التي تسيطر عليها جبهة فتح الشام المتحالفة مع فصائل المعارضة، وقصفتها الطائرات بالرشاشات الثقيلة.