تتحدث سميرة رادا، وهي أم وموظفة بأحد البنوك، بعفوية عندما تشير إلى أن ترشيحها لرئاسة إحدى البلديات قد جلب لها تهديدات بالعزل الاجتماعي من قبل زملائها من قادة المجتمع المحلي.
وتقول رادا، بشعرها البني المجعد ونظارتها ذات الإطار السميك: «صاح بعضهم في وجهي.. خائنة».
وتضيف: «إذا استمررت، فسأعاقب، ولن أشارك في حفلات الزفاف أو في الجنازات. وحتى إذا توفيت، لن يحضروا جنازتي».
وتعد رادا من بين عدد قليل من الدروز، الذين رشحوا أنفسهم لخوض انتخابات رئاسة البلديات ومجالس المدينة في أربع بلدات درزية، وذلك في الانتخابات المقررة الاسبوع الجاري بمرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل.
يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى، منذ احتلال إسرائيل للمنطقة الجبلية قبل 51 عاما، التي تتاح فيها الفرصة للدروز للتصويت في الانتخابات.
البلدية الإسرائيلية
إلا أن الانتخابات التي تجرى يوم غد الثلاثاء، أثارت غضبا شديدا لدى كثير من الدروز الذين ظلوا موالين للنظام السورية، ولا يرون الانتخابات فرصة طال انتظارها للديموقراطية، ولكن محاولة لتقويض هويتهم السورية.
وعلى خلاف غالبية الدروز في إسرائيل ـ الذين يولدون وهم يحملون الجنسية الاسرائيلية، ويدلون بأصواتهم في الانتخابات بالفعل ـ يكاد 27 ألف شخص من دروز مرتفعات الجولان يعيشون في طي النسيان.
وقد حصل نحو 20% منهم على الجنسية الإسرائيلية، بحسب بيانات سلطة السكان والهجرة الإسرائيلية.
ويرى الشيخ عز الدين شمس في الانتخابات محاولة «لإضفاء الطابع الاسرائيلي على الشعب» في الجولان.
ويقود الشيخ إحدى الحملات التي تدعو إلى مقاطعة الانتخابات البلدية.
ويقول عز الدين شمس، وهو مؤيد قوي للرئيس بشار الأسد: «نحن عرب سوريون في منطقة تخضع للاحتلال... إذا صوتنا فسنمنح الشرعية للسيطرة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان».
وكانت إسرائيل احتلت مرتفعات الجولان أثناء حرب عام 1967، ثم ضمت المنطقة، من جانب واحد، في عام 1981.
يشار إلى أن المنطقة، التي تشهد وصول أعداد غفيرة من السياح الاسرائيليين، تضم منحدرا مزدهرا للتزلج، وتشبه قليلا الضفة الغربية الخاضعة أيضا للاحتلال الإسرائيلي.
ويرى بعض الدروز في الانتخابات البلدية السبيل الوحيد للحصول على خدمات هم في أمس الحاجة إليها.
من ناحية أخرى، يقول دولان أبو صالح (40 عاما)، المرشح لرئاسة بلدية «مجدل شمس»، أكبر بلدة درزية: «يجب أن نتعامل مع ما يصب في مصلحة الشعب بالفعل... هذا هو السبيل الوحيد، لذلك علينا أن نقبله وأن نسير في هذا الاتجاه».
ويبدو أن الداعين إلى المقاطعة لهم اليد العليا. فقد تراجع عدد من المرشحين بعد تعرضهم لضغوط. وتوقع أبو صالح مشاركة نحو 10% من سكان «مجدل شمس» المؤهلين للتصويت، في الانتخابات.
وكان أبو صالح رئيسا معينا من قبل إسرائيل لـ «مجدل شمس» على مدار عشر سنوات، إلا أنه ترك المنصب العام الماضي بعد أن تقدم أعضاء المجتمع الدرزي بالتماس إلى المحكمة العليا، وقررت وزارة الداخلية إجراء انتخابات بلدية.
ولا يمكن لغير الإسرائيليين الترشح لمنصب العمدة، مما يجعل الغالبية العظمى من السكان غير قادرين على خوض الانتخابات، وهو موقف انتقده كثير من النشطاء الدروز.
من ناحية أخرى، تقول تشرين أبو صالح، وهي طالبة وناشطة من الدروز تبلغ من العمر 26 عاما، وتنتمي لأسرة دولان أبو صالح، إن الانتخابات ما هي إلا محاولة لفرض حكم أقلية من الدروز الموالين لإسرائيل، على الأغلبية.
ويعارض أبو صالح، من جانبه، استبعاد المرشحين اجتماعيا، إلا أن إميل مسعود، وهو ناشط وصاحب متجر صغير، وصفهم بـ «المتعاونين».
أما سميرة رادا، المرأة الدرزية التي ترشحت لرئاسة بلدتها «عين قنية»، فقالت إن التهديدات من جانب زعماء المجتمع المحلي لعزلها اجتماعيا، تعتبر «إرهابا عقليا».