بدأت بوادر انهيار «الهدنة» والتصعيد في منطقة «خفض التصعيد» تلوح مجددا، مع عملية عسكرية نفذتها قوات سورية-روسية مشتركة أمس، تزامنا مع انقضاء هدنة الأيام الثمانية التي أعلنتها القوات الروسية في 24 أغسطس الماضي، وقيل انها مهلة منحت لتركيا لحل «هيئة تحرير الشام» التي تسيطر عليها جبهة النصرة وحكومتها.
وأعلنت فصائل المعارضة السورية في محافظة إدلب تصديها للهجوم الذي شنته قوات الحكومة السورية بدعم من قوات روسية على محور بلدة إعجاز في ريف إدلب المحافظة أمس.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) عن قائد عسكري في الجبهة الوطنية للتحرير التابعة للجيش السوري الحر، قوله إن، فصائل المعارضة أحبطت عملية تسلل قام بها جيش النظام فجر أمس «على محور بلدة إعجاز بريف إدلب الجنوبي الشرقي وقتل 9 من المهاجمين وأصيب 6 آخرين بينهم عناصر من القوات الروسية».
وأكد القائد العسكري الذي طلب عدم الكشف عن هويته أن هذا الهجوم يأتي بعد انقضاء مهلة الأيام الثمانية التي أعلنتها القوات الروسية في 24 أغسطس الماضي، وقيل انها منحت لتركيا لحل «جبهة النصرة» وحكومتها، وأضاف «تعتبر عملية التسلل والقصف المدفعي على بلدة كفرسجنة وقرية أرينبة في ريف إدلب الجنوبي وتحليق مكثف للطيران في مدينة
كفرنبل، إشارة لقرب بدء القوات الحكومية عملية عسكرية للسيطرة على طريق حماة حلب».
واعترف المتحدث باسم قاعدة حميميم الروسية في سورية بحسب صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بالهجوم الذي نفذته القوات السورية والروسية على بلدة إعجاز.
وقال «نفذت القوات الخاصة الروسية عملية نوعية ضد أحد الأهداف الإرهابية في منطقة إعجاز شرقي مقاطعة ادلب، سقط عدد من القتلى والجرحى في صفوف القوات الخاصة الروسية وهذا يرجع لاستخدام الإرهابيين مناظير حرارية».
هذه التطورات، وإعلان وكالات روسية وأخرى سورية، عن تعرض قاعدة حميميم الجوية الروسية في اللاذقية لاستهدف بالطائرات المسيرة «الدرونز»، عززت المخاوف من أن تكون هذه بداية لتصعيد جديد، خاصة أن مواقع معارضة رصدت قيام طائرة البجعة الروسية العملاقة بالتحليق في أجواء إدلب، وفق شبكة «شام» الإخبارية.
وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أمس الأول، أن المضادات الأرضية تصدت في أجواء اللاذقية لطائرات «درونز» أطلقت باتجاه قاعدة حميميم الجوية الروسية.
وعادة ما تستخدم روسيا الاتهامات باستهداف قاعدة حميميم كذريعة لشن هجمات على مواقع المعارضة لحسل ناشطين.
وأكد نشطاء ومراصد طيران في ريف إدلب، إنهم رصدوا عودة تحليق طائرة البجعة الروسية العملاقة في أجواء المنطقة، والتي تقوم بعمليات الرصد والتصوير واستطلاع المنطقة، وتحديد أهداف يقوم الطيران الحربي باستهدافها لاحقا.
وتفيد المعلومات الواردة من بعض الأطراف المطلعة، عن أن التفاهمات الروسية ـ التركية بشأن مصير المنطقة لاتزال مستمرة، لكنها لم تصل بعد لاتفاق نهائي لمواصلة التهدئة في المنطقة.
وخاصة حول مصير نقطة المراقبة التركية في مورك بمحافظة حماة، والتي اصبحت محاصرة بعد سيطرة النظام على خان شيخون.
وقالت مواقع معارضة إن القوات التركية أمدت هذه النقطة، بالمؤن والمواد الغذائية واللوجستية، في أول دخول لرتل تركي إلى هذه النقطة منذ سيطرة النظام السوري على المدينة.
وأفاد موقع «عنب بلدي»، أن رتلا تركيا مؤلفا من أربع سيارات ودخل إلى مدينة مورك شمالي حماة، حاملا معه مؤنا غذائية للقوات التي باتت محاصرة من قوات النظام السوري.
من جهتها، أعلنت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، أن المفوضية وثقت مقتل أكثر من 1000 مدني في سورية خلال الأشهر الأربعة الماضية التي شهدت عملية عسكرية موسعة لجيش الحكومة بدعم روسي على مناطق شمال غرب البلاد المشمولة باتفاق خفض التصعيد.
وأضافت «باشليه» - في مؤتمر صحافي - «أن 1031 من القتلى لقي مصرعهم خلال الغارات الجوية التي جرت على محافظتي (إدلب - حماة)، فضلا عن مقتل 58 مدنيا آخر عبر الهجمات على الأراضي الخاضعة للحكومة السورية».