من الكتب المدرسية، مرورا بلافتات الطرقات، وصولا إلى شركات الكهرباء والبريد والصيرفة، يهيمن التأثير التركي على مدينة أعزاز الواقعة تحت سيطرة فصائل المعارضة السورية المدعومة من أنقرة.
وتتصدر جدار مبنى المجلس المحلي الذي يدير المدينة الواقعة في محافظة حلب، عبارة مكتوبة باللغتين العربية والتركية «التآخي ليس له حدود»، وإلى جانبها تم رسم العلم التركي وعلم المعارضة السورية ذو النجوم الثلاث.
ويقول رئيس المجلس المحلي محمد حمدان كنو (64 عاما) لوكالة فرانس برس «كل الدعم الذي نتلقاه تركي، من التعليم إلى الخدمات. كل شيء (يأتينا) من الإخوة الأتراك».
وإلى جانب التواجد العسكري، وجدت المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة التركية خلال العامين الماضيين، موطئ قدم لها في هذه المنطقة الآمنة نسبيا.
وأنشأت أنقرة على سبيل المثال شبكة كهرباء في مدينة جرابلس حيث علقت صورة للرئيس التركي رجب طيب اردوغان على جدار في مستشفاها الرئيسي المدعوم من أنقرة. وتعد أعزاز منذ العام 2012 واحدة من أهم المدن الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في محافظة حلب. ويقول كنو «ستمد شركة تركية (خاصة) الكهرباء في مدينة أعزاز»، موضحا أن تركيا هي «الجهة الضامنة» بين طرفي العقد.
وتصل التغذية بالتيار الكهربائي في بعض الأحياء وسوق المدينة الأساسي الى 20 ساعة يوميا على الأقل بموجب عقد سبق أن أبرم مع شركة «إيه كاي إينرجي» بقيمة ثلاثة ملايين دولار.
واتخذت الشركة من مبنى حكومي سابق فرعا لها في أعزاز. وشارك الأتراك أيضا في تعبيد الطرق وترميم المساجد والمدارس، وفق كينو الذي يقول «أصلحوا كل المدارس، وقدموا لنا المقاعد الدراسية والكتب والحقائب والكومبيوترات والطابعات».
وفي بداية الموسم الدراسي الحالي، قرر مجلس أعزاز المحلي إضافة دروس اللغة التركية إلى المنهاج الدراسي لتعليم 18 ألف تلميذ في أعزاز وريفها.
ويوضح كينو أن المنهاج السابق كان يتضمن «اللغتين الانجليزية والفرنسية، لكن في العام الماضي ونتيجة التقارب بيننا وبين الاخوة الأتراك، وعقب اجتماع ضم المعلمين والإداريين، قررنا أن نستبدل اللغة الفرنسية باللغة التركية».
وعلى الطرق في منطقة أعزاز، رفعت لافتات تشير الى أسماء المدن والقرى مكتوبة باللغتين العربية والتركية. ويعتمد السكان بشكل أساسي على شرائح الهواتف الجوالة التركية. كما تم افتتاح متجر خاص لبيع خطوط شركة «تورك تيليكوم» للاتصالات.
كما تنتشر في سوق أعزاز محال تبيع البضائع التركية من حلويات وثياب ومواد تنظيف ومشروبات غازية ومواد غذائية كالسمنة والسكر والزيت.