- التحالف الدولي ضد «داعش» يتهم موسكو بـ«تضليل الوقائع»
تزامنا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مشروع توسيع القاعدة البحرية الروسية في طرطوس على مجلس «الدوما»، عبرت الولايات المتحدة عن تشككها في إعلانه النصر في سورية وعزمه سحب قسم كبير للقوات من هناك. وقالت إن ذلك سابق لأوانه.
ويشكك المسؤولون الأميركيون في تصوير المسؤولين الروس والسوريين لسورية على أنها بلد مهيأ للسلام فور استعادة آخر جيوب لتنظيم داعش.
وقال المسؤولون إن قوات الحكومة السورية أضعف من أن تستطيع حفظ الأمن في البلاد. وأضافوا أن داعش وجماعات متطرفة أخرى في لديها فرصة كبيرة في إعادة تنظيم صفوفها خاصة إذا ظلت المظالم السياسية التي تسببت في اندلاع الصراع دون حل.
وقالت متحدثة باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض «نعتقد أن الإعلان الروسي عن هزيمة داعش سابق لأوانه... رأينا مرارا في التاريخ الحديث أن أي إعلان سابق لأوانه عن النصر يعقبه فشل في تدعيم المكاسب العسكرية واستقرار الوضع وتهيئة الظروف التي تحول دون إعادة ظهور الإرهابيين».
وقال الميجر بمشاة البحرية الأميركية أدريان رانكين جالاوي، وهو متحدث باسم وزارة الدفاع (الپنتاغون): إن الولايات المتحدة لم تلحظ أي سحب كبير للقوات الروسية منذ إعلان بوتين.
كما أثار إعلان روسيا الانتصار، غضب التحالف الدولي الذي ندد بـ «تضليل الوقائع» محذرا من المبالغة في النصر.
وعبر التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عن استيائه الشديد من اعلان روسيا النصر.
وقال زير الخارجية الفرنسية جان ايف لودريان الذي كان وزيرا للدفاع خلال العمليات العسكرية الأقوى في سورية، ساخرا «أرى أحيانا أنه من المفاجئ قليلا، أن تنسب روسيا الى نفسها الانتصار على داعش».
وأكد أن الرئيس السوري «بشار الأسد والروس والإيرانيين وصلوا متأخرين إلى هذه الحرب ضد داعش (...) يجب ألا يمدحوا أنفسهم على أعمال لم يقوموا بها».
وقالت «الپنتاغون» إن روسيا «لم تقد سوى جزء صغير من العمليات ضد الارهاب» في سورية ومكافحة داعش «لم يكن ضمن أولوياتها».
واعتبر التحالف الدولي أنه منذ تدخل روسيا في الصراع السوري في سبتمبر 2015، ركز الجيش الروسي اهتمامه على المعارضة التي تعتبر معتدلة في غرب سورية حيث تتركز الموارد الاقتصادية الحيوية في البلاد، بحسب التحالف.
وصرح مصدر ديبلوماسي فرنسي لوكالة فرانس برس «بدأوا بضرب داعش عندما لم يبق كثر غيرهم لضربهم». وأضاف «يريدون في النهاية اعادة توصيف التزامهم على أنه التزام ضد الارهاب» و«تلميع صورة النظام».
ويكمن الرهان كذلك في السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي السورية تحضيرا لمحادثات السلام.
ويرى المصدر الفرنسي نفسه أن كلما «تراجع داعش، ازداد احتمال ظهور توترات جديدة» مشيرا الى «خطر تحول النزاع» الى مواجهات بين قوات سوريا الديموقراطية «قسد» وقوات النظام أو بين الأكراد والعرب أو أيضا بين الأكراد والجيش التركي.
ومن جهته، اعتبر رئيس المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن فرانسوا هايسبورغ أنه سيتوجب على روسيا شرح أي انتقال سياسي تؤيد الآن بعد الانتصار على العدو.
وقال لفرانس برس «هنا سنرى حدود ما يمكنها القيام به لأنه لم تتم تسوية أي شيء. لن يسعى أحد الى تمويل سورية ما بعد الثورة، هناك انتصارات من غير المجدي الاعلان عنها».
