أضفى عدم تبني أي جهة وتناقض التصريحات الواردة من طهران حول تأكيد ثم نفي استهداف أي من القوات الإيرانية المتواجدة في سورية، المزيد من الغموض على أحدث جولة من الهجمات التي تتعرض لها موقع حساسة للنظام بعد أن تحولت سورية إلى ساحة حرب بالأصالة بين قوى إقليمية وعالمية.
فقد نقلت وكالة انباء (فارس) عن مصدر إيراني نفيه استهداف القوات الايرانية المتواجدة في القصف الذي تعرضت له مواقع النظام في ريفي حلب وحماة ليل أمس الأول.
وقال المصدر «ان أي مستشار ايراني لم يقتل خلال الهجوم الصاروخي الذي استهدف ضواحي حلب وحماة».
وهو ما أكدته أيضا وكالة تسنيم الإيرانية نافية أن يكون الهجوم الصاروخي «المجهول» قد استهدف قاعدة عسكرية إيرانية.
ونقلت الوكالة بدورها عن مصدر لم تذكر اسمه إن كل تلك التقارير عن هجوم على قاعدة عسكرية إيرانية ومقتل عدد من المستشارين العسكريين الإيرانيين في سورية «لا أساس لها».
خلافا لذلك قالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إسنا) إن 18 عسكريا إيرانيا قتلوا خلال القصف الذي استهدف مقر «اللواء 47» في ريف حماة ومطار النيرب في ريف حلب.
وأوضحت الوكالة أن «عددا كبيرا من العسكريين قتلوا في القصف الصاروخي الذي استهدف مواقع النظام في حماة، بينهم 18 عسكريا إيرانيا على الأقل».
وتبدو هذه التصريحات، الأقرب إلى ما نقله المرصد السوري لحقوق الانسان، الذي أكد «استهداف لمستودعات صواريخ تابعة للميليشيات الايرانية في اللواء ٤٧ جنوب مدينة حماة» وأن القصف أدى لتدمير المستودع بالكامل، وخلف ٢٦ قتيلا بينهم ٤ فقط من الجنسية السورية والبقية من جنسيات ايرانية وعربية وآسيوية وهم من الميليشيات الموالية لايران، وتحدث عن نحو ٦٠ جريحا ومفقودا نتيجة الاستهداف والتفجيرات التي تبعته، حيث نقلت مواقع أن التفجيرات التي تلت القصف استمرت لفترة طويلة، وهو ما يعني أن عدد الخسائر البشرية مرشح للارتفاع.
ورجح المرصد أن تكون اسرائيل هي التي قامت باستهداف القواعد الايرانية في الأراضي السورية، نظرا لكون المستودعات المستهدفة هي لصواريخ ايرانية كان تخزنها في مستودعات اللواء ٤٧، والقتلى غالبيتهم من المسلحين الموالين لايران من الجنسيات العراقية واللبنانية والايرانية والآسيوية، والاستهداف هو الأكبر من نوعه، بحسب المرصد.
وبخصوص القصف الذي طال مواقع النظام في حلب، قال المرصد إنه كذلك مستودع تابع للميليشات الايرانية.
واشار مدير المرصد رامي عبدالرحمن في تصريحات تلفزيونية أن اسرائيل لديها بنك أهداف داخل الأراضي السورية وهي تعمل على استهدافها بشكل مستمر.
الرواية الرسمية الأولية نقلتها وكالة الأنباء الرسمية «سانا» وتحدثت عن «صواريخ معادية».
فيما ذهبت صحيفة «تشرين» الناطقة باسم النظام إلى ان الهجوم الصاروخي، انطلق من القواعد الأميركية والبريطانية شمالي الأردن.
لكن مصادر عسكرية أميركية نفت قيام واشنطن أو قوات التحالف الدولي ضد «داعش» بقصف أي مواقع تابعة للنظام.
وذكرت شبكة «سي إن إن» الأميركية أن مصادر عسكرية (لم تسمها) نفت في تصريحات للشبكة قيام الولايات المتحدة أو قوات التحالف الدولي ضد «داعش»، بقصف مواقع عسكرية للنظام السوري مساء الأحد.
سياسيا، ندد الرئيس بشار الأسد خلال استقباله أمس وفدا ايرانيا، بتصعيد «العدوان»، مؤكدا أن من شأن ذلك أن يعزز التصميم على «القضاء على الارهاب».
وقال الأسد وفق تصريحات نقلتها «سانا» إن «ما نشهده من تصعيد للعدوان وانتقال الدول المعادية إلى مرحلة العدوان المباشر بعد الفشل الذريع الذي مني به عملاؤها وأدواتها، لن يزيد السوريين إلا تصميما على القضاء على الإرهاب بمختلف أشكاله».
واعتبر أن «المنطقة عموما تعيش مرحلة إعادة رسم كل الخارطة الدولية».
إسرائيليا، قال اللفتنانت كولونيل جوناثان كونريكوس المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي «لا نعلق على التقارير الأجنبية وليست لدينا معلومات في الوقت الحالي».
ونقلت «رويترز» عن مصدر متابع ان الهجمات أصابت على ما يبدو عددا من مراكز قيادة الميليشيات المدعومة من إيران وان عشرات من الجرحى والقتلى سقطوا.
وأشار المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه إلى أن الهجمات أصابت مخازن أسلحة وسمع دوي انفجارات أخرى.