وجد أصحاب المتاجر والسكان في مدينة إدلب السورية فرصة لالتقاط الأنفاس من الغارات الجوية، ولكنهم مازالوا يشعرون بقلق بعد أن أدى وقف إطلاق النار إلى توقف القصف الحكومي العنيف ضد معقل مسلحي المعارضة.
وتقول الأمم المتحدة إنه على مدى ثلاثة أشهر أسفر هجوم للجيش تدعمه روسيا إلى سقوط ما لا يقل عن 400 قتيل في شمال غرب سورية وتشريد أكثر من 440 ألف شخص آخرين.
ومنذ أن أعلنت دمشق وقفا لإطلاق النار ليل الخميس لم تشن طائراتها الحربية غارات جوية على الرغم من استمرار تبادل الطرفين القصف.
واكتظت شوارع إدلب بالسيارات والبشر. وتوقف البعض عند متاجر لتفقد الملابس في حين اصطف آخرون أمام أكشاك لشراء العصائر.
وقال محمد العمر الذي يبيع المشروبات الباردة لرويترز إنه من قبل كانت هناك حالة ذعر وكانت السوق تخلو على الفور من الناس في كل مرة تدوي فيها صفارات الإنذار.
واعتبر الطالب الجامعي بإدلب مناف ضاهر إن وقف إطلاق النار أمر جيد للجميع ولكنه قال إن الناس لا يعرفون ماذا يخبئ الدهر لهم.
وأبدى أمله بأن يكون ذلك أمرا طيبا وأن يستمر الناس في العودة لديارهم فهذه أكبر فرحة.
وقال موظف الإغاثة المحلي حسن عبد العال الذي اضطر للنزوح من مدينته حلب في 2016 إن الناس بدأوا في العودة بعد أن عاشوا لأسابيع في بساتين الزيتون قرب الحدود التركية.
وأكد أيضا سكان آخرون أنهم ما زالوا قلقين بعد اخفاق سلسلة من اتفاقيات وقف إطلاق النار أو المحادثات الروسية - التركية في وقف القتال.
وبموجب اتفاقياتها مع موسكو تحتفظ أنقرة بقوات على الأرض في أكثر من عشرة مواقع عسكرية بمنطقة إدلب.
ووافقت فصائل المعارضة على أحدث هدنة في الوقت الذي تحتفظ فيه بحق الرد على الهجمات.
وقالت وسائل الإعلام الرسمية السورية يوم الخميس إن وقف إطلاق النار يتوقف على التزام هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) بالاتفاق الروسي التركي حاول العام الماضي إنشاء منطقة عازلة بإدلب.
ورفضت تحرير الشام وقف النار. وقال زعيمها أبو محمد الجولاني إن مقاتليه لن ينسحبوا من تلك المنطقة. وفي السنوات الأخيرة زاد عدد السكان في شمال غرب سورية، الذي تقول الأمم المتحدة إنه بلغ ثلاثة ملايين نسمة، بسبب المدنيين ومقاتلي المعارضة الذين سيطرت عليها حكومة دمشق. وقال أحمد حميد الذي يمتلك متجرا للخضراوات إن الهدنة ستسمح للناس على الأقل بالاستمتاع بعطلة عيد الأضحى.
وكانت ميشيل باشليه مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قالت الأسبوع الماضي إن الغارات الجوية أصابت مدارس ومستشفيات وأسواقا ومخابز في أحدث الهجمات.