ولعل ما يعزز التشكيك الاميركي في جدية روسيا سحب قسم كبير من قواتها، تقديم الرئيس فلاديمير بوتين، مشروع الاتفاقية المبرمة بين بلاده والنظام السوري، بشأن توسيع القاعدة البحرية الروسية في ميناء مدينة طرطوس، إلى مجلس الدوما (الغرفة السفلى لبرلمان البلاد) أمس، وبحسب الوثيقة التي نشرها مجلس الدوما على الإنترنت، يقضي مشروع الاتفاق، الموقع لمدة 49 عاما، على توسيع القاعدة الروسية في طرطوس.
وبحسب الاتفاق ستخرج القاعدة البحرية من مسؤولية سورية المدنية والإدارية، ولن تخضع لتفتيش أو حجز للممتلكات الروسية المنقولة وغير المنقولة في القاعدة، وستكون قابلة للتمديد لمدة 25 عاما بموافقة الطرفين.
كما يحق لروسيا إرسال العدد الذي تراه كافيا من الجنود، من أجل حماية القاعدة.
المعارضة تهدد بالانسحاب.. و ديمستورا يعتذر لها والنظام يدعوه للالتزام بدوره كوسيط فقط
وكالات: مازال اللغط الذي أثارته تصريحات منسوبة للمبعوث الاممي ستافان ديمستورا حول تهديد المعارضة بالتلاشي ورفضه مناقشة عملية الانتقال السلمي، تهيمن على مفاوضات الجولة الثامنة في جنيف.
وافادت تقارير اعلامية بأن وفد المعارضة هدد بالانسحاب من المفاوضات، ما لم يتم البحث في سلة الانتقال السياسي، الأمر الذي وصفه مصدر ديبلوماسي غربي في جنيف، بأنه تهديد بانهيار كامل مسار جنيف، بيد ان قناة «العربية» نقلت عن مصادر مواكبة في جنيف أن المبعوث الأممي اعتذر لوفد المعارضة، عن أي سوء فهم لحديثه معهم الذي قال فيه إن المعارضة لم تعد تملك أي دعم دولي حاليا، وهدد بأن فشل مفاوضات مؤتمر جنيف سيعني استبداله بالمؤتمر الذي تحضر له روسيا في سوتشي.
ونقلت قناتا «العربية» و«الحدث» أن ديمستورا أكد للمعارضة أن القرار 2254 سيبقى محورا لمفاوضات جنيف، وأن «جنيف 8» سيبحث الدستور والانتخابات والانتقال السياسي.
من جهتها، نقلت صحيفة الوطن السورية الموالية للنظام عن مصادر أن وفده كان قد أبلغ ديمستورا أن القراءة الاستنسابية للقرار ٢٢٥٤، غير مقبولة بتاتا، وأكد رئيس الوفد بشار الجعفري أن دمشق ليست بوارد البحث في تسليم السلطة في جنيف، كما أنها لن تناقش مصير الرئيس الأسد الذي يحدده الشعب السوري حصرا.
وأكدت الصحيفة نقلا عن مصادرها أن وفد النظام لم يدخل في أي مفاوضات مع المبعوث الدولي خلال اليومين الماضيين، بل عاد وأكد ضرورة أن يلتزم ديمستورا بدوره كوسيط وميسر للمفاوضات، وليس من حقه طرح أفكار.
من جهتها، اعربت الولايات المتحدة عن املها أن تواصل روسيا ضغطها على النظام للاستمرار في المفاوضات.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية هيذر نويرت خلال مؤتمر صحافي مساء امس الأول «نتوقع ان تواصل موسكو جهودها لجلب نظام الرئيس السوري بشار الاسد الى طاولة المفاوضات».
واضافت نويرت ان «الولايات المتحدة لا تهدف الى مناقشة وبحث العملية الانتخابية فحسب بل انها تجري محادثات مع منظمة الامم المتحدة وغيرها من الدول ذات الرؤى المتشابهة حول اهمية عملية جنيف».
وسيقدم المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة يوم غد تقريرا حول نتائج المفاوضات امام مجلس الأمن الدولي.