- مصادر غربية: لدينا ورقتا ضغط.. التواجد على الأرض والمال
تربط الولايات المتحدة بشكل متزايد استراتيجيتها في سورية بموقفها من إيران، وقد حذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن واشنطن لن تقدم أي مساهمة في تمويل إعادة إعمار سورية ما دامت هناك قوات إيرانية أو مدعومة من إيران، فيما تواصل روسيا التماس المشاركة الدولية في هذه العملية، بعد محاولتها التفرد في فرض الواقع الذي تريد على الأرض.
ويعكس هذا الموقف لأول مرة بوضوح سياسة واشنطن الجديدة حيال سورية بعدما وردت مؤشرات إليها في تصريحات صدرت عن عدد من المسؤولين خلال الأسابيع الماضية.
وقال بومبيو في خطاب أمام المعهد اليهودي للأمن القومي الأميركي «اليوم، النزاع في سورية بات عند منعطف».
وتابع أن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «عزز سيطرته» على الأرض «بفضل روسيا وإيران»، في حين أن تنظيم داعش و«على الرغم من أنه لم يتم القضاء عليه بعد بالكامل، إلا أنه بات ضعيفا».
وأوضح أن هذا «الوضع الجديد يتطلب إعادة تقييم لمهمة أميركا في سورية»، مؤكدا أنه ان كانت هزيمة داعش هي الهدف الأول، فهي «ليست هدفنا الوحيد».
وأشار الوزير إلى أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تريد حلا سياسيا وسلميا، كما تريد «أن تخرج القوات الإيرانية أو المدعومة إيرانيا من سورية».
وبعد ان اقتربت نهاية داعش وخسارته معظم مواقعه في سورية، نقل مصدر ديبلوماسي أن ترامب بات يقول لمحاوريه الدوليين إنه «باق بسبب إيران».
ويؤكد بومبيو بحسب المصدر ذاته أنه بالرغم من «الصعوبات القانونية» على خلفية تحفظ الكونغرس الأميركي حين تعمد الإدارة بشكل أحادي إلى توسيع الدوافع خلف تدخلاتها العسكرية، فإن الولايات المتحدة «ستجد وسيلة للبقاء».
وكان مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون المعروف بتشدده حيال إيران، حذر في سبتمبر «لن نغادر سورية ما دامت هناك قوات إيرانية خارج الحدود الإيرانية.. وهذا يشمل الجماعات والميليشيات المرتبطة بإيران».
ومن اواضح أن إدارة ترامب جعلت من التصدي لنشاط ايران «المزعزع للاستقرار»، أولويتها الأولى في الشرق الأوسط، وهذا ما أكده بومبيو مرة جديدة اول من امس.
وقال «لقد كنا واضحين: إذا لم تضمن سورية الانسحاب الكامل للقوات المدعومة إيرانيا، فهي لن تحصل على دولار واحد من الولايات المتحدة لإعادة الإعمار».
ورأى أن ذلك يتوقف في المقام الأول على النظام، إذ يشكك الغربيون في أن يكون الروس يملكون وحدهم الوسائل لدفع إيران إلى الخروج من سورية.
وكانت شروط الأميركيين والأوروبيين للمساهمة في عملية إعادة الإعمار الهائلة في سورية، تقتصر حتى الآن على إيجاد تسوية سياسية للنزاع برعاية الأمم المتحدة، وهي آلية متعثرة تماما في الوقت الحاضر.
وقال ديبلوماسي غربي مؤخرا «لدينا ورقتا ضغط في سورية» هما «وجودنا على الأرض» و«كون دمشق وروسيا بحاجة إلى أموال دولية من أجل إعادة الإعمار».
ومع هذا التطور الجديد، تعتزم واشنطن استخدام هاتين الورقتين للضغط على النظام السوري وروسيا وإيران في آن.
في المقابل، تواصل موسكو دعوة الغرب إلى المساهمة في اعادة اعمار سورية التي تأمل ان تكون لشركاتها النصيب الأكبر فيها.
ورغم أن الرئيس بشار الأسد وحكومته أكدا مرارا أنه لن يكون للغرب أي دور في اعادة الاعمار، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين انه يأمل في أن يصبح العمل على إعادة إعمار سورية مهمة مشتركة للمجتمع الدولي، مشددا على ان بلاده تعمل على تشكيل لجنة دستورية سورية.
وأضاف بوتين خلال مراسم تسليم أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب «على جدول الأعمال حاليا انتعاش الاقتصاد المدمر والبنية التحتية وعودة ملايين اللاجئين إلى وطنهم، الأمر الذي سيقلل من عبء الهجرة في العديد من البلدان الأوروبية.
نتوقع أن تكون مساعدة السوريين على حل هذه القضايا مهمة مشتركة للمجتمع الدولي».