حذر وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس من أن الانسحاب من سورية حال انتهاء المعارك ضد تنظيم داعش سيكون «خطأ استراتيجيا».
ومع اقتراب القضاء على مسلحي هذا التنظيم باستثناء تواجده في بعض المواقع بالمنطقة الشمالية الشرقية التي تسيطر عليها الميليشيات الكردية «قسد» الحليفة لواشنطن، استهل ماتيس الاجتماع حول التصدي لتنظيم داعش في مقر الحلف الأطلسي «الناتو» بدعوة الحلفاء إلى عدم ترك المجال فارغا لروسيا أو إيران.
وقال «في الوقت الذي تشارف فيه العمليات العسكرية على نهايتها، يجب أن نتفادى ترك فراغ في سورية يمكن أن يستغله نظام الأسد أو داعموه».
وأضاف الوزير الأميركي «معركتنا لم تنته. علينا أن نكبد تنظيم داعش هزيمة دائمة وليس فقط في ميدان واحد».
وفي حين عبر دونالد ترمب مرارا عن رغبته في مغادرة سورية «بأسرع ما يمكن»، دعا وزير دفاعه إلى الصبر. وقال «في سورية سيكون خطأ استراتيجيا يضعف ديبلوماسيينا ويتيح للإرهابيين التقاط الأنفاس، أن نغادر ساحة المعركة قبل أن يتوصل مبعوث الأمم المتحدة ستافان ديمستورا إلى دفع عملية جنيف للسلام بتأييد منا جميعا بقرار من مجلس الأمن».
وأوضح أنه «في سورية بدأت قواتنا الشريكة بشن هجوم ضد أحد آخر الجيوب المتبقية لداعش».
ورأى انه «رغم النجاح الذي تحقق في العام الماضي فإن رسالتي لكم هي أن المعركة لم تنته بعد ويجب أن نتعامل معها باعتبار انها يجب ان تكون هزيمة دائمة وليس هزيمة إقليمية».
من جانبه، قال الأمين العام للناتو ينس شتولتنبرغ أمام الاجتماع إن الملايين تم تحريرهم من القمع، لافتا الى «ان تنظيم (داعش) بات ظلا لنفوذه السابق لكننا نعلم جميعا أنه لم يهزم بعد فهو لايزال يشكل تهديدا مميتا، لذا يجب علينا أن نبقى متيقظين وفعالين وقادرين على العمل».
وذكر شتولتنبرغ «ان حلف الناتو كان في طليعة المعركة ضد الإرهاب لفترة طويلة ليس أقلها من خلال مشاركتنا في أفغانستان».
وكان وزير الدفاع الأميركي تعهد في مؤتمر صحافي قبل انطلاق الاجتماع بمواصلة القتال ضد «داعش» حتى يتم دحره بالكامل، مؤكدا انه سيتم استهدافه في جميع أنحاء العالم.
ميدانيا، طالبت الأمم المتحدة جميع أطراف الصراع في سورية «ببذل قصارى جهدهم لضمان سلامة ورفاه المدنيين في إدارة العمليات العسكرية والالتزام الصارم بالقانون الإنساني الدولي».
جاءت دعوة المنظمة الدولية عقب الغارات الجوية الروسية التي قتلت عشرات المدنيين وأصابت أكثر من 80 آخرين مساء الخميس الماضي في بلدة زردنا بمحافظة إدلب الواقعة ضمن مناطق خفض التوتر.
وقال استيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحافي بمقر الأمم المتحدة بنيويورك: «أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، بأن عدة غارات جوية على قرية زردنا في ريف إدلب شمال غربي سورية قتلت وجرحت العشرات».
وتابع «نصف السكان هناك من النازحين داخليا، حيث اضطر السكان البالغ عددهم أكثر من 2.5 مليون نسمة إلى النزوح أكثر من مرة خلال سنوات الصراع، التي امتدت لأكثر من 7 سنوات».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد نفت تنفيذ طائراتها أي غارات جوية على بلدة زردنا بريف إدلب الشمالي. واتهمت من تصفهم بالجماعات الإرهابية بتنفيذ الهجوم، وقالت إن معارك طاحنة دارت في البلدة المذكورة بمحافظة إدلب بين مجموعة كبيرة من مقاتلي «هيئة تحرير الشام» و«حركة أحرار الشام» استخدمت فيها «أسلحة مدفعية ثقيلة».
وأكد «جيش الإسلام» في بيان له أنه ليس لديه قوة له تتمركز في تلك المنطقة أو مناطق احتكاك مع «تحرير الشام» منذ خروجه من الغوطة الشرقية، مشيرا إلى أن أي اشتباك من هذا النوع لم يحدث لا في إدلب ولا في غيرها من المناطق منذ ذلك الحين.
البيان لفت إلى أن حجم الدمار الذي خلفه القصف وشهادات الأهالي تؤكد أن البلدة تعرضت لغارات جوية من الطيران الحربي وهو سلاح لا تملكه فصائل الثورة ولا التنظيمات الأخرى.