Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
التنمية في ميزان «حرام» غير واضح
2 يناير 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبود
من يرسم لوحة التطور الديمغرافي في سورية إذا علمنا أن نسبة 44% من السكان تتركز في محافظتين رئيسيتين: دمشق وريفها وحلب وريفها؟ ثم كيف توضع الخطط الخمسية وفق هذه المعطيات المربكة، نظرا لما تتطلبه من برامج تنمية متكاملة، يفترض أن تستنزف وحدها حصة كبرى من الموازنة العامة؟ كان عدد سكان سورية عام 1960 لا يزيد على 4.5 ملايين نسمة، وكانت البنى التحتية من طرق عامة وسكك حديدية ومشافي ومدارس وجامعات متوافقة مع ذلك العدد المحدود للسكان. لكنها لم تكن لتتفق إطلاقا مع القوانين السابقة التي كانت تمنح وسام الأسرة لكل فرد يملأ دفتر العائلة باثني عشر ابنا، وما نتج عن تلك السياسات السكانية الخاطئة من تضاعف عدد سكان سورية بين ذلك العام والعام 2007، نحو أربعة أضعاف.
عام 1960 أيضا كانت حصة الفرد من المياه العذبة المتوفرة تزيد على أربعة آلاف متر مكعب في العام. والآن تحذر الجهات المعنية بمصادر المياه من تراجع حصة الفرد إلى نحو 400 متر مكعب سنويا، وهي مرشحة إلى المزيد من التراجع بفعل أهم عاملين: الجفاف وتبدلات المناخ من جهة، والنمو السكاني المرتفع، 2.4% من جهة أخرى. يؤكد خبراء الاقتصاد العالميون أن معدلات النمو الاقتصادي لأي بلد، يجب أن تفوق معدلات نموه السكاني بعشرة أضعاف، حتى يحافظ على استقراره الاقتصادي والاجتماعي بحد مقبول من مستويات المعيشة.
ما العمل إذن، عندما لا تتعدى معدلات النمو الاقتصادي أكثر من ضعف معدلات النمو السكاني، كما هو الحال في بلدنا؟ أن نستمر في العمل على رفع وتيرة النمو الاقتصادي بخطى متثاقلة، دون المساس بالمسألة السكانية، لأسباب ثقافية ودينية، نعتقد بأنها راسخة، وليس بوسع أية جهة مقاربتها؟ ثم كيف ستتعامل الخطة الخمسية القادمة 2010-2015، عندما يبلغ عدد سكان سورية نحو 25 مليون نسمة، وتنخفض حصة الفرد من المياه العذبة إلى ما دون 100 م مكعب في العام، في حين أن المعيار العالمي هو 7.3 آلاف م مكعب للفرد في العام. لقد قامت جمعية تنظيم الأسرة السورية، بجهود جبارة خلال العقود التي مضت. وهي إذ تشكر عليها، إلا أنها غير كافية وضعيفة المردود. لأنها بكفاحها المنفرد، ظلت جهودها، كمن يحارب طواحين الهواء. أين دور المؤسسة التعليمية، ممثلة بوزارة التربية ومناهجها التربوية بهذا الخصوص. وماذا فعلت المؤسسة الدينية، ممثلة بوزارة الأوقاف، التي لاتزال تترك أمر التوجيه الديني لمشايخ الحارات، الذين يلغون كل جهود جمعية تنظيم الأسرة، بكلمة «حرام تحديد النسل». مع أنه لا يوجد أي نص قرآني صريح بهذا الشأن. إنها مجرد اجتهادات فردية، تستند في الأغلب إلى أحاديث نبوية ضعيفة السند، وركام من الأعراف والعادات والتقاليد.
بين التردد وعدم المقدرة على مواجهة «حرام» غير صريح، ومعدلات نمو سكاني أسرع بكثير من معدلات نمو الاقتصاد، تتعثر برامج التنمية، وتغص شوارع المدن والأرياف كل عام، بربع مليون شاب وشابة، من الطالبين لعمل غير موجود أصلا، ومن المتعذر التخطيط له وفق الموارد المتاحة.