أكدت الرئاسة الروسية أمس ما أعلنته الرئاسة التركية قبل ايام من أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب اردوغان سيجريان مباحثات في موسكو غدا وتتركز بصورة اساسية على تطورات الوضع في محافظة ادلب السورية، وسط خلافات حادة بين الجانبين الضامنين لاتفاق «خفض التصعيد»، الامر الذي دعا اردوغان الى عدم انتظار القمة الثلاثية التي تجمعهما بالرئيس الايراني حسن روحاني الشهر المقبل.
ففي حين وصف اردوغان تقدم الجيش السوري مدعوما بروسيا في ريف حماة الشمالي وجنوب ادلب ومحاصرته نقطة المراقبة التركية في مورك، بأنه تهديد للأمن القومي التركي، دافعت موسكو عن هذا الهجوم المستمر منذ ثلاثة أشهر واعتبرت انه لا يخرق اتفاقات أستانا التي تمخضت عنها منطقة خفض التصعيد.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان العمليات العسكرية التي شاركت فيها قوات خاصة روسية وأدت الى السيطرة على خان شيخون، لا تشكل انتهاكا للاتفاقيات.
واتهم مجددا المعارضة في (ادلب) بعدم الالتزام بنظام منطقة خفض التوتر ومهاجمة مواقع القوات السورية والقاعدة الجوية الروسية في حميميم باللاذقية.
في سياق آخر، أكد اردوغان أن القوات البرية التركية ستدخل المنطقة الآمنة التي تسعى لتشكيلها في مناطق سيطرة الأكراد شرق نهر الفرات «قريبا جدا»، بعد افتتاح مركز للعمليات المشتركة مع الولايات المتحدة في مطلع الأسبوع.
وأضاف «نحقق تقدما بطيئا في مساعينا لإقامة منطقة آمنة... مثل الكثير من القضايا التي اعتقد البعض أنها غير قابلة للنقاش، نضع قضية شرق الفرات على المسار».
وذكر أردوغان أن هناك تقدما في خطط إقامة المنطقة الآمنة المزمعة اقامتها شمال سورية على طول الحدود، لكنه أضاف أن تركيا أعدت العدة لتنفيذ خططها الخاصة إذا لم تتحقق آمالها.
وقال «أولويتنا هي الحوار والتعاون. لكن إذا أجبرنا على السير في طريق لا نريده أو واجهنا مماطلة، فإننا على أتم الاستعداد وسننفذ خططنا الخاصة. طائراتنا المسيرة والهيليكوبتر دخلت المنطقة. وقريبا جدا ستدخل قواتنا البرية المنطقة أيضا».
الى ذلك أنشأت القوات الخاصة والشرطة العسكرية الروسية نقطة جديدة لها في بلدة مورك الواقعة في ريف حماة الشمالي على بعد 300 متر من النقطة التركية التاسعة، التي أصبحت مطوقة من القوات الحكومية السورية التي تسيطر على المنطقة.
صرح بذلك مصدر مقرب من القوات الحكومية السورية لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ).
وأكد المصدر أن «مجموعات من مسلحي المعارضة مازالت في محيط النقطة التركية وبداخلها وتم رصد عدد من الدبابات التابعة لفصائل المعارضة وهي تدخل إلى نقطة المراقبة التركية، بعد سيطرة الجيش السوري على مدينة مورك».
من جهة أخرى، قال قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر المعارض «قصفت سرية المدفعية التابعة للجبهة الوطنية للتحرير لأول مرة مواقع القوات الحكومية السورية والروسية الخاصة في مدينة خان شيخون بصواريخ غراد وحققت إصابات مباشرة، كما قصفت مواقع القوات الحكومية في تلة النمر شمال مدينة خان شيخون».
وأضاف القائد العسكري، الذي لم يتم تسميته، لـ (د.ب.أ) «خلال الأيام القادمة سوف يشهد ريف إدلب الشرقي معارك عنيفة بين فصائل المعارضة والقوات الحكومية السورية التي تستعد للتقدم باتجاه بلدات حيش والتمانعة للسيطرة على طريق حلب حماة».
ميدانيا، كثفت الطائرات الحربية الروسية والسورية قصفها أمس لبلدات ريف إدلب الجنوبي، ما أدى الى مقتل مدنيين، حسب ما نقل موقع عنب بلدي في المنطقة والدفاع المدني.
وأفاد أن القصف الجوي استهدف بلدات ريف إدلب الجنوبي بشكل مكثف، وخلف ضحايا بينهم عائلة في بلدة بسقلا.
من جهته، قال «الدفاع المدني السوري» عبر «فيسبوك» إن ثلاثة مدنيين قتلوا بينهم سيدة وطفلة، وأصيب خمسة آخرون بغارات جوية طالت منازل المدنيين في بلدة بسقلا بالقرب من مدينة كفرنبل.
وأضاف «الدفاع المدني» أن شخصا قتل وأصيب اثنان آخران في بلدة معرة حرمة، كما أصيب خمسة آخرون بينهم نساء جراء القصف الجوي على منازل المدنيين والسوق الشعبي في بلدة إحسم.
كما طال القصف الجوي، حس «الدفاع المدني»، بلدات كفر عويد وكنصفرة وسفوهن في محيط مدينة معرة النعمان في الريف الجنوبي لإدلب، وأدى لإصابة مدنيين في منازلهم، بينهم طفل وسيدات في حصيلة أولية.