ينكب جورج زعرور على مراجعة كتاب قديم ويدقق عبر عدسة مكبرة في كلمات مخطوطة باللغة الآرامية ثم ينقلها إلى الورق في محاولة لحفظها بعدما باتت لغة السيد المسيح التي لاتزال تستخدمها بلدة معلولا السورية، مهددة بالاندثار.
ويقول زعرور (62 عاما)، وهو أحد آخر خبراء اللغة الآرامية وموثقيها في سورية لوكالة فرانس برس، «اللغة الآرامية تحتضر، تتألم وتتحسس الخطر». ويحذر من أنه «إذا بقي الوضع على حاله، فسنشهد انقراض اللغة الآرامية خلال خمس أو عشر سنوات».
في متجره الصغير، حيث يبيع الأيقونات الدينية والصلبان، يحتفظ المدرس الذي غزا الشيب شعره بمخطوطات ومراجع متعلقة باللغة الآرامية، انهمك خلال السنوات الماضية في جمعها. ويقضي أيامه في دراستها وترجمتها إلى اللغة العربية، بعدما ألف حوالى 30 كتابا عن تاريخ اللغة الآرامية.
وتعود بدايات هذه اللغة السامية القديمة، المعروفة بكونها لغة المسيح كما يردد سكان معلولا فخورين، للقرن العاشر قبل الميلاد.
وتعد معلولا من البلدات القليلة في الشرق الأوسط التي لاتزال تستخدم هذه اللغة. وتقع البلدة المعروفة بآثارها القديمة ومغاورها المحفورة في الصخر، في منطقة القلمون الجبلية على طريق استراتيجي يربط لبنان بدمشق. ويعود تاريخها الى العصور الأولى للمسيحية.