نشرت صحيفة «فيلت» الألمانية تقريرا تحدثت فيه عن نهاية مهمة حزب الله في سورية، وأنه من المنتظر أن يسحب الحزب قواته من الأراضي السورية ليلعب دورا استشاريا استنادا الى ما اكتسبه من خبر حربية.
واعتبرت الصحيفة أن حزب الله أنهى مهمته في سورية بنجاح، بعدما لعب دورا بارزا في المحافظة على بشار الأسد في منصبه، علما أنه شارك في الحرب السورية بنحو 8 آلاف مقاتل. وبعد أن حقق هدفه بالحفاظ على نظام الأسد، من المنتظر أن ينهي الحزب تدخله العسكري في سورية. وفي هذا الصدد، أفاد مدير الاتصالات والإعلام في «مركز كارينغي للشرق الأوسط» مهند الحاج علي، بأن حزب الله لا يقدر في الوقت الراهن على خوض أي حرب، خصوصا وأنه يرغب في تحقيق الاستقرار على مستوى قواعده.
ثمة من يرى أن دور حزب الله في الصراعات الإقليمية انتهى، وقد وضعت روسيا حدا شبه نهائي له ولإيران ككل في النزاع السوري بموجب اتفاق أميركي روسي إسرائيلي انطلق من الجنوب السوري. وعليه يستعد الحزب للعودة قريبا الى الداخل اللبناني. وفي هذا الإطار تقول معلومات إنه مع استعادة النظام السوري مناطق واسعة بدءا بحلب وأجزاء من ريفها، ثم دمشق وريفها، وأخيرا درعا، لم يعد الحزب ينشر القسم الأكبر من مقاتليه هناك، ومنهم من قوات النخبة والمقاتلين الذين اكتسبوا خبرة قتالية عالية.
وتتحدث المعلومات عن عودة قسم من المقاتلين الى لبنان، فيما عاد بعضهم الى القواعد التي ثبتها الحزب في سورية كقواعد خلفية له، خصوصا في القصير على الحدود اللبنانية، وهي منطقة امتدادا نحو القلمون باتت جزءا من استراتيجية الحزب ومكمن قوته.
وتشير المعلومات الى أن الحزب بدأ إعادة هيكلة قواته على الساحة السورية، وأنه يبقي اليوم على حوالي 10 آلاف مقاتل منتشرين في بعض الجبهات، مع احتفاظه بقواعد ثابتة في القصير تحسبا لأي معركة مقبلة ودعما لمواجهة محتملة مع الجيش الإسرائيلي في الجنوب.
وتقول المصادر إن البيت الداخلي للحزب سيشهد حاليا ورشة كبيرة محورها تقويم المرحلة الماضية محليا وإقليميا، وقراءة التطورات المستجدة، وإعداد جدول أعمال أو خريطة طريق للأيام المقبلة.
والظاهر حتى الآن أن الحزب سيضع القضايا الحياتية والأوضاع المعيشية على رأس سلم أولوياته، بعد أن بدأت الأصوات الناقمة عليه في بيئته ترتفع تدريجا، وقد ظهر أبرزها في البقاع مؤخرا. غير أن التعديل المنتظر في بوصلة توجهات حزب الله، والتي ستصوب أكثر الى الداخل أكثر منه الى الإقليم، سيترافق أيضا مع تعديلات في هيكليته وإجراء تشكيلات قيادية جديدة.