- لاريجاني يأمل في التوصل إلى حل حول إدلب في القمة الثلاثية
تتجه الأنظار صوب قمة طهران الثلاثية بين الدول الضامنة لما يسمى اتفاقات أستانا لخفض التصعيد، ومدى قدرة تركيا على مواجهة ضغوط الشريكين الروسي والإيراني الدافعين بقوة للحل العسكري، لتجنيب ادلب «المذبحة». وبموازاة قمة طهران وجلسة مجلس الأمن التي دعت إليها الولايات المتحدة، دعت فعاليات مدنية وشعبية ونشطاء في الحراك الثوري، لمظاهرات كبيرة اليوم الجمعة، تعبيرا عن رفض المدنيين للمزاعم الروسية بوجود إرهابيين ولأي حملة عسكرية قد تستهدف المنطقة بدعوى حمياتهم.
القيادي في الجيش الحر «مصطفى سيجري» دعا إلى مظاهرات كبيرة «في كامل الريف المحرر من جرابلس شرقي حلب إلى الساحل وريف حماة»، مؤكدا «أن المشاركة في المعركة السياسية واجب الجميع، داعيا ليكون الصوت عاليا في الاجتماع الثلاثي من خلال المظاهرات».
وقال سيجري بحسب ما نقلت عنه شبكة «شام» إن «غدا ولأول مرة سيكون صوت الأحرار حاضرا في الاجتماعات الدولية والإقليمية وداعما حقيقيا للديبلوماسية التركية، لأن صوتنا ومظاهراتنا وشعاراتنا واعتصاماتنا غدا ستكون السلاح القوي بيد حلفائنا في الجمهورية التركية».
ووفق سيجري فإن الاحتلال الروسي يزعم في لقاءاته واجتماعاته في تركيا بأن معركته القادمة تأتي بهدف حماية المدنيين الأسرى بيد «المجموعات الإرهابية»، ولذلك لابد من الرد عليه بالمظاهرات لإسقاط الأكاذيب الروسية، على حد قوله.
لكن روسيا تبدو مصممة على الحل العسكري، حيث واصلت غاراتها على ريفي إدلب وحماة المحافظة ما أدى إلى موجة نزوح لآلاف المدنيين.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية أمس أن روسيا ستستمر في القصف على إدلب وفي أماكن أخرى بدعوى قتل من تصفهم بـ «الإرهابيين».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا في تصريحات نشرتها وكالات الأنباء الروسية «قتلنا ونقتل وسنقتل الإرهابيين، إن كان في حلب أو إدلب أو في أماكن أخرى. يجب أن يعود السلام إلى سورية».
وأكدت «شام»، إن «آلاف المدنيين فروا من المناطق التي تعرضت للقصف الروسي في ريف إدلب الغربي لاسيما «جسر الشغور وريفها» وسهل الغاب، وبلدات ريف إدلب الجنوبي، إلى مناطق أكثر أمنا، وسط أوضاع إنسانية مأساوية». وفر مئات آخرون من مناطق أخرى، خشية الهجوم الذي يروج له النظام منذ أسابيع.
واستهدف الطيران الحربي الروسي، بلدة التمانعة بريف إدلب الجنوبي. وطال القصف وفق مصادر مركز الدفاع الدفاع المدني في بلدة التمانعة، متسببا بأضرار كبيرة في المركز، في حين تعرضت منازل المدنيين لغارات مكثفة وتضرر كبير في البنى السكنية.
وإلى الغارات الروسية، استهدفت قوات النظام مجددا أمس بالمدفعية قرى وبلدات في الريف الجنوبي الشرقي في ادلب، ما تسبب بمقتل عدة مدنيين وإصابة آخرين بجروح، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان. ورصدت وكالة فرانس برس نزوح عشرات العائلات من الريف الجنوبي الشرقي، توجه بعضها الى مزارع مجاورة بينما سلكت عائلات أخرى الطريق الدولي المؤدي الى مناطق الشمال.
وحمل النازحون في سياراتهم والحافلات الصغيرة ما تمكنوا من اخذه من آوان منزلية ومؤن وفرش وحتى خزانات مياه. وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن لفرانس برس إن «نحو 180 عائلة، أي ما يعادل قرابة ألف شخص» نزحوا منذ مساء الأربعاء من قراهم الواقعة في جنوب شرق ادلب نحو مناطق تحت سيطرة الفصائل المعارضة في ريف حلب الغربي المجاور ومنطقة عفرين الواقعة على الحدود مع تركيا وتسيطر عليها فصائل سورية مدعومة من تركيا.
وحذرت الأمم المتحدة أن من شأن أي هجوم على ادلب أن يؤدي الى نزوح نحو 800 ألف شخص.
ويبدي محمد الزير، أحد سكان مدينة ادلب خشيته من الغارات بشكل خاص. ويوضح بحسب فرانس برس «الخوف من القصف الجوي للنظام وحلفائه الروس، لأن طيرانهم مجرم ويرتكب المجازر بحق المدنيين»، مضيفا: «دائما ما يكون قصفه بربريا ولا أهداف له. ويستهدف بشكل عشوائي المدنيين فقط».
ويعد الطيران أحد الأسلحة الحاسمة التي يستخدمها النظام وحليفته روسيا في الهجمات الرامية الهادفة لاستعادة معاقل الفصائل المعارضة والجهادية، رغم ما ينجم عنه من خسائر بشرية كبرى ودمار هائل.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر أمس الأول من أن «العالم يرصد والولايات المتحدة ترصد» ما يجري في إدلب، مضيفا: «أتابع هذا الأمر عن كثب». وفي الحراك الديبلوماسي الساعي لمنع الكارثة التي حذرت منها الأمم المتحدة، دعت واشنطن مجلس الأمن الى عقد اجتماع طارئ لبحث الوضع في إدلب اليوم، بالتزامن مع قمة طهران الحاسمة التي تجمع الرئيس الإيراني حسن روحاني مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وهما أبرز حلفاء النظام السوري، والتركي رجب طيب اردوغان الداعم للفصائل المعارضة.
وتبذل أنقرة التي حذرت من حدوث «مجزرة» وتخشى تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الى أراضيها، «جهودا مكثفة» وفق ما أعلن زير الخارجية التركي مولود تشاوش أوغلو لمنع حدوث هجوم على إدلب.
من جهته، قال رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني إنه يأمل أن يتوصل رؤساء روسيا وتركيا وإيران لاتفاق نهائي بشأن منطقة إدلب خلال القمة.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن لاريجاني قوله خلال زيارة لروسيا: «أتمنى حقا خلال القمة، أن يتمكن الرؤساء من التوصل لاتفاق نهائي بشأن التطورات في إدلب».