- محققون أمميون: المساعدات لم تصل إلى أي من مناطق «خفض التصعيد»
عواصم - وكالات: قرعت الأمم المتحدة ناقوس الخطر وانتقدت سقوط أعداد كبيرة من المدنيين في الغارات التي يشنها التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة على الرقة.
وقال محققون في جرائم حرب تابعون للأمم المتحدة أمس إن الضربات الجوية المكثفة التي يشنها التحالف دعما لهجوم الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية (قسد) تسبب «خسائر مذهلة في أرواح المدنيين»، وذلك بعد انتقادات أخرى وجهتها المنظمة الدولية لاستخدام قوات التحالف لقنابل الفوسفور في قصف مناطق سيطرة داعش في الرقة والموصل العراقية.
وحذر باولو بينيرو رئيس لجنة التحقيق لمجلس حقوق الإنسان قائلا «نلفت على وجه الخصوص الانتباه إلى أن تكثيف الضربات الجوية التي مهدت الطريق لتقدم قوات سوريا الديموقراطية في الرقة لم يسفر سوى عن خسائر مذهلة في أرواح المدنيين كما تسبب في فرار 160 ألف مدني من منازلهم ونزوحهم داخليا».
ولم يقدم بينيرو عددا للقتلى المدنيين في الرقة حيث تتسابق قوى متنافسة لانتزاع الأراضي من داعش.
وفي الوقت نفسه، عبرت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان عن قلقها من استخدام التحالف الذي يحارب داعش في العراق وسورية أسلحة الفوسفور الأبيض الحارق قائلة إنها تعرض المدنيين للخطر حين تستخدم في المناطق المأهولة.
وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف لم يشر الوفد الأميركي إلى الرقة أو الضربات الجوية.
ووصف الديبلوماسي الأميركي جيسون ماك النظام السوري بأنه «المرتكب الأول» لانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في البلاد.
وقال بينيرو «يجب ألا تأتي حتمية مكافحة الإرهاب على حساب المدنيين الذين يجدون أنفسهم يعيشون رغم إرادتهم في مناطق يتواجد فيها داعش».
من جهة أخرى، قال بينيرو إن الاتفاقات العشرة التي فرضها النظام السوري على المعارضة في بعض المناطق بعد محاصرتها لتهجير المدنيين والمقاتلين بما في ذلك شرق حلب «تصل في بعض الحالات إلى جرائم حرب» لأن المدنيين ليس أمامهم «خيار».
وفي ذات السياق، أكد المحققون الأمميون انه بعد مرور شهر على إنشاء ما يعرف بمناطق خفض التصعيد بناء على اتفاقات الاستانا بين روسيا وإيران وتركيا، مازال المدنيون السوريون المحاصرون لا يستطيعون الحصول على المساعدات.
وقال بينيرو، الذي يترأس لجنة الاستجواب الأممية بشأن سورية «المناطق الآمنة لم تحقق بعد تحسنا ملحوظا في عملية توصيل المساعدات الإنسانية».
وأشار بينيرو أمام مجلس حقوق الانسان إلى أنه تم إيصال شحنة مساعدات واحدة فقط حتى الآن هذا العام للمناطق التي في أمس حاجة لها.
وفي غضون ذلك، تستمر معارك السيطرة على الرقة التي تخوضها «قسد» التي باتت تسيطر على أكبر ثلاثة سدود في سورية، إضافة إلى ما نسبته 23% من الأراضي السورية، وعزز ذلك من مخاوف المعارضة من النزعة الانفصالية للميليشيات الكردية التي تسمى وحدات الحماية وتسيطر على قسد.
ووفقا للخريطة التي أعدتها وكالة الأناضول، بلغت مساحة المناطق التي تسيطر عليها ميليشيات الكردية ما يقرب من 39 ألفا و500 كيلومترا مربعا، في سورية التي تبلغ مساحتها حوالي 185 ألف كيلومتر مربع.
كما وتسيطر من خلال الدعم الأميركي اللوجيستي والميداني، على ثلاثة أكبر سدود في البلاد، وهي سد الفرات وسد البعث غربي الرقة، وسد تشرين شرق حلب. وتؤمن تلك السدود نحو 70% من احتياجات البلاد من الكهرباء ومياه الري.
واستنادا إلى بيانات البنك الدولي ووزارة الري التابعة للنظام السوري، فإن قسد استخدمت دعم الولايات المتحدة للاستيلاء على المناطق التي تضم السدود وعلى المناطق الحساسة من ناحية الإمداد الزراعي، حيث بات يسيطر على 80% من الأراضي المروية التي تبلغ مساحتها نحو 30 ألف كيلومترا مربعا، في الجزيرة التي تعتبر سلة الغذاء السورية.