- تل أبيب تعاني من هشاشة وعدم جاهزية ولا تريد دفع طهران إلى الحرب وإنما إلى التنازل عن مشروعها العسكري في سورية
- إيران تواجه أوضاعاً داخلية اقتصادية صعبة ولا تريد استفزاز إسرائيل وجرها بل إقامة قوة ردع وتقييد حركتها
مزيد من التوتر بين إيران وإسرائيل في سورية في سياق مسار تصادمي متصاعد.
ومزيد من التدهور على الحدود السورية الإسرائيلية التي شهدت تطورات عسكرية مهمة زادت في خطورة الوضع.
فللمرة الأولى منذ تفجر الحرب السورية تقوم إيران برد عسكري مباشر ضد إسرائيل (ردا على غاراتها ضد أهداف إيرانية، خصوصا في مطار «تيفور»).
وللمرة الأولى منذ العام ١٩٧٣ يحدث هذا الخرق الكبير والنوعي لحال الهدوء وقواعد الاشتباك في هضبة الجولان.
ليلة ساخنة شهدتها سورية الأربعاء الماضي والتي كانت مسرحا لتراشق بالصواريخ هو الأول بين إيران وإسرائيل، وكانت وتيرة الأحداث تسارعت عندما أعلنت إسرائيل تعرضها لـ ٢٠ صاروخا من الأراضي السورية متهمة الحرس الثوري الإيراني بتوجيهها وأنها قامت بتوجيه ضربة قوية ضد قواعد وبنى تحتية عسكرية إيرانية في سورية.
هذه المواجهة زادت من أجواء واحتمالات الحرب، ولكن رغم كل المؤشرات والمظاهر التي توحي بقرب وإمكانية انفجار الوضع على نحو واسع، يمكن الترجيح بأن هذه المواجهات لن تتطور ولن تتدحرج الى حرب شاملة، وإنما تظل مضبوطة ومحددة في حجمها وأهدافها وتحت سقف، مواجهة مفتوحة بين إيران وإسرائيل في سورية ستتكرر مواجهات مضبوطة ومحددة في أحجامها وأهدافها.
وإذا كانت إسرائيل لا توقف غاراتها وضرباتها في سياق خطة منع إقامة تواجد عسكري إيراني دائم في سورية، فإن إيران لن تقف مكتوفة الأيدي وإنما سترد كل مرة ردا موضعيا سيقتصر على الجولان من دون استهداف العمق الإسرائيلي.
وهكذا، فإن قواعد الاشتباك الجديدة تكون استقرت عند هذا الحد، وحيث إن الطرفين لا يمتلكان رغبة ومصلحة الذهاب الى الحرب: إسرائيل، التي تعاني من هشاشة وعدم جاهزية جبهتها الداخلية، تريد دفع إيران لا الى الحرب وإنما الى التنازل عن مشروعها العسكري في سورية والابتعاد عن حدودها.
وإيران، التي تعاني من أوضاع داخلية اقتصادية صعبة، تريد عبر ردها لا استفزاز إسرائيل وجرها الى الحرب وإنما إقامة قوة ردع في وجهها وتقييد حركتها وإشعارها أن عملياتها الجوية في سورية لن تكون نزهة ولن تمر من دون رد.
وهكذا، فإن «المبارزة» الأكبر حجما التي جرت بين إيران وإسرائيل في سورية حتى الآن، تبدو «نهاية جولة» أكثر مما هي «بداية حرب».
الدولتان وصلتا الى الخط الأحمر، وأي تجاوز إضافي يمكن أن يؤدي الى السقوط في الهاوية وحرب لا يريدانها والى وضع خارج السيطرة.
ولكن الأهم من كل ذلك، أن الولايات المتحدة وروسيا تلعبان دورا أساسيا في منع الانزلاق الى الحرب التي لا يمكن أن تقع من دون ضوء أخضر منهما.
واشنطن تمارس ضغوطا كبيرة على إيران: من جهة، ضغوط الانسحاب من الاتفاق النووي والعودة الى العقوبات لحمل إيران على الدخول في مفاوضات حول اتفاق جديد.
ومن جهة أخرى، ضغوط التلويح بمساندة إسرائيل في أي حرب مقبلة لردع إيران عن قصف إسرائيل والتسبب في حرب واسعة في المنطقة.
وأما روسيا، فإنها تمارس ضغوطا ديبلوماسية على إيران وإسرائيل للتهدئة والكف عن التفكير في حل الصراع بينهما في سورية عن طريق الحرب.
وفي الواقع، فإن موقف موسكو دقيق ويسوده الغموض.
وإذا كان نتنياهو بعد لقائه الرئيس بوتين قبل أيام أوحى بأنه ليس هناك من ممانعة روسية لقيام إسرائيل بضرب أهداف إيرانية في سورية، فإن إيران تبدو واثقة من روسيا وتحدثت عن المحاولة الأميركية الإسرائيلية الإيقاع بين روسيا وإيران في سورية.
يقول محللون إسرائيليون إن نتنياهو سمع من بوتين كثيرا من الأقوال التي يحبها ترامب ويقلق منها الإيرانيون، أكان ذلك على مستوى الأحداث الدولية بشكل عام أو حول مستقبل سورية.
من هنا، لم يفعل بوتين شيئا لمنع حلفائه في إيران من توجيه ضربة محسوبة باتجاه إسرائيل، ولم يفعل شيئا لمنع نتنياهو من ضرب حلفائه في الشام، فبهذه الطريقة يحافظ على كليهما إلى جانبه، وليتحدثا كما يشاءان عن الانتصار.
المهم هو ألا تتطور الحرب لتهدد موقع روسيا في سورية.