قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري إن الولايات المتحدة لن تقوم بانسحاب مباغت وسريع من سورية وإنها ستتشاور عن كثب مع الحلفاء بشأن المسألة، وذلك في أحدث تعليق يظهر التخبط الذي احدثه قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بسجب قواته من سورية، دون استشارة قادته العسكريين ما تسبب باستقالة العديد من مسؤوليه.
وقال جيفري أمام مؤتمر ميونيخ للأمن أمس «نقول (للحلفاء) باستمرار إن هذا لن يكون انسحابا مباغتا وسريعا وإنما خطوط بخطوة».
وفيما يتعلق بالمحادثات الرامية إلى إقامة منطقة آمنة في الشمال السوري على الحدود التركية، بدا أن هناك خلافا بين جيفري ووزير الدفاع التركي خلوصي أكار بشأن مصير قوات سوريا الديموقراطية «قسد» التي يسيطر عليها الأكراد وتعمل مع التحالف المدعوم من الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش.
وقال أكار «نحترم وحدة الأراضي السورية، لكن القضية الأساسية تتمثل في سلامة وأمن الحدود التركية والشعب التركي. القضية الرئيسية هي الأمن للتخلص من الإرهابيين سواء وحدات حماية الشعب (الكردية) أو داعش».
وفي سياق الحرب ضد داعش، هدد ترامب الدول الأوروبية وخصوصا بريطانيا وفرنسا وألمانيا، باطلاق سراح مواطنيها المنتمين لتنظيم داعش والمعتقلين لدى قسد، ما لم تقم هذه الدول باسترجاعهم ومحاكمتهم على أراضيها.
وغرد ترامب على تويتر أمس الأول قائلا إن «الولايات المتحدة تطلب من بريطانيا والحلفاء الأوروبيين الآخرين استعادة أكثر من 800 مقاتل من تنظيم داعش أسرناهم في سورية من أجل محاكمتهم».
وأضاف أن «الدولة على وشك أن تسقط. البديل لن يكون جيدا لأننا سنضطر للإفراج عنهم»، مؤكدا أن «الولايات المتحدة لا تريد أن ينتشر هؤلاء المقاتلون الدواعش في أوروبا التي يتوقع أن يتوجهوا إليها».
وأكد الرئيس الأميركي «نفعل الكثير ونخصص وقتا كبيرا لينهض الآخرون ويقومون بعملهم. نحن ننسحب بعد الانتصار 100% على داعش».
وقد رحبت، القوات الكردية، بدعوة الرئيس الأميركي هذه.
وقال عبد الكريم عمر، مسؤول العلاقات العامة في «قسد»، لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ):«نعتبر تصريح الرئيس الأميركي إيجابيا».
وأضاف:«كما واجهنا الإرهاب وداعش بالتنسيق مع التحالف الدولي، فإنه يتعين أيضا التعامل مع قضية المقاتلين الأجانب وأبنائهم ونسائهم بالتنسيق مع المجتمع الدولي. هذا عبء، ولا يمكننا القيام به بمفردنا».
ولم يذكر عمر عددا محددا لمقاتلي داعش الأجانب المحتجزين لدى قسد. وقال:«لا إحصائيات دقيقة حتى هذه اللحظة، إلا أن عددهم بالمئات».
ميدانيا، أفادت تقارير اعلامية بأن داعش أغلق الطرق منعا لفرار ما تبقى من مدنيين من آخر بقعة يتواجد فيها في بلدة الباغوز شرق سورية ولا تتجاوز مساحتها نصف كيلومتر مربع، في وقت تتحضر قسد لإعلان انتصارها.
وفي مقر عسكري تابع للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، في حقل العمر النفطي، قال مدير المكتب الإعلامي لقسد مصطفى بالي لوكالة فرانس برس «للأسف، داعش يغلق كل الطرق لخروجهم»، مشيرا إلى أن عددهم قد يصل إلى ألفين.
وبدت منطقة استقبال المدنيين قرب بلدة الباغوز خالية سوى من بضع خيم بيضاء وبعض المقاتلين، الذي أكد أحدهم لوكالة فرانس برس أن «احدا لم يخرج خلال اليومين الماضيين. داعش أغلق الطرق».
وغالبا ما يلجأ التنظيم عند حصاره ومع اقتراب المعارك من آخر نقاطه الى زرع الألغام وشن هجمات من الخنادق والأنفاق لإعاقة تقدم خصومه وايقاع أكبر عدد من الخسائر البشرية. كما يستخدم المدنيين دروعا بشرية.
وقال المتحدث باسم التحالف الدولي شون راين لفرانس برس أن «مدنيين فروا يتحدثون عن استخدام التنظيم لهم دروعا بشرية حتى أنه يقتل أبرياء لردع الآخرين عن الفرار».
ودفع الهجوم الذي بدأته قسد مطلع ديسمبر، نحو أربعين ألف شخص إلى الخروج من آخر مناطق كانت تحت سيطرة التنظيم، بينهم عدد كبير من النساء والأطفال وعائلات مقاتلي التنظيم، وبينهم نحو 3800 مشتبه بانتمائهم إلى التنظيم تم توقيفهم ومنهم مقاتلون أجانب، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
ويتم نقل المدنيين وبينهم كثير من زوجات وأطفال المقاتلين إلى مخيمات شمالا، بعد التدقيق في هوياتهم وجمع معلومات أولية في منطقة فرز قرب بلدة الباغوز، فيما يجري توقيف المشتبه بانتمائهم للتنظيم.