رغم إعلان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تشكيل اللجنة الدستورية، التي تضم ممثلين عن الحكومة والمعارضة والمجتمع المدني في سورية، بعد أشهر طويلة من المشاورات، إلا أن إحلال السلام لايزال، وفق محللين، بعيد المنال.
وتتألف اللجنة، التي أثارت تسمية أعضائها خلافات بين دمشق والأمم المتحدة على مدى أشهر، من 150 عضوا. 50 منهم اختارهم النظام، و50 اختارتهم المعارضة، بينما اختارت الأمم المتحدة الـ 50 الآخرين، من خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.
وتتباين قراءة كل من الحكومة السورية والمعارضة لمهام هذه اللجنة، اذ تحصر دمشق صلاحياتها بنقاش الدستور الحالي، بينما تقول المعارضة إن الهدف منها وضع دستور جديد للبلاد.
ويقول المستشار الخاص لدى معهد مونتني في باريس ميشال دوكلوس، الذي شغل منصب سفير فرنسا لدى دمشق، لوكالة فرانس برس إن الأسد «في موقع قوة ويوعز له الروس القيام ببعض الخطوات (على غرار اللجنة الدستورية) لكنه قاوم رغبتهم هذه على مدى أشهر». ويرى أن الأسد «يحتفظ بإمكانية عرقلة استمرار العملية. وفي غضون ذلك ستكون هناك انتخابات.. وسيعاد انتخابه في العام 2021 في حال لم يتغير شيء».
وتأمل الدول الغربية أن يمهد تشكيل اللجنة الطريق لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وأن يسمح لملايين اللاجئين السوريين، وكثيرون منهم معارضون للأسد، بالعودة إلى بلدهم.
لكن محللين يقولون إنه من غير المرجح أن يوافق الأسد على أي شيء قد يهدد موقفه وموقعه.
ويرجح الباحث في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية جوليان بارنز - دايسي لوكالة فرانس برس أن «الحكومة السورية ستواصل بلا شك إعاقة هذه العملية»، مضيفا: «يجب علينا ألا نتوقع تسوية سياسية عادلة أو إصلاحات جوهرية من جانبها».
ورحبت دمشق بتشكيل اللجنة. وقال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، وفق ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية إنه «جرى الاتفاق على كل تفاصيل هذه اللجنة، وذلك بفضل مواكبة وتوجيهات «الأسد» طوال 18 شهرا من المحادثات».
ونقلت صحيفة الوطن المقربة من دمشق في عددها الثلاثاء إن «سورية فرضت رؤيتها فيما يتعلق بتشكيل اللجنة الدستورية وآليات وإجراءات عملها» بعدما كانت محل خلاف طيلة الأشهر الماضية. من جهتها، أعلنت هيئة التفاوض السورية الممثلة لأطياف واسعة من المعارضة في الخارج، في بيان أمس، أنها «غير غافلة عن أي عراقيل قد يضعها النظام في وجه عمل اللجنة»، آملة أن تشكل «بوابة لمناقشة باقي مضامين» قرار مجلس الأمن رقم 2554 الصادر العام 2015 والمتعلق بالتوصل إلى تسوية سياسية في سورية. وكتب عضو هيئة التفاوض هادي البحرة على تويتر تعليقا على تشكيل اللجنة أن «إحياء العملية السياسية نقطة انطلاق»، لافتا إلى «تحديات جديدة يتعين مواجهتها وصولا الى التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن رقم 2254». واعتبرت الهيئة، أن اللجنة ستساعد في تطبيق التفاصيل المتعلقة بالقرارات الأممية، وفي مقدمتها الإفراج عن المعتقلين، وتشكيل هيئة حكم انتقالي قادرة على توفير البيئة الآمنة والمحايدة من أجل الانتقال بسورية إلى «مستقبل واعد». لكن تشكيل اللجنة لاقى رفضا من قبل سوريين معارضين آخرين، على اعتبار أن كتابة الدستور سيكون في ظل همينة روسية على كامل مفاصل الدولة في سورية.
وعرض المعارض السوري، وعضو «هيئة التفاوض السورية» سابقا، محمد صبرا، 10 بنود عبر «فيس بوك» تحدث فيها عما أسماها بـ «قضية الخديعة»، التي سيتم تمريرها في آلية عمل اللجنة.