- الرئيس التركي يلمح إلى اتخاذ «خطوات ضرورية» في شرق الفرات
أكدت موسكو وأنقرة الضامنتان لاتفاق سوتشي حول ادلب، أن اتفاقهما مازال «قيد التنفيذ»، رغم عدم انسحاب أي من الفصائل المتطرفة من المنطقة المنزوعة السلاح، بانقضاء المهلة الزمنية المحددة لذلك.
ومع بقاء المتطرفين في بعض مواقعهم، تبدو الأطراف المعنية وكأنها مدركة أن تطبيقه يحتاج الى المزيد من الوقت، بحسب محللين. وأعلن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أنه «بالاستناد الى المعلومات التي نحصل عليها من عسكريينا، يتم تطبيق الاتفاق وجيشنا راض عن الطريقة التي يعمل بها الجانب التركي». وأضاف: «بالتأكيد، لا يمكننا انتظار أن يحصل كل شيء من دون عوائق، لكن العمل جار».
وبعد وقت قصير، أكد وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه «لا توجد أي مشكلة في ما يتعلق بسحب السلاح الثقيل ولا يبدو أن ثمة مشكلة إزاء انسحاب بعض المجموعات المتطرفة من هذه المنطقة». وأضاف: «بالتأكيد، إنها عملية مستمرة». وينص الاتفاق التركي الروسي على إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب وبعض المناطق الواقعة في محيطها. وأنجز سحب السلاح الثقيل من المنطقة الأربعاء، بينما كان يتوجب على الفصائل المتطرفة إخلاؤها بحلول 15 أكتوبر. وينص الاتفاق كذلك على تسيير دوريات تركية روسية مشتركة للإشراف على تنفيذ الاتفاق.
ويتحدث محللون عن وجود تيارين داخل تلك التنظيمات يتعارضان في موقفهما إزاء تطبيق الاتفاق.
وأورد مركز «عمران» للدراسات الاستراتيجية ومقره تركيا، في تقرير نشره قبل أيام، أن التيار الأول وهو بقيادة القائد العام لهيئة تحرير الشام أبو محمد الجولاني «يبدي جاهزيته للانخراط في الجبهة الوطنية للتحرير» التي تضم ائتلاف فصائل معارضة مقربة من تركيا. بينما يرفض التيار الثاني الذي يقوده قيادي مصري الأمر تماما «ويدفع نحو رفض الاتفاق».
ويقول الباحث في مركز «عمران» نوار أوليفر لفرانس برس إن «الأطراف المعنية بالاتفاق وحتى الأطراف المحلية تدرك تماما أنه من الصعب تطبيق الاتفاق وفق المهلة المنصوص عليها، وبالتالي يتطلب الأمر وقتا».
بدوره، أكد مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس أنه «لم يتم رصد أي انسحاب أو تسيير دوريات في المنطقة المنزوعة السلاح» أمس.
في سياق آخر، ألمح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مجددا أمس، لاتخاذ «خطوات ضرورية» ضد وجود ميليشيات وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد»، وحزب العمال الكردستاني بمنطقة شرق نهر الفرات في سورية.
وقال أردوغان في كلمة أمام اجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الحاكم بالبرلمان التركي: «إذا لم تتخذ الخطوات اللازمة من قبل الولايات المتحدة بشرق الفرات لإجلاء هذين التنظيمين الإرهابيين من المنطقة فسنتخذ الإجراءات الضرورية على أعلى المستوى وتحديد مصيرنا بيدنا». وأضاف ان بلاده ستقدم على تلك الخطوات «ليس من أجل أمن تركيا فحسب وانما لتأمين الأمن للسكان الذين يعيشون في هذه المنطقة».
وبخصوص ملف إدلب، قال أردوغان إن أنقرة «ستتولى بنفسها فعل ما يلزم» في حال استمرار مماطلة الجانب الأميركي في تنفيذ خارطة الطريق بشأن إخراج مساحي «قسد» منها.
ولفت أردوغان إلى أن القوات التركية والأمريكية تقومان بتدريبات معا حاليا تمهيدا لتسيير دوريات مشتركة في منبج غرب نهر الفرات بريف محافظة حلب. وأضاف أردوغان: «للأسف لا نستطيع القول حاليا إنه جرى الالتزام بمهلة الـ 90 يوما، وفي حال عدم التطبيق، فإننا نعلم كيف نتولى بأنفسنا فعل ما يلزم، وسنقوم بما يقتضيه ذلك».
وفي هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية ان المبعوث الأميركي الخاص الى سورية جيمس جيفري يعتزم عقد مباحثات حول سورية في كل من تركيا والمملكة العربية السعودية وقطر هذا الأسبوع.
وقالت الوزارة في بيان أصدرته مساء امس الأول ان جيفري سيلتقي في تركيا عددا من المسؤولين في الحكومة وزعماء المعارضة السورية الى جانب جماعات المجتمع المدني السورية. وأوضحت ان جيفري سيجدد التأكيد في مباحثاته بتركيا على التزام الإدارة الأميركية بالعمل على التوصل الى حل سياسي للأزمة السورية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2254 والذي يرمي الى إحلال الأمن والاستقرار والتعددية في سورية ويضمن أمن جيرانها.
وأضافت ان المباحثات التي يعتزم جيفري عقدها في المملكة العربية السعودية وقطر ستؤكد ان اي اعتداء عسكري يرتكب في محافظة إدلب سيؤدي الى «تصعيد متهور» وسيعرض المزيد من المدنيين السوريين للخطر ويدمر البنى التحتية.