- ماكرون يطلب من بوتين الضغط على دمشق لوقف «التصعيد»
بعد توقف عمليات الإجلاء امس الاول، في بلدة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة (جيش الإسلام) في الغوطة الشرقية، إثر انقسامات داخل جيش الإسلام، يبدو أن اتفاقا جديدا يلوح في الأفق.
ودخلت نحو عشرين حافلة استأجرها النظام إلى دوما، لكنها عادت أدراجها وتوقفت مع حافلات أخرى عند أطراف المدينة.
وأشارت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) إلى أن «سحب الحافلات من داخل مدينة دوما» يهدف إلى «الابتعاد عن الخلافات الداخلية بين إرهابيي جيش الإسلام، وتركهم لحل خلافاتهم بأنفسهم».
وأكدت سانا أن «اتفاق إخلاء مدينة دوما من الإرهابيين» لم يتوقف، مشيرة إلى أن «الحافلات تقف قرب حاجز الجيش العربي السوري بانتظار العودة لاستكمال إخراج إرهابيي جيش الإسلام».
وأعلنت روسيا مساء الأحد التوصل إلى اتفاق «مبدئي على انسحاب مقاتلي جيش الإسلام» من مدينة دوما، لكن لم يصدر عن جيش الإسلام أي تأكيد رسمي في شأنه.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن «تم تعليق الاتفاق القديم، وهناك مباحثات بين الروس وجيش الإسلام من أجل التوصل إلى تسوية جديدة».
وأضاف «تبين أنه من أصل العشرة آلاف مقاتل لدى جيش الإسلام، أكثر من أربعة آلاف يرفضون الخروج بتاتا».
وإثر هجوم جوي عنيف بدأته في 18 فبراير ترافق لاحقا مع عملية برية وتسبب في مقتل أكثر من 1600 مدني، ضيقت القوات الحكومية تدريجا الخناق على الفصائل المعارضة، وقسمت الغوطة إلى ثلاثة جيوب.
وبعدما ازداد الضغط عليها، وافق فصيلا حركة أحرار الشام وفيلق الرحمن على اجلاء مقاتليهما بموجب اتفاق مع روسيا. وجرى خلال ايام اجلاء عشرات آلاف المقاتلين والمدنيين الى شمال غرب سورية.
وعززت القوات الحكومية انتشارها في محيط دوما خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات تمهيدا لعمل عسكري في حال لم يتم التوصل الى اتفاق مع فصيل جيش الإسلام.
وتعرض جيش الإسلام لضغوط داخلية من سكان دوما الذين طالبوا باتفاق يحمي المدينة من أي عمل عسكري.
وقال أحد سكان دوما «ليس هناك أمر واضح، ننتظر نتيجة المفاوضات». وأضاف «هناك أشخاص يريدون الخروج وآخرون يفضلون البقاء. هناك محلات فتحت أبوابها».
وتابع «لم يعد السكان قادرين على البقاء في الأقبية. النظام أعاد الحافلات اليوم ثم حلق الطيران الحربي في أجواء المدينة ليثير الرعب في قلوب الناس».
وقد أكد مراسل لفرانس برس في دمشق تحليق طائرات حربية سورية.
وقالت نجاح علي (60 عاما) «أنا أنتظر منذ ثلاثة أيام هنا. آتي في الصباح وأذهب مساء. لقد اختطفت ابنتي وزوجها منذ خمس سنوات، ولدي أبناؤهم الثلاثة أرعاهم. لا أمل في خروجهم. الآن وقد رأيت أن الباصات خرجت فاضية (فارغة)، خاب أملي».
وقالت أم رضا (36 عاما) «كنت أتمنى خروج المسلحين من أجل إطلاق سراح أخي وأولاد عمي (...) لقد تدمرت معنوياتي (...) لا أعلم عنهم شيئا منذ أن خطفوا».
وخلال السنوات الماضية، صعدت قوات النظام سياسة الحصار والإجلاء. وعلى غرار الغوطة الشرقية، شهدت مناطق عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجمات عنيفة.
من جانبه، طلب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون مجددا من نظيره الروسي فلاديمير بوتين امس ممارسة ضغوط على دمشق لوقف «التصعيد العسكري» في سورية، من أجل حماية المدنيين واستئناف المفاوضات، حسبما أعلنت الرئاسة الفرنسية.
وأشار قصر الاليزيه إلى أن ماكرون وفي اتصال هاتفي مع بوتين، «حض روسيا على ممارسة تأثيرها بشكل كلي على النظام السوري» من أجل «وقف التصعيد العسكري الذي لوحظ خلال الأشهر الأخيرة»، وذلك بهدف «السماح بحماية المدنيين، واستئناف مفاوضات ذات مصداقية حول عملية الانتقال السياسي الشاملة ومنع عودة داعش الى المنطقة».
وفي التاسع من فبراير، طلب ماكرون الذي من المفترض أن يزور روسيا أواخر مايو، من بوتين «القيام بكل ما في وسعه حتى يوقف النظام السوري التدهور غير المقبول للوضع الإنساني في الغوطة الشرقية وإدلب»، معربا عن «قلقه» إزاء «احتمال ان يكون الكلور استخدم» ضد المدنيين.