ترجح المؤشرات أن هناك تحولا حقيقيا في حجم الاهتمام الأميركي بالمسألة السورية من زاويتين: الأولى أمن إسرائيل، والثانية استراتيجية المجابهة مع إيران على مستوى المنطقة.
وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو حدد أولويات السياسة الأميركية في سورية بثلاثة أهداف:
- القضاء على «داعش»، والبقاء لضمان عدم ظهوره مرة ثانية.
- تصفية الوجود العسكري بالكامل لإيران وميليشياتها في سورية ومنعها من إقامة أي «هياكل أمنية».
- التعاون مع روسيا لتحقيق الحل السياسي، والتمسك بالمفاوضات السياسية بين المعارضة والنظام تحت رعاية الأمم المتحدة في جنيف.
«معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى» شارك بجهد علمي رئيسي في التخطيط للسياسة الجديدة، ووضع خطة بعنوان «نحو سياسة جديدة في سورية» ضمنها المقترحات التالية:
- أولا: فرض منطقة حظر جوي وبري تشمل مناطق واسعة تقارب ثلث مساحة سورية الإجمالية، وتشمل ثلاث محافظات: الرقة ودير الزور والحسكة. وهي المناطق التي سيطرت عليها قوات سوريا الديمقراطية «قسد» الكردية.
- ثانيا: منع قوات النظام وحلفائه بما فيها روسيا من دخولها قبل أن يتحقق الحل السياسي وفق القرار الأممي وتفاهمات المجتمع الدولي.
- ثالثا: حرمان النظام من الاستفادة من موارد المنطقة الاستراتيجية التي تضم ثروات البترول والماء والكهرباء والمحاصيل الزراعية الرئيسية.
- رابعا: منع إيران من إقامة الجسر البري بين العراق ولبنان والذي لابد أن يمر عبر دير الزور.
- خامسا: التعاون مع تركيا في منبج وعفرين للأغراض نفسها، وجاء تعيين ديفيد ساترفيلد في أنقرة وتعيين جيمس جيفري مسؤولا عن الملف السوري ليرسل إشارة إيجابية الى تركيا، لأن الاثنين قريبان وصديقان لها.
- سادسا: التعاون مع الدول العربية لتمويل مشاريع إنسانية في هذه المناطق لتخفيف معاناة السكان، وإعادة إعمار الرقة ودير الزور.
- سابعا: دعم إسرائيل لمواصلة دورها العسكري في تدمير مرتكزات الوجود الإيراني العسكري.
- ثامنا: ممارسة الضغط الفعال على روسيا للعودة الى التفاهمات الدولية بشأن الحل السياسي في سورية وفق مرجعية «جنيف»، وعدم الانفراد بأجندتها، وتقليص نفوذها.
- تاسعا: تشديد العقوبات ضد البنوك التي تصدر اعتمادات لنظام الأسد، ومن يوفرون الموارد لوكلاء إيران داخل سورية والنظام السوري الذين ييسرون الاستثمارات الإيرانية في سورية.
- عاشرا: دعم القوات والتشكيلات السياسية الكردية في شمال سورية، ومعاونة حلفاء الولايات المتحدة داخل شمال شرقي سورية على إيجاد أسواق للنفط المستخرج والصادرات الزراعية التي يبيعونها حاليا لنظام الأسد، وخصوصا لتركيا.
يذكر ان مصادر عسكرية أعلنت أن الجيش الإسرائيلي نفذ خلال السنة ونصف السنة الماضية ٢٠٢ غارة على الأراضي السورية، أي بمعدل غارة كل ٦٠ ساعة.
وقالت إنه خلال الغارات المذكورة تم إلقاء نحو ٨٠٠ قنبلة وصاروخ، معظمها من طائرات مقاتلة على أهداف في سورية، غالبيتها أهداف إيرانية، على النحو التالي: ٢٧٥ مركبة و٧٩٢ إمدادا عسكريا للقوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله، لذلك كان لها تأثير مباشر على تخفيف الوجود الإيراني في سورية. وأكدت أن القوات الإيرانية تراجعت ٨٠ كيلومترا من الحدود الشمالية، وقامت بإخلاء القواعد في سورية ووقف تهريب الأسلحة.
وبعد جولة ميدانية في هضبة الجولان المحتلة قبل أيام، خرج وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بتصريحات قال فيها، إن الجهود التي تقوم بها حكومته بدأت تترك أثرها، حيث خفف الإيرانيون من نشاطهم في سورية، وأن تركيزهم حاليا يتم على جبهتين أخريين، هما جبهة العراق وجبهة اليمن.