لا تكفي الكلمات لوصف حال حلب، الآباء يودعون أبناءهم، والعالقون تحت الركام أكثر أمنا ربما من منقذيهم.
حصيلة السبت الدامي وحده في حلب 106 قتلى، ثلثهم نساء وأطفال، إلى جانب مئات الجرحى.
حال وصفتها الأمم المتحدة بالأكثر عنفا منذ بدء النزاع، فطائرات روسيا وأخرى تابعة لنظام الأسد تتسابق على مدار الساعة لإسقاط حممها على حلب بشكل عشوائي، كما تؤكد المشاهد الصادرة من حلب، فالأهداف أبنية سكنية.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية البريطاني، بوريس جونسون، إن «الروس هم أنفسهم متورطون، وهم مسؤولون عن إطالة أمد الحرب، وجعلها أكثر بشاعة. ن
عم، أعتقد أنه فيما يتعلق بقصف أهداف مدنية في حلب على سبيل المثال، يجب علينا أن ننظر فيما إذا كان هذا الاستهداف تم مع علم مسبق بأن أولئك الذين يقصفون هم مجرد أهداف مدنية بريئة، وهذا يمثل جريمة حرب».
من جانبه، اعلن السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة ان «جرائم حرب» ترتكب في حلب، ويجب «الا تبقى من دون عقاب»، فيما تواردت أنباء عن اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك.
واتهم السفير الفرنسي فرنسوا دولاتر النظام السوري وحليفه الروسي بالمضي في الحل العسكري في سورية واستخدام المفاوضات «للتمويه».
وفي نفس السياق، قال وزير خارجية فرنسا جان مارك أيرو إن سورية وإيران قد تصبحان شريكتين في جرائم حرب إذا واصلتا إطالة أمد الحرب في سورية.
وطالب أيرون البلدين اللذين وصفهما بأنهما داعمان للرئيس السوري بشار الأسد «بالاضطلاع بمسؤولياتهما من خلال التخلي عن هذه الاستراتيجية التي تقود إلى طريق مسدود».
وقال الوزير في بيان مكتوب «وإلا فسوف تصبح روسيا وإيران شريكتين في جرائم الحرب التي ترتكب في حلب»
الأمين العام للجامعة العربية اعتبر أن ما تتعرض له حلب يفوق ما تعرضت له المدن في الحرب العالمية الثانية.
فظائع وصفها آلاف السوريين والعرب على مواقع التواصل الاجتماعي بهولوكوست حلب على أنه على عكس الهولوكوست النازي يحدث في القرن الـ 21 موثقا لحظة بلحظة.
وأسفرت الضربات الجوية على حلب منذ ثلاثة ايام عن مقتل ما يزيد عن ١١٥ شخصاً، بحسب حصيلة جديدة للمرصد السوري لحقوق الإنسان. واكد احمد حجار الذي يقطن حي الكلاسة لوكالة فرانس برس «لم تتوقف الضربات طوال الليل».
وأضاف الرجل (62 عاما) «لم تغمض عيني قبل الرابعة فجرا».
ويروي احمد ان «قنابل عنقودية» تناثرت قرب مسكنه لكنها لم تنفجر، مضيفا «ان احد الجيران قتل بإحداها. لقد رأيته وهو يتعثر بها ثم انفجرت ومزقت جسده، كان المشهد مروعا».
وأعلن الجيش السوري الخميس بدء هجوم على الأحياء الشرقية في حلب التي يحاصرها منذ شهرين تقريبا، بهدف استعادة السيطرة عليها.
وتحدث سكان وناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي عن «صواريخ جديدة» تسقط على حلب وتتسبب فيما يشبه «الهزة الأرضية».
وتحدث الصواريخ لدى سقوطها تأثيرا مدمرا، إذ تتسبب في تسوية الأبنية بالأرض وبحفرة كبيرة تدمر الملاجئ التي يستخدمها السكان كمأوى تفاديا للضربات.
ويقول احد سكان باب النيرب احمد حبوش «انا لا ادري لماذا يقصفنا النظام بهذه الوحشية؟ اننا محاصرون وليس لدينا مكان نذهب اليه».
واعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن صدمته بالتصعيد العسكري «المروع» في مدينة حلب.
وقال ان «الاستخدام المنهجي الواضح» للقنابل الحارقة والشديدة القوة في مناطق سكنية قد «يرقى الى جرائم حرب».
كما اعتبر الاتحاد الاوروبي ان الهجمات ضد المدنيين في مدينة حلب بشمال سورية، تشكل «انتهاكا للقانون الإنساني الدولي».
وحملت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزراء خارجية دول أوروبية عدة حليفة لواشنطن في بيان مشترك بوضوح روسيا مسؤولية تجدد القتال.
وأضاف الديبلوماسيون ان «الصبر على عجز روسيا المتواصل أو عدم رغبتها الإيفاء بالتزاماتها له حدود».
ونبهت المجموعة الى ان «المسؤولية تقع على عاتق روسيا كي تثبت أنها مستعدة وقادرة على اتخاذ خطوات استثنائية لإنقاذ الجهود الديبلوماسية» من اجل ارساء الهدنة.