سقط زوج أولغا ماركلوفا السابق قتيلا قبل عامين أثناء مهمة سرية في سورية لحساب الدولة الروسية.
وهي تريد الآن أن يعلن الكرملين المسؤولية عنه وعن عشرات من المقاتلين الآخرين الذين سقطوا أثناء الخدمة في سورية.
وقالت ماركلوفا التي تعد الشفافية بالنسبة لها أساسية لضمان الحصول على تعويض مالي «ليس من المعقول إطلاقا الآن إخفاء أنهم كانوا في سورية في مهام قتالية».
ويقول عشرات من المطلعين على هذه المهام إن زوجها السابق ديمتري وآلاف غيره من المتعاقدين شاركوا في الحرب سرا في سورية بالتنسيق مع القوات النظامية الروسية، لدعم النظام الروسي الذي أكد وزير الخارجية سيرغي لافروف انه كان على وشك السقوط لولا التدخل الروسي.
وقالت ماركلوفا في شقتها التي تكاد تخلو من الأثاث والمكونة من غرفة نوم واحدة «أود أن أطالب السلطات بالاعتراف بأن أزواجنا كانوا من رجال القوات المسلحة».
وتعيش معها ابنتها كسينيا البالغة من العمر تسعة أعوام في مدينة تبعد 900 كيلومتر عن موسكو شرقا.
وبدأ في 2015 دعم الجيش الروسي للرئيس السوري بشار الأسد ضد المعارضة التي كانت قد وصلت الى قلب العاصمة دمشق.
وتم تدعيم القوات النظامية بالمتعاقدين حسب أقوال المقاتلين وأقاربهم وأصدقائهم ومسؤولين في مدنهم.
وتقول المصادر إن المتعاقدين تحملوا العبء الأكبر في بعض من أسوأ الاشتباكات.
غير أن المسؤولين الروس ينفون إرسالهم ويقولون إن بعض المدنيين ربما سافروا إلى سورية بمبادرات شخصية.
بيد أن ماركلوفا المعلمة البالغة (35 عاما)، تتحدث بحرقة شديدة عن القضية، وعينيها تغرورقان بالدموع عندما تقعان على صور زوجها السابق.
ومن النادر أن يتحدث أحد الأقارب بصراحة عن هذه القضية، إذ قال آخرون لـ«رويترز» إن الشركة التي تعاقدت مع أقاربهم على السفر إلى سورية نبهتهم لضرورة التزام الصمت.
وقد قررت ماركلوفا الجهر بمطالبها لأنها تعجز هي وابنتها عن الحصول على امتيازات تحق لورثة من سقطوا قتلى في العمليات الحربية.
وتكشف حالتها كيف أدت الحملة السرية في سورية إلى عواقب غير مقصودة في روسيا ومدى عزم البعض على كسر الصمت.
وروت ماركلوفا لـ «رويترز» كيف كان زوجها السابق، الذي كان في الماضي من رجال الجيش الروسي برتبة سرجنت، كثير الغياب في مهام. وقالت إنها توسلت إليه أن يقضى بعض الوقت في البيت غير أنها فقدت الأمل في نهاية الأمر وطلبت الطلاق.
وأضافت انه طلب منها الصفح ووعد بأن يهجر حياته العسكرية ويستقر. لكن ذلك لم يحدث قط وتم الطلاق قبل مصرعه.
وقبل عامين سافر ديمتري إلى سورية كمتعاقد خاص مع مؤسسة تعرف باسم مجموعة واغنر.
وأبلغها أصدقاؤه بأنه سقط قتيلا في انفجار لغم بعد أيام من وصوله.
وتبين نسخة من شهادة وفاته التي أصدرتها القنصلية الروسية في سورية واطلعت عليها «رويترز» إنه توفي في 29 يناير 2017 من جراء الإصابة بشظايا وبالرصاص.
وتقول ماركلوفا وهي تمسح دموعها: «آخر مرة اتصل فيها بي كانت في 21 يناير 2017.
قال لي إنه سيغيب في الأسابيع الثلاثة المقبلة.. وإنه عندما يعود سيتصل ويعود للوطن وإنه يفتقد ابنته بشدة».
وتضيف: «هذا كل شيء. ولم يتصل مرة أخرى قط».
وبعد أن علمت بمقتله بدأت ماركلوفا رحلتها عبر دهاليز الإدارات الروسية للمطالبة بمدفوعات تعتقد أنها من حقها هي وابنتها.
وعندما يسقط أحد أفراد القوات المسلحة الروسية قتيلا تحصل أسرته على تعويض يبلغ 3 ملايين روبل (44700 دولار) ومبلغ شهري قدره 14 ألف روبل (209 دولارات) وفقا للقانون الاتحادي الروسي الذي أصبح ساريا في 2011.
ويتم تقسيم مبلغ التعويض والمعاش الشهري بين أفراد الأسرة. ومنذ 2013 قررت الحكومة زيادة هذه المبالغ قليلا كل عام.
وتعامل أسر المتعاقدين معاملة مختلفة.
إذ يحصل أحد الأقارب على دفعة غير رسمية من الشركة المتعاقدة قد تصل إلى 100 ألف دولار تقريبا حسب دور المقاتل القتيل.
غير أن الأسر لا تحصل على امتيازات أخرى حسبما قاله عدد من أقارب القتلى الذين شاركوا في القتال في سورية لحساب مجموعة واغنر.
وأكدت ماركلوفا انها لم تكن مؤهلة للتعويض من مجموعة واغنر بسبب الطلاق.
وحصل أحد أقارب زوجها السابق على المال.
ويقول مسؤولون إن ماركلوفا لا يحق لها الحصول على التعويض لأن زوجها السابق لم يكن في الخدمة الرسمية عند مقتله.
وطبقا لحسابات ماركلوفا فإنها ستحصل على ما يصل إلى 10 آلاف روبل (149 دولارا) شهريا إذا ما اعترفت السلطات بأن ديمتري أحد رجال الجيش الذين فقدوا حياتهم أثناء القتال.
وهي تقول إن ذلك سيدعم بشدة دخلها الذي لا يكاد يكفي مصاريف تربية ابنتها.
وكشفت ماركلوفا عن ان مرتبها الشهري كمدرسة يبلغ نحو 16 ألف روبل (239 دولارا)، كما أنها تحصل على إعانة شهرية من الدولة قدرها 8232 روبلا (123 دولارا) باعتبارها أما لطفل فقد عائلة. ولا صلة لهذه الإعانة بوضع زوجها السابق عند موته.
وسبق أن خدم ديمتري في شمال القوقاز مع قوات وزارة الداخلية الروسية.
وقالت ماركلوفا إنها طلبت من وزارة الداخلية الاعتراف بأنه قتل أثناء القتال لكن طلبها قوبل بالرفض لأنها لم تكن تملك الوثائق اللازمة لإثبات أن زوجها السابق كان في سورية في مهمة رسمية.
وقالت في إشارة إلى ديمتري وغيره من المتعاقدين: «نتلقى ردودا من كل مكان أنهم كانوا مدنيين».
وأكد مسؤول بوزارة الداخلية طلب عدم نشر اسمه أن الوزارة رفضت طلب ماركلوفا وفقا للقانون 306.
كما أكدت مسؤولة في إدارة الرعاية الاجتماعية بالحي الذي تعيش فيه ماركلوفا سبق ان تابعت قضيتها أنها طلبت الإعانة لكن طلبها قوبل بالرفض.
وأضافت ان الابنة تحصل على بعض الامتيازات باعتبارها ابنة أحد قدامى المقاتلين الراحلين.
وقالت ماركلوفا إنه إذا لم تحل قضيتها فإنها سترفع قضيتها وقضايا أقارب آخرين للكرملين. وأضافت: «أطفالنا تركوا بلا مساعدة».