تزدحم الأيام القليلة المقبلة بالاجتماعات التي تتمحور حول القضية السورية، وتبدأ من الرياض غدا باجتماع موسع للمعارضة، وتنتهي في «جنيف 8»، وتعرج على سوتشي في روسيا.
كما وسيكون الملف السوري ايضا البند الوحيد في القمة الثلاثية التركية ـ الروسية ـ الايرانية، التي يستضيفها منتجع سوتشي جنوب روسيا ايضا، بين رعاة اتفاقات خفض التصعيد، الرؤساء رجب طيب اردوغان وفلاديمير بوتين وحسن روحاني.
فقد كشفت تسريبات صحافية روسية لم تؤكدها مصادر رسمية، أن اجتماع «الشعوب السورية» والذي غيرت موسكو تسميته إلى «الحوار الوطني» سيعقد في 2 ديسمبر المقبل بين جولتين من مؤتمر جنيف.
ونقلت «سبوتنيك» عمن وصفته بالمصدر المطلع في المعارضة السورية، أن الجانب الروسي أكد له أن موعد انعقاد مؤتمر سوتشي قد حدد بـ2 ديسمبر المقبل، وسيستمر لمدة يومين.
كما أفاد المصدر بأن الجولة الثامنة من محادثات جنيف ستعقد على مرحلتين لإتاحة الفرصة لأعضاء الوفود المشاركة في مؤتمر سوتشي بالمشاركة، قائلا «بحسب المعلومات التي وصلتني، فإن الجولة الثامنة من محادثات جنيف ستكون على مرحلتين، الأولى ستعقد في 28 نوفمبر وتنتهي في 1 ديسمبر، والمرحلة الثانية ستبدأ في 8 ديسمبر وسيتخللهما مؤتمر سوتشي الذي سيعقد في 2 ديسمبر».
في هذه الأثناء، تجري الاستعدادات للإعلان عن تشكيل جديد للهيئة العليا للمفاوضات يشمل منصتي «القاهرة» و«موسكو» وجهات أخرى، مع تغيير مهامها، في الاجتماع المزمع عقده على مدى يومين غدا وبعد غد في الرياض، وذلك بعد انتهاء الاجتماع التحضيري الذي عقد في العاصمة السعودية، لوضع جدول أعمال، وتحديد أجندة الاجتماع.
وقال د.منذر ماخوس، الناطق الرسمي باسم الهيئة العليا السورية بحسب «الشرق الأوسط»، إن الهدف من اجتماع «الرياض 2»، هو محاولة الوصول إلى صيغة تمثيل أعلى وأوسع للمعارضة السورية، بشكل يمكنها من أن تكون أكثر قدرة على إدارة العملية التفاوضية، والانتقال إلى طور وإطار جديدين، لتشكيل هيئة عليا جديدة ووفد تفاوض جديد.
وأضاف أن الاجتماع سيشهد «توسيعا في جسم الهيئة العليا، وملامح التعديل من حيث المبدأ تشمل المكونات السابقة ذاتها، من الائتلاف وهيئة التنسيق والفصائل والمستقلين».
ولفت إلى أن عدد الممثلين من كل هذه المكونات، سيكون أكبر مما كان عليه الوضع سابقا، في المرحلة الماضية، متوقعا أن يبلغ العدد نحو 150 عضوا، بينما كان العدد في المرحلة السابق يتراوح بين 114 و115 عضوا، وستكبر حصة كل مكون ينضم إلى الهيئة.
وأشار الى أن «أحد أوجه التغيير الجديد هو ضم ممثلين عن منصتي القاهرة وموسكو، ومكونات أخرى لم تكن موجودة سابقا» بضغط روسي وإقليمي، حسب تعبيره.
لكنه لم يستبعد وقوع خلافات ضمن التشكيل الجديد، ذلك أن «الجهات التي ستنضم إلى الهيئة لديها مواقف سياسية مختلفة، خصوصا فيما يتعلق بمسألة بقاء أطول للأسد وبعملية الانتقال السياسي»، وشدد على أن هذه الاختلافات ستكون أحد أهم التحديات التي تحتاج إلى معالجة وتسوية، معربا عن أمله ألا تحيد عما كان عليه خط العمل السياسي العام للمعارضة سابقا.
واعتبر أن تلك العوامل ستغير في اللعبة بشكل كبير لأن اجتماعي «آستانة» و«سوتشي» المقبلين عبارة عن محاولة لسحب العملية السياسية بشكل ما، خصوصا الميدانية منها، من الهيئة العليا في الرياض إلى ملعب آخر.
في السياق نفسه، قال مستشار الهيئة العليا للمفاوضات يحيى العريضي، إن الدعوات التي تم إرسالها إلى المدعوين، تؤكد أن المؤتمر سوري ـ سوري، وأن الأفرقاء السوريين سيضعون الخطة التي من المفترض أن تؤسس لحل الأزمة، بحسب ما نقلت عنه «الشرق الأوسط».
وقال: «سترتكز الاجتماعات على بحث نقاط الالتقاء والخلاف بهدف تقريب وجهات النظر للوصول إلى توافق يحترم مطالب الثورة السورية ويتماهى معها ويثبتها».
وحول جهود توحيد المعارضة، أوضح أن: «المطلوب هو التوصل إلى رؤية موحدة، ونعتقد أن تحقيق ذلك ممكن، انطلاقا من أن مطالبنا تنسجم مع القرارات التي سبق أن وقعت عليها الدول الداعية لهذا الأمر، لذا اليوم الكرة في ملعب هذه الدول التي عليها الالتزام بما وقعت عليه وبالتالي سحب ذريعة تشتت المعارضة».