صعّد النظام السوري وروسيا عملياتهما العسكرية في كل من الغوطة الشرقية المحاصرة والبوكمال، قبل يومين فقط من انطلاق الجولة الثامنة من مفاوضات جنيف برعاية الأمم المتحدة غدا.
هذا وتبدأ اليوم، الوفود المشاركة في محادثات الجولة الثامنة من المفاوضات في الوصول إلى جنيف استعدادا لبدء الجولة الجديدة غدا برعاية الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص ستفان ديمستورا.
وستشهد وللمرة الأولى الجولة الجديدة للمباحثات حضور وفد موحد للمعارضة السورية وهو ما كان يمثل إحدى العقبات الكبرى في الجولات السبع الماضية.
وقد قال المتحدث باسم المعارضة السورية د.يحيى العريضي في بيان أمس وتم توزيعه في جنيف إن المعارضة ترحب بالدعم الدولي لقرار تشكيل وفد موحد للمعارضة في مفاوضات جنيف، مضيفا أن الرسالة الآن أصبحت واضحة، وأنه لا مزيد من الأعذار للوصول إلى طاولة المفاوضات والحديث عن الانتقال السياسي.
وأشار العريضي إلى تأكيد الاتحاد الأوروبي وممثلته السامية فيدريكا موغريتي على أن الطريق الآن واضح لاتخاذ قرارات وكذلك تصريحات وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون الذي أشار إلى أن هناك فرصة الآن لدفع زخم جدي في مفاوضات جنيف.
وقال إن الوقت قد حان لجلوس الحكومة السورية والمعارضة «إلى الطاولة وبدء الحديث عن الانتقال من الدكتاتورية إلى الحرية».
من جهته، أعرب الموفد الأممي، عن أمله بأن تشكل الجولة الثامنة التي تبدأ غدا أول «مفاوضات حقيقية».
ميدانيا، قتل أكثر من 34 مدنيا بينهم 15 طفلا أمس في قصف روسي في محافظة دير الزور.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن القصف الروسي استهدف فجر أمس «قرية الشعفة التي تقع بمحاذاة الضفة الشرقية لنهر الفرات»، واسفر أيضا عن سقوط عدد من الجرحى.
وأشار المرصد الى ان القتلى ينتمون إلى «عائلتين او ثلاث على الأكثر».
وتقع الشعفة على الجهة المقابلة من المنطقة التي تخوض فيها قوات النظام بدعم جوي روسي معارك ضد تنظيم داعش على الضفة الغربية لنهر الفرات الذي يقسم المحافظة إلى قسمين.
وأوضح أن «مقاتلي التنظيم عادة ما يفرون من المعارك مع قوات النظام إلى مناطق تقع على الضفة الشرقية للفرات».
وعلى جبهة موازية، صعدت قوات النظام والميليشيات الموالية لها هجومها للسيطرة على الغوطة الشرقية المحاصرة منذ سنوات، ما أسفر عن سقوط 23 قتيلا على الأقل يوم أمس فقط، وإصابة الكثيرين.
وقال المرصد إن 127 شخصا على الأقل بينهم 30 طفلا قتلوا نتيجة الضربات الجوية والقصف منذ بدء الجيش السوري هجومه بدعم من الطيران الروسي قبل أسبوعين تقريبا لانتزاع الغوطة الشرقية المحاصرة من المعارضة المسلحة.
والغوطة الشرقية إحدى مناطق «خفض التصعيد» التي توسطت فيها روسيا ضمن اتفاقات مؤتمر استانا.
وقال شاهد من رويترز إن طائرات بدون طيار حلقت في السماء منذ صباح أمس وإن طائرات حربية قصفت بلدتي مسرابا وحرستا بعنف، اضافة لقصف مدفعي عنيف على باقي البلدات.
وقال مكتب الغوطة الشرقية التابع لمجلس محافظة ريف دمشق التابع للمعارضة المسلحة هذا الأسبوع إن تصاعد القصف يجبر الناس على الاحتماء بأماكن غير مجهزة صحيا وخدميا «حيث يخشى من انتشار الأمراض نتيجة اكتظاظ الناس فيها».
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، بتمكن قوات سوريا الديموقراطية من إحراز تقدم كبير في شرق الفرات تمثل بوصولها إلى الحدود السورية - العراقية انطلاقا من حقل الكشمة النفطي.
وقال المرصد وفقا لما ذكرته قناة «سكاي نيوز» الإخبارية ـ الأحد ـ إن قوات النظام تمكنت من حصار تنظيم «داعش» الإرهابي داخل جيبين منفصلين شرقي الفرات بعد أن تمكنت قوات سوريا الديموقراطية من شطر التنظيم في المنطقة إلى محورين.
وأضاف أن قوات النظام السوري مدعوما بميليشيات موالية لها تواصل معاركها ضد ما تبقى من مسلحي «داعش» شرق مدينة الميادين وغرب مدينة البوكمال.
كان المرصد قد أفاد - في وقت سابق - بتجدد الاشتباكات العنيفة بين قوات الجيش السوري ومسلحين من فصائل المعارضة على محاور طيبة والمناشير بحي جوبر شرق العاصمة دمشق.
جدول أعمال مفاوضات جنيف
جنيف - أ.ف.پ: يتهم موفد الأمم المتحدة إلى سورية ستيفان ديمستورا بأنه يفتقد الوضوح حين يدلي بتصريحاته.
لكن عندما يتعلق الأمر بالمواضيع المدرجة على جدول أعمال محادثات السلام التي يقوم بدور وسيط فيها، فإن محور تركيزه واضح ويتمحور حول ما بات يعرف بـ«العناوين الأربعة».
وقد طرحت ثلاثة من العناوين في قرار مجلس الأمن الدولي 2254 الذي صدر عام 2015، فيما أضيف الرابع المرتبط بالإرهاب بعد إصرار النظام السوري عليه.
وفيما يأتي مضامين العناوين الأربعة المدرجة على جدول الأعمال:
٭ الحكم: نص القرار 2254 على إقامة «حكم ذي مصداقية يشمل الجميع ولا يقوم على الطائفية» في سورية.
وتصر الهيئة العليا للمفاوضات الممثلة للمعارضة السورية على أن الحكم يعني «الانتقال السياسي» وتحديدا إزاحة الرئيس بشار الأسد من السلطة. ورفض مفاوضو النظام التطرق إلى مسألة مصير الأسد خلال جولات سابقة.
٭ دستور جديد: تؤكد الأمم المتحدة أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستركز بشكل أساسي على مسألة وضع دستور سوري جديد.
ولم يعلن أي من النظام او المعارضة عن تصوراته المرتبطة بالدستور إلا أنهما ناقشا عدة أفكار في هذا السياق مع ديمستورا.
٭ انتخابات تحت إشراف أممي: دعا مجلس الأمن الدولي في البداية إلى إجراء انتخابات «بأعلى المعايير الدولية في الشفافية والمساءلة، تحت إشراف الأمم المتحدة» بحلول منتصف العام 2017.
ورغم مرور هذا الموعد، أشارت الأمم المتحدة الى أن تحقيقا قدم بشأن خطط إجراء انتخابات في سورية سيكون نقطة تركيز أساسية غدا.
٭ الإرهاب: لم تذكر هذه المسألة في القرار 2254 إلا أن النظام أصر في وقت سابق من العام الحالي على ضرورة إضافتها إلى جدول الأعمال الرسمي للمحادثات.
النظام يوافق على مناقشة الانتخابات والدستور في سوتشي
عواصم - وكالات: أعلن النظام السوري أمس ترحيبه وموافقته على حضور «مؤتمر الشعوب السورية» الذي دعت موسكو لعقده في سوتشي، وجرى تأجيله لعدة مرات دون تحديد موعد نهائي بعد.
ونقلت وكالة الأنباء السورية «سانا» عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية قوله «بعد الانتصارات المتلاحقة، التي حققها الجيش العربي السوري والقوات الرديفة والحلفاء، والتي دفعت العمل على المسار السياسي، وهيأت الأرضية المناسبة للحوار السوري ـ السوري، ترحب حكومة الجمهورية العربية السورية بمؤتمر الحوار الوطني الذي سيعقد في سوتشي بمشاركة واسعة من شرائح المجتمع السوري».
وحسب المصدر، «تعلن الحكومة موافقتها حضور هذا المؤتمر، وبما سيتمخض عنه من لجنة لمناقشة مواد الدستور الحالي، وإجراء الانتخابات التشريعية بعدها، بمشاركة الأمم المتحدة اعتمادا على ميثاقها المبني على احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها».