بدأت ملامح «اتفاق سوتشي» الروسي- التركي تترجم على الأرض في شمال سورية، حول انسحاب المسلحين الأكراد من المناطق المحاذية للحدود التركية بعمق 30 كيلومترا، وتبلغ الرئيس السوري بشار الأسد من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مضمون اتفاقه مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان، في اتصال هاتفي أمس.
وقد رحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بما وصفه بـ «النجاح الكبير» على طول الحدود السورية- التركية.
وقال ترامب في تغريدة على حسابه بموقع (تويتر) «ثمة نجاح كبير على الحدود التركية- السورية، فقد تم إنشاء منطقة آمنة»، مضيفا أن وقف إطلاق النار صمد وانتهت المهام القتالية.
وأضاف أن «الأكراد آمنون وعملوا معنا بشكل جيد للغاية.. كما جرى تأمين أماكن احتجاز مقاتلي تنظيم (داعش)».
وأعلن ترامب امس وقفا دائما لإطلاق النار في شمال سورية بين تركيا والاكراد، كما أعلن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على أنقرة بسبب عمليتها العسكرية الأخيرة في سورية.
وقال ترامب في كلمة متلفزة من البيت الأبيض «أبلغت حكومة تركيا إدارتي بأنهم سيوقفون القتال وهجومهم في سورية وسيجعلون وقف إطلاق النار دائما وهو دائم وأعتقد بالفعل أنه سيكون دائما».
وأضاف ترامب أنه أصدر تعليماته لوزير الخزانة برفع العقوبات المفروضة على تركيا في الـ 14 من أكتوبر الجاري ردا على عمليتها الأخيرة ضد المسلحين الاكراد في شمال شرق سورية.
وأشار إلى أن عددا بسيطا من القوات الأميركية سيبقى في المنطقة لتأمين حقول النفط.
وأوضح الرئيس الأميركي أن الولايات المتحدة أنشأت منطقة «سلمية ومستقرة» بين تركيا وسورية بما في ذلك منطقة آمنة بعرض 20 ميلا.
وفي الوقت نفسه، حذر ترامب تركيا إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها إذا لم تف بالتزاماتها