قالت سفيرة أميركا في الأمم المتحدة، سامنثا باور، امس، إن أفعال روسيا في سورية أفعال وحشية وليست محاربة للإرهاب، مشيرة إلى أن روسيا تسيء استخدام الڤيتو من خلال قصف سورية ولا سيما حلب.
جاء ذلك خلال جلسة طارئة لمجلس الأمن لمناقشة التطورات الأخيرة في سورية، قدم خلالها المبعوث الأممي إلى سورية، ستيفان ديميستورا تقريرا حول التطورات في سورية، وذلك خلال الجلسة التي عقدت بطلب من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث القتال والحصار على الأحياء الشرقية لمدينة حلب السورية.
وطالب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سورية بوقف فوري لإطلاق النار في حلب، متهما روسيا ونظام الأسد بارتكاب جرائم ترقى لجرائم حرب. كما أكد ديميستورا أن القصف يتركز على الأحياء السكنية في شرق حلب، واصفا ذلك بالمأساوي نظرا لاستخدام أسلحة فتاكة كالنابالم الحارق والقنابل التي تستهدف الملاجئ.
وكشف تقرير ديميستورا عن توقف محطتين أساسيتين للمياه في حلب، ما اضطر سكان المدينة لشرب المياه من آبار ملوثة، وذكر ديميستورا أنه من غير الممكن أن يكون 270 ألف محاصر في الأحياء الشرقية من حلب من الإرهابيين، مطالبا بإجلاء المصابين منهم.
ودعا المبعوث الأممي إلى سورية إلى هدنة لوقف النار لمدة 48 ساعة من شأنها إيصال المساعدات إلى حلب الشرقية، عازما في الوقت نفسه على عدم سماحه بدفن اتفاق وقف النار في سورية تحت الأنقاض.
من جانبه، قال سفير روسيا بالأمم المتحدة فيتالي تشوركن، إن إحلال السلام في سورية بات مهمة شبه مستحيلة الآن، مشيرا إلى أن واشنطن دعمت جماعات إرهابية في سورية وزودتها بالسلاح.
وأضاف سفير روسيا: «نطالب بفصل المعارضة المعتدلة عن الجماعات الإرهابية في سورية»، مشيرا إلى أن واشنطن لم تلتزم بتعهداتها في اتفاق وقف النار.
من جانبه، دان السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة فرانسوا ديلاتر النظام السوري وحلفائه، في إشارة إلى روسيا، جراء قصفهم مدينة حلب بطريقة عشوائية واستهداف العزل. وقبل جلسة مجلس الأمن، قال ديلاتر إن روسيا وإيران قد تعتبران شريكتين في جرائم حرب في سورية، ودعاهما للتخلي عن استراتيجية الطريق المسدود.
واتهم السفير الفرنسي النظام السوري وحليفه الروسي بالمضي في الحل العسكري في سورية واستخدام المفاوضات «للتمويه».
وشبه حلب بسراييڤو خلال الحرب في البوسنة قبل نحو عشرين عاما، وبغيرنيكا في إسبانيا خلال الحرب الأهلية في هذا البلد في ثلاثينيات القرن الماضي، وشدد السفير الفرنسي على أن «جرائم حرب ترتكب في حلب»، مشيرا الى «استخدام قنابل حارقة وذخائر متطورة».
فيما قال سفير بريطانيا لدى الأمم المتحدة، ماثيو ريكروفت، إن محاولات الولايات المتحدة وروسيا لإحلال السلام في سورية «تقترب كثيرا جدا من نهايتها، وعلى مجلس الأمن أن يكون مستعدا للوفاء بمسؤولياته»، مشيرا إلى أن روسيا شريك مع الحكومة السورية في تنفيذ جرائم حرب.
كما ندد بالخروق الفاضحة للقوانين الدولية في حلب، مؤكدا احتمال اللجوء الى المحكمة الجنائية الدولية لمعاقبة منتهكي حقوق الإنسان ومرتكبي جرائم الحرب، معتبرا أن روسيا أصبحت شريكة بتدمير حلب بشكل مباشر.