رجح الجنرال جوزيف فوتيل قائد القيادة العسكرية المركزية الأميركية، أن تبدأ الولايات المتحدة سحب قواتها البرية من سورية خلال أسابيع، تنفيذا لما أمر به الرئيس دونالد ترامب.
لكن فوتيل الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط حذر من أن توقيت الانسحاب على وجه الدقة يتوقف على الوضع الميداني في سورية، حيث يستكمل المسلحون الأكراد الذين يسيطرون على قوات سورية الديموقراطية «قسد» بدعم من التحالف الدولي، هجومهم على آخر معاقل تنظيم داعش في أقصى شرق سورية بمحاذاة الحدود العراقية.
وبدأت القوات الأميركية بالفعل في سحب العتاد من سورية. وسئل فوتيل عما إذا كان سحب القوات الأميركية التي يتجاوز عددها ألفي جندي سيبدأ خلال أيام أو أسابيع فقال «ربما أسابيع. ولكن مرة أخرى هذا كله يحدده الوضع على الأرض».
وقال للصحافيين المسافرين معه خلال زيارة للشرق الأوسط «فيما يتعلق بالانسحاب.. أعتقد أننا على المسار الصحيح حيثما نريد أن نكون. نقل الأفراد أسهل من نقل العتاد ولذا ما نحاول فعله الآن هو من جديد نقل هذه المواد، هذا العتاد، الذي لا نحتاجه».
وأضاف فوتيل انه لا يعتقد أن الولايات المتحدة ستزيد بشكل كبير العدد الإجمالي لقواتها في العراق. وترك الباب مفتوحا أمام احتمال تغيير تركيبة القوات لمساعدة الولايات المتحدة على مواصلة الضغط على تنظيم داعش. وقال: «نقل كل من هم في سورية إلى العراق.. هذا ليس منطقيا».
وفوتيل واحد من بين مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين كثر حذروا من مخاطر استعادة داعش قوته، ما لم تواصل الولايات المتحدة وحلفاؤها الضغط عليه بعد الانسحاب. ويقول هؤلاء إن التنظيم المتشدد مازال لديه ما يكفي من القادة والمقاتلين والوسطاء والموارد المالية لتأجيج تمرد.
لكن لم تظهر بعد خطة أميركية واضحة لكيفية مواصلة الضغط على التنظيم.
غير ان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مازال يؤكد أن التحالف والقوات التي يدعمها ستسيطر على كل المناطق التي يسيطر عليها تنظيم «داعش» الإرهابي قريبا. وقال ترامب في تغريدة له عبر «تويتر» أن «أميركا ستسيطر على 100% من أراضي تنظيم داعش في سورية».
في هذه الأثناء يستكمل مسلحو «قسد»، هجومهم في الكيلومترات الأخيرة التي ينتشر فيها من تبقى من مقاتلي تنظيم داعش في أقصى شرق سورية بمحاذاة الحدود العراقية.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس إن قسد «تتقدم ببطء» فيما تبقى من جيب تنظيم داعش في قرية الباغوز بريف دير الزور، مشيرا إلى أن عوائق عدة تعرقل تقدمها من ألغام وقناصة وأنفاق حفرها عناصر داعش في المنطقة.
ويضاف إلى ذلك، وجود أسرى من قسد لدى التنظيم المتطرف، وفق مدير المكتب الإعلامي لقسد مصطفى بالي الذي نفى لفرانس برس تقارير عن حصول عمليات إعدام بحقهم.
ومن بلدة السوسة، بدت سحب من الدخان الكثيف تتصاعد من بعيد بالتزامن مع تحليق مستمر لطيران التحالف. وأوضح بالي لفرانس برس أن «داعش اطلق هجوما معاكسا على قواتنا ونرد الآن بالصواريخ والغارات والاشتباك المباشر».
وبحسب التحالف الدولي الداعم للهجوم ضد التنظيم، تمكنت قسد من «تحرر نحو 99.5% من الأراضي الخاضعة لسيطرة داعش» في سورية.
وفي منطقة قاحلة قريبة من الباغوز، يجري الأكراد بشكل شبه يومي عملية فرز للأشخاص الفارين من الجيب الأخير، ويعملون على التدقيق في هويات الخارجين وأخذ بصماتهم وينقل المشتبه بانتمائهم للتنظيم إلى مراكز تحقيق خاصة. وهم يعتقلون مئات من المقاتلين الأجانب المنتمين لداعش، حيث يشكل وجود هؤلاء معضلة للإدارة الذاتية التي تطالب بلدانهم باستعادتهم لمحاكمتهم لديها فيما تبدي دولهم تحفظا إزاء هذا الملف.
وأفاد المرصد السوري بأن 600 شخص وصلوا الأحد إلى مكان سيطرة قسد، بينهم 20 مشتبها بانتمائهم لداعش وضمن هؤلاء امرأتان فرنسيتان و7 أتراك و3 أوكرانيين.
وتتوقع قوات سورية الديموقراطية أن يستمر هجومها الأخير أياما عدة، وأعلنت أمس الأول سيطرتها على 40 موقعا للتنظيم بعد اشتباك مباشر معهم بالسلاح الخفيف.
وتحذر قسد من الخلايا النائمة المنتشرة للتنظيم المتطرف خصوصا في ريف دير الزور، حيث لا تزال تشن هجمات تستهدف بشكل أساسي مقاتلين من تلك القوات. ففي يناير، استهدف تفجير انتحاري رتلا أميركيا في ريف الحسكة الجنوبي، وأسفر عن مقتل 5 مقاتلين أكراد كانوا يرافقون الرتل. وسبقه تفجير انتحاري آخر استهدف دورية أميركية وسط مدينة منبج (شمال) مسفرا عن مقتل 4 أميركيين و5 مقاتلين من قسد و10 مدنيين.