Note: English translation is not 100% accurate
وزارة الإدارة المحلية تعلن حربها على القمامة وتفرض قريباً «ضريبة المصدر»
النفايات مشكلة بيئية مجتمعية تكلّف الخزينة 21 مليار ليرة
5 ديسمبر 2009
المصدر : الأنباء
بروين إبراهيم
تنتج سورية 5 ملايين طن من القمامة المتعددة، وتحتاج إلى 21 مليار ليرة لإزالتها. فدمشق وحدها تنتج 400 طن من النفايات يوميا، يكلف التخلص منها أكثر من مليار ليرة. أما حلب تنتج 650 طنا يوميا، وتصرف أيضا أكثر من مليار على النظافة. وبحسبة بسيطة من وزارة الإدارة المحلية، يكلف المواطن السوري الحكومة ما يقارب الـ 550 ليرة سورية، من أجل النظافة، ولا يتجاوز مجمل ما يدفعه في السنة الـ 190 ليرة سورية.
وبالطبع، أيا كان الرقم الذي يدفعه المواطن السوري، فهو مثار جدل وخلاف مع الحكومة. ومع استمرار الخلاف، يبقى للجهات المعنية توجهات أخرى، فماذا عنها؟ قيمة الاستثمارات التي طرحتها وزارة الإدارة المحلية، باعتبارها المعني الأول بالموضوع في مجال النفايات، بلغت 9 مليارات ليرة سورية و3 مليارات تكاليف التشغيل، وليس هذا فحسب، بل أعلنت الوزارة حربا إلى أجل غير مسمى على النفايات، فعمدت إلى إيجاد ضريبة جديدة ستفرض مستقبلا تحت اسم «ضريبة المصدر» أي ان العبوات الزجاجية على سبيل المثال لن يزج بها في مكبات النفايات، بل ستعود إلى المعامل التي أنتجتها.
مضمون السيناريوهات
السيناريو الأول يتمثل في أسلوب الطمر ضمن مطامر صحية مع الإبقاء على معامل التحويل إلى السماد في دمشق وســـلمية واللاذقية. وهي معامل منفذة قبل دراسة المخطط التوجيهي لإدارة النفايات الصلبة، وإنشاء شبكة من محطات النقل، إلا أن هذا الأسلوب لم يـــقدم الحل لمقترحات حول استعادة المادة الجافة.
ويتضمن السيناريو الثاني أســــلوب المعالجة البيولوجية من خلال مجموعة من مراكز المعالجة المتكاملة في المدن الرئيسية، دون الاستفادة من المواد القابلة لإعادة التدوير، حيث يتم طمر هذه المواد ضمن المطامر الصحية، ويتم إنشاء معمل سماد واحد في كل محافظة بالقرب من أكبر مدينة، وإنشاء شبكة من محطات النقل. أما بالنسبة إلى السيناريو الثالث، فيعتمد على أسلوب المعالجة الميكانيكية والمعالجة البيولوجية معا، وطمر المرفوضات، ولكن لم يتم التطرق إلى الجمع المنفصل للنفايات من المصدر أيا كان نوعها. وبالنسبة إلى بقية السيناريوهات، فهي تعتمد على نفس أسلوب السيناريوهات آنفة الذكر، بالإضافة إلى إنشاء محرقة لحرق المرفوضات بدلا من طمرها.
جهة الدفاع الأولى، ممثلة في وزارة البيئة، رحبت بالفكرة، واعتبرت أن الأهمية تكمن في الإدارة الجيدة للنفايات بأنواعها، خاصة النفايات الخطرة، وقالت: «مما لا شك فيه، أن هذه المرحلة جيدة، ونتمنى أن تكون بالشكل الذي نتوقع». واستبشر رئيس هيئة تخطيط الدولة بالسيناريوهات، وأبدى إعجابه بالمنهجية العلمية للتصدي لهذه المشكلة، لكن الخبراء البيئيين أكدوا استحالة أن يطبق أي سيناريو على كل مناطق سورية، وبرروا حجتهم بأن تطبيق السيناريوهات يتطلب كفاءات، وهي غير موجودة. ورغم كل ذلك، طبقت وزارة الإدارة المحلية السيناريو الخامس على مقلب نفايات دير الحجر الخاص بدمشق وريفها، فماذا كانت النتيجة؟
إقرار السيناريو الخامس
فؤاد العك، مدير السلامة البيئية في وزارة الدولة لشؤون البيئة، أشار إلى أن التوجهات اعتمدت المخطط التوجيهي للسيناريو الخامس رسميا، وقال: «تم اختيار السيناريو الخامس لأنه مناسب للإدارات المسؤولة عن البيئة بيئيا واقتصاديا، لأن إنشاء محارق للنفايات في سورية مكلف اقتصاديا، ولا يمكن للجهات المعنية أن تتحمل كل هذا العبء، علما بأن إنشاء محرقة للنفايات يرتبط بكمية النفايات الموجودة، عدا عن ضرورة وجود معالجة للانبعاثات التي ستنتج عن محرقة النفايات، فمن غير المنطقي إنشاء محرقة دون التفكير في وجود معالجة للانبعاثات».
تم اختيار الحل من السيناريو الخامس المبني على أسس عدة، منها تأهيل وإغلاق المكبات العشوائية والاستفادة من المواد القابلة لإعادة تدوير، وتحويل المواد العضوية التي تشكل ما نسبته حوالي 60% من إجمالي النفايات في سورية، إلى سماد بمواصفات جيدة، وتقسيم كل محافظة إلى مجموعة قطاعات، بحسب عدد السكان وكمية النفايات والمساحة، بحيث يتضمن كل قطاع مركز معالجة متكاملة ومجموعة محطات نقل مرتبطة به، فضلا عن إنشاء مركز لمعالجة النفايات الخطرة.
يبدو أن المشكلة الاساسية عند كل من وزارة الإدارة المحلية ووزارة البيئة، ليست في وضع الخطط أو السيناريوهات لحل مشكلة النفايات، بل في التكاليف العالية لهذه الخطط، عدا عن نقص الكوادر المؤهلة، وهذا ما أشار إليه د.صادق أبو وطفة، معاون وزير الإدارة المحلية، قائلا: «هناك لجنة مخصصة لدراسة السيناريوهات السبعة، ومدى مناسبتها للمحافظات السورية كافة، وتمت دراسة الجدوى الاقتصادية لها».
قال وطفة: «أخذنا في السيناريو الخامس ما يلائم البيئة، فتكاليف تنفيذ السيناريو على مدى عشر سنوات 22 مليار ل.س، أي ما يعادل 2.2 مليار ل.س كل عام من الأعوام العشرة، وفي حال نفذت محارق نفايات في سورية، فإن تكاليفها هي 76 مليار ل.س، أي ما يعادل 6.7 مليارات في السنة الواحدة».
دخول القطاع الخاص
بعد كل ما سبق، سارعت وزارة الإدارة المحلية إلى تطبيق تجاربها على مكب دمشق وريفها، فكيف طبق ذلك؟ المهندس موريس حداد، مدير مكب نفايات دمشق الكبرى، قال: «بالنسبة إلى إدارة النفايات الصلبة في دمشق وريف دمشق، يوجد معملان، معمل تابع لمحافظة دمشق، والآخر لريف دمشق، فالأول متطور جدا، وأنشئ في العام 1990 وجاهزيته جيدة وإنتاجه جيد ويحول إلى سماد، وتوسعنا بعدة اتجاهات فيه حيث لم يعد الأمر محصورا بالسماد، وإنما أيضا بموضوع معالجة النفايات الطبية وموضوع الزراعة في المنطقة، وكذلك في موضوع فرم الإطارات وموضوع النفايات الخطرة. وأضاف: «قامت شركة تريفلور الفرنسية في العام 2004 بدراسة كاملة لواقع النفايات في سورية، وأعطت 7 حلول لكافة المناطق، بتصور كامل لكل مرتبة وماذا تحتاج إليه، وهنا وجدنا الحل في السيناريو الخامس الذي يعتمد على الفرز والتحويل إلى سماد، وذلك من خلال إقامة منشأة للسماد وللفرز، بالإضافة إلى المطمر، وهذا ما نسعى إليه، وحاليا قمنا بدراسة لإقامة معمل حسب مخطط تريفلور استطاعته 1000 طن في الوردية الواحدة، كما تم تجهيز الأرض بمساحة 600 دونم، وستطرح للاستثمار للقطاع الخاص بعد إعداد دفتر الشروط اللازم وفق نظام الـ B.O.T». تلك معايير وزارة الإدارة المحلية في القضاء على النفايات، لكن هل كل ما سبق مناسب لكل المدن السورية؟ الخبراء البيئيون ينفون إمكانية تطبيق سيناريو واحد على المناطق كافة، فالمهندس طارق الأحمد، الخبير في شؤون البيئة، قال: «في الحال الطبيعية، لا يوجد حل صحيح لكل مكان جغرافي في سورية، حيث اختار المعنيون الحل من السيناريو الخامس المبني أساسا على إغلاق المكبات العشوائية والاستفادة من المواد القابلة لإعادة تدوير، وتحويل المواد العضوية التي تشكل ما نسبته حوالي 70% من إجمالي النفايات في سورية». وأشار الأحمد إلى أن: «السيناريو الخامس لا يمكن أن يناسب محافظة اللاذقية مثلا، فهي بحاجة إلى محارق نفايات، والإدارات المسؤولة عن البيئة في سورية غير قادرة على تنفيذ خطة محارق النفايات، لأن تكاليفها عالية جدا قد تصل إلى المليارات».
بالأرقام
في هذه الاثناء، قدمت الحكومة اليابانية منحة أولى كانت في سنة 1997، واستفادت منها محافظتا دمشق وحلب، والآليات المقدمة هي 137 ضاغطة، وقيمة المنحة 8 ملايين يورو. أما بالنسبة إلى المنحة الثانية، فكانت بين العامين 2007و2008، واستفادت منها محافظتا حمص واللاذقية، والآليات المقدمة 98 ضاغطة بقيمة 3.5 ملايين يورو، وهناك منحة ستقدم في العام 2011 لكل من إدلب وريف دمشق والسويداء وحماة، والآليات المقدمة ستكون 63 ضاغطة، بقيمة 3.5 ملايين يورو. عدد سكان القطر في العام 2015 هو 23 مليون نسمة، وعدد الآليات التي تم تأمينها خلال الفترة 2006 و2009 (501) ضاغطة، والآليات المطلوب تأمينها خلال الفترة 2010 و2015 (1079) ضاغطة، و(242) كانسة، والتكاليف التقديرية للآليات المطلوبة (5.420.000.000 ل.س)، أي بقيمة (85.000.000 يورو) سيتحمل القطاع الخاص نسبة 30% من التكاليف الإجمالية، و70% ستتحملها البلديات.