- ديمستورا يدعو إلى فتح ممرات إنسانية في إدلب والمعارضة تتهمه بالانحياز
ضربت روسيا بعرض الحائط تحذيرات الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مغبة المشاركة في العملية العسكرية التي يروج لها النظام منذ أسابيع، واستأنفت غاراتها على محافظة إدلب أمس، موقعة قتلى وجرحى، وقال ناشطون والمرصد السوري لحقوق الإنسان: إن الطائرات الحربية الروسية استهدفت محافظة إدلب بعد توقف لأكثر من 3 أسابيع، متحدية التحذير الأميركي.
وفي تطور يزيد من حدة التوتر في الأجواء السورية، وقعت عدة انفجارات بريف حماة.
وقالت وكالة الأنباء السورية (سانا) ان دوي عدة انفجارات سمع في وادي العيون بريف حماة. وقالت «سانا» ان الدفاعات الجوية تصدت لعدة صواريخ أطلقتها طائرات إسرائيلية على وادي العيون. وقالت شبكة «شام» الإخبارية ان القصف الإسرائيلي استهدف مركز البحوث العلمية التابع للنظام، فيما تحدثت مواقع موالية عن أن القصف استهدف مدينة بانياس بريف حماة.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الانفجارات سمعت في المنطقة الواقعة بين مصياف ووادي العيون قرب مدينة حماة.
وبالعودة الى الغارات الروسية، أفادت «الاناضول» بأن المقاتلات الروسية، قصفت تجمعات سكنية عديدة في محافظة إدلب، فضلا عن مواقع للمعارضة على خطوط الجبهة شمالي محافظة حماة.
وأوضحت المصادر ان القصف طال تجمعات سكنية بمدينة جسر الشغور وبلدات بسنقول وإنب وسرمانية وغاني في إدلب، فضلا عن منطقة زيزون بحماة.
وذكر مرصد الطيران التابع للمعارضة على مواقع التواصل الاجتماعي أن «3 طائرات حربية روسية أقلعت من قاعدة حميميم بمحافظة اللاذقية، ونفذت 20 هجوما» على الأقل.
بدوره، قال موقع «عنب بلدي» إن القصف أسفر عن مقتل خمسة أشخاص في مدينة جسر الشغور بينهم أطفال، واثنان في بلدة فريكة بريف إدلب.
وأعلن الائتلاف الوطني على موقعه على الإنترنت مقتل 5 رجال خلال غارة روسية استهدفت سوقا شعبيا في بلدة محمبل بصواريخ فراغية، بينما أصيبت 3 نساء في غارتين جويتين على قرية بيدرشمسو جنوبي محمبل.
وكان الطيران الحربي الروسي استهدف ريف ادلب الغربي من مدينة جسر الشغور وصولا إلى منطقة سهل الغاب بريف حماة الغربي. عدة غارات جوية، بالتزامن مع استمرار وصول تعزيزات قوات النظام إلى المنطقة.
وأكدت تقارير وسائل إعلام تابعة للنظام السوري أن الطيران الروسي نفذ في إدلب واللاذقية وحماة 35 غارة جورية، وقالت انها استهدفت من وصفتهم بـ «الإرهابيين» التركستان والبوسنيين.
ومع تواتر الأخبار عن التصعيد العسكري، تسارعت الجهود السياسية التي تحاول منع وقوع الكارثة، التي حذرت منها الولايات المتحدة الأميركية في حال شن النظام عملية عسكرية واسعة في محافظة إدلب، لكنها دعت إلى توجيه ضربات «محددة» لمن وصفتهم بـ «المتطرفين» وهو ما اعتبرته تقارير إعلامية ضوءا أخضر أميركيا للعملية العسكرية لكن باستثناء استخدام الاسلحة الكيماوية.
ونقلت وكالة «رويترز» عن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال جوزيف دانفورد، قوله: «إذا حدثت عمليات عسكرية كبرى يمكننا أن نتوقع كارثة إنسانية، وأعتقد اننا جميعا نريد أن نتجنب ذلك».
وحذر دانفورد، من هجوم عسكري كبير على إدلب، موصيا بمزيد من العمليات المصممة «خصيصا ضد المتطرفين».
وتأتي تصريحات الجنرال الأميركي بعد ساعات من تحذير وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لرئيس النظام السوري بشار الأسد من شن هجوم عسكري «متهور»، بدعم من روسيا وإيران، لاستعادة محافظة إدلب.
واعتبر ترامب، أن مثل هذا الهجوم قد يؤدي إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين.
وقال الرئيس الأميركي في تغريدة: «سيتركب الروس والإيرانيون خطأ إنسانيا جسيما إذا ما شاركوا في هذه المأساة الإنسانية المحتملة».
وتتوافق هذه التصريحات الى حد ما، مع إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن إيران تبذل جهودا لإخراج المسلحين من إدلب بأقل خسائر بشرية. وقال ظريف للتلفزيون الرسمي: «الوضع في إدلب حساس. جهودنا تنصب على.. إخراج الإرهابيين من إدلب بأقل خسائر بشرية».
بدورها، أعلنت موسكو أن جيش النظام السوري «يستعد لحل» ما وصفته بمشكلة «الإرهاب» في إدلب.
وتأتي هذه التطورات، قبل 4 أيام من قمة رؤساء الدول الـ 3 الضامنة لما يسمى اتفاق خفض التصعيد، وهم الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني والتركي رجب طيب أردوغان. ومن المتوقع أن تحدد القمة مستقبل إدلب
ورفض المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، تحذير الرئيس الأميركي.
وقال: «توجيه تحذيرات دون الأخذ في الاعتبار الوضع الكامل في سورية الذي يعد في غاية الخطورة وله أبعاد سلبية لا يعد على الأرجح منهاجا شاملا».
من جهته، دعا المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان ديمستورا إلى فتح ممرات انسانية وترك حرية المغادرة للمدنيين، مؤكدا أنه سمع «من خلال وسائل الإعلام أن الحكومة السورية وضعت مهلة تنتهي في 10 سبتمبر قبل شن هجوم على إدلب» وهو ما أثار انتقادات حادة من قبل المعارضة السورية متهمة اياه بالانحياز والترويج لهجوم النظام على ادلب بالدعوة الى فتح معابر انسانية بدل العمل على وقفه.
وأشار ديمستورا في مؤتمر صحافي أمس إلى المحادثات الجارية بين روسيا وتركيا، معتبرا انها «تمثل الأساس لتقرير مصير منطقة إدلب الخاضعة للمعارضة دون إراقة دماء» لكنه قال إن أنباء الضربات الجوية الروسية في إدلب «ربما تكون دلالة على أن المحادثات الروسية ـ التركية لا تسير على نحو جيد».
وكان رئيس الائتلاف السوري المعارض عبدالرحمن مصطفى انتقد تصريحات ديمستورا حول إدلب، ودعا إلى بذل كل الجهود لمنع أي انتهاك في منطقة خفض التصعيد بإدلب، والحفاظ على أمن وسلامة المدنيين فيها.
وأضاف: «بدا واضحا لكل الأطراف أنه (ديمستورا) تجاوز صلاحياته كوسيط دولي محايد، وأن ما يقوم به يفقده مصداقيته».