- أميركا تهدئ المخاوف من هجوم دير الزور لكنها لا تستبعد القيام بالمزيد
حذرت مجموعة إغاثية دولية أمس من «كارثة إنسانية» جراء حملة القصف العنيفة التي تشنها قوات النظام السوري وتعرقل عمليات الإغاثة الضرورية في الغوطة الشرقية المحاصرة منذ اكثر من 3 سنوات.
وأشارت منظمة «كير انترناشونال» الى ان شدة القصف الجوي الذي أدى إلى مقتل أكثر من 220 مدنيا خلال أربعة أيام صعّب على عمال الإغاثة مساعدة ما يقارب من 400 ألف شخص محاصرين في المنطقة.
وقالت مديرة العلاقات العامة المسؤولة عن سورية لدى المنظمة جويل بسول: «يواجه شركاؤنا (في الغوطة) صعوبة في التنقل. كيف يمكنهم الوصول إلى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر؟».
وتعيش أكثر من 4000 عائلة في سراديب ومخابئ غير صالحة في الغوطة الشرقية، وفقا لمنظمة «انقذوا الأطفال».
ويفترض أن يكون الجيب الواقع شرق العاصمة واحدا من بين أربع مناطق «خفض توتر» أعلن عنها العام الماضي ضمن اتفاقات استانا التي رعتها روسيا بالتعاون مع تركيا وإيران، لكن النظام وبدعم روسي كثف قصفه على الغوطة الشرقية، كما يشن هجوما ضخما آخر في منطقة ثانية مشمولة باتفاق خفض التوتر وهي محافظة ادلب.
ودعا مسؤولو الإغاثة الأمميين إلى هدنة لمدة شهر للسماح بتوصيل الإغاثة إلى المرضى والمصابين، لكن مجلس الأمن الدولي فشل الخميس في دعم الاقتراح الذي اعتبرته موسكو حليفة النظام «غير واقعي». وقالت بسول: «في حال لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، واذا لم تتم الاستجابة، فلا يمكننا تخيل حجم الكارثة الإنسانية» التي ستشهدها الغوطة الشرقية.
وتحت ضغط القصف العنيف، قررت مديرية شؤون المساجد والأوقاف في الغوطة إلغاء صلاة الجمعة أمس. وبحسب بيان صادر عن المديرية، فإن «التوقف يأتي بسبب استهداف المساجد من قبل آلة النظام الإجرامية وتعمد إصابة المصلين أثناء ارتيادهم لها». وبحسب مركز الغوطة الإعلامي فإن 237 شخصا قتلوا وأصيب أكثر من 1250 بجراح معظمهم نساء وأطفال.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ان الغوطة شهدت سقوط أكبر عدد من القتلى في أسبوع واحد منذ العام 2015.
وأكد رامي عبدالرحمن رئيس المرصد لـ «رويترز»: «سقط 229 بينهم 58 طفلا و43 مواطنة لأربعة أيام متتالية».
وأمس عاودت طائرات النظام غاراتها لليوم الخامس على التوالي.
ووثق المرصد تعرض المنطقة للقصف بنحو 80 غارة وصاروخا مخلفا نحو 60 قتيلا وجريحا مدنيا.
وبعد هدوء صباحي استغله بعض السكان لإزالة الأنقاض وشراء الضروريات، نادت مآذن المساجد تحذيرا «طيران الاستطلاع في السماء، الرجاء إخلاء الطرقات»، وما هو إلا وقت قصير حتى بدأت الغارات.
في غضون ذلك، طالبت مجالس محلية جنوبي وشمالي سورية في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، بإيقاف الحل السياسي «لحين التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وإدخال المساعدات الطبية والإغاثية إلى جميع المناطق المحاصرة وإطلاق سراح المعتقلين».
ودعت المجالس في بيان أصدرته تحت شعار «محرقة بشرية بأدوات إقليمية ودولية»، وأوردته وكالة «سمارت» أمس، الدول الأوربية ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، للضغط على مجلس الأمن «المنحاز للدول الصامتة على مجازر قوات النظام وروسيا» لإيقاف ما يحصل.
وكان رئيس من جهة أخرى، يواصل الجيش التركي عملية «غصن الزيتون» ضد المسلحين الأكراد في عفرين بالتعاون مع فصائل من الجيش الحر، حيث اعلن أن طائراته قصفت أهدافا لوحدات الحماية الكردية التي تشكل قوام قوات سوريا الديموقراطية «قسد». وجاءت الضربات التركية الليلة قبل الماضية بعد فترة توقف أعقبت إسقاط طائرة حربية روسية في ادلب، حيث أشارت صحيفة حرييت على موقعها الإلكتروني إلى أن تركيا أوقفت ضرباتها بعد تفعيل روسيا منظومتها للدفاع الجوي.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن سبعة من مقاتلي وحدات حماية الشعب واثنين من المدنيين قتلوا في الضربات الجوية. وتمكن الجيش الحر مدعوما بالجيش التركي، من السيطرة على قريتي «نسرية ودكان» في منطقة جنديريس التابعة لعفرين، بعد اشتباكات عنيفة مع مسلحي الوحدات.
إلى ذلك، حاولت واشنطن تهدئة المخاوف من عمليتها الضخمة ضد قوات النظام والميليشيات الموالية له في دير الزور، وأكد وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس أن بلاده لن تنجر إلى صراع أوسع في سورية. ووصف ماتيس الهجوم الذي شنه النظام على مواقع «قسد» شرقي دير الزور، بأنه «مربك» لكنه قال ان رد التحالف بشن ضربات كان محدودا.
ولم يستبعد وقوع مواجهات مماثلة مستقبلا، وقال للصحافيين في مقر وزارة الدفاع (الپنتاغون): «إذا كنا سندخل في صراع أوسع فستكون المبادرة من جانبنا»، وشدد على القول: «ما حدث هو دفاع عن النفس وليس خوضا في الحرب السورية الاهلية فنحن هناك لمقاتلة داعش».