انتهت على ما يبدو مرحلة الهدوء النسبي التي اعقبت اعلان تركيا انهاء عملية درع الفرات لدعم الجيش السوري الحر وابعاد داعش عن حدودها الجنوبية، وعاد التوتر الى اعلى مستوياته لاسيما بعد الغارات الجوية العنيفة التي شنتها طائرات تركية على مواقع وحدات حماية الشعب الكردية التي تهيمن على قوات سوريا الديموقراطية الكردية «قسد»، وأمس قال الجيش التركي إنه رد بالمثل على قذائف مورتر انطلقت من منطقة خاضعة لسيطرة النظام السوري وأصابت موقعا عسكريا في إقليم هطاي بجنوب شرق البلاد.
وذكر الجيش في بيان أن هجوما منفصلا بقذائف المورتر شنته الميليشيات الكردية التي تعتبرها انقرة امتدادا لحزب العمال الكردستاني، استهدف موقعا عسكريا آخر في هطاي أمس أيضا، وقال الجيش إن الهجومين لم يسفرا عن خسائر بشرية.
ويبدو ان هجوم الميليشيات الكردية جاء ردا على الغارات التركية أمس الأول، حيث انتقدت الحكومة التركية «قلق» واشنطن حيال الغارات. وقال الوزير التركي لشؤون الاتحاد الأوروبي عمر جليك لوكالة «الأناضول» التركية: «تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قصفت معسكرا إرهابيا، ثم يتبع ذلك تصريحات من واشنطن تعرب فيها عن قلقها».
وأضاف جليك في مقابلة تلفزيونية: «ما ينبغي أن نقلق بشأنه هو زيارة قائد أميركي لمعسكر إرهابي»، في اشارة الى الزيارة التي قام بها ضباط اميركيون للموقع الذي طاله القصف التركي.
ودعا إلى ضرورة التحقيق في خلفيات زيارة القائد، الذي لم يذكر اسمه، إلى موقع لمنظمة حزب العمال الكردستاني في جبل قرة تشوك شمال شرقي سورية.
وأوضح جليك أن قصف مقاتلات بلاده لمواقع المنظمة والمنظمات المرتبطة بها، في جبل سنجار شمالي العراق وجبل «قره تشوك» شمال شرقي سورية، يأتي «ضمن إطار الحفاظ على أمن تركيا».
وأشار جليك إلى أن «التعاون بين القوات الأميركية والعناصر الكردية في سورية أمر غير مقبول بالنسبة لتركيا، ومن شأنه تعكير صفو العلاقات القائمة بين أنقرة وواشنطن»، وفي هذا السياق، قالت انقرة انها أبلغت مسبقا الولايات المتحدة وروسيا بالضربات الجوية على مواقع الميليشيات الكردية.
وقال وزير الخارجية التركي مولود تشاوش اوغلو لوسائل اعلام تركية من اوزبكستان حيث يقوم بزيارة «قبل ساعتين من هذه العملية وكما تنص عليه اتفاقاتنا، تقاسمنا المعلومات مع الولايات المتحدة وروسيا». وأضاف «في الاسابيع الماضية، ابلغنا أصدقاءنا الاميركيين وحلفاءنا عبر القنوات العسكرية والديبلوماسية باننا سنشن عملية في هذه المنطقة».
وكان الناطق باسم الخارجية الاميركية مارك تونر قال «نشعر بقلق عميق ازاء قيام تركيا بشن ضربات جوية في شمال سورية وشمال العراق من دون تنسيق مناسب سواء مع الولايات المتحدة او التحالف الدولي الاوسع لهزيمة داعش»، وأضاف «لقد عبرنا عن هذا القلق للحكومة التركية مباشرة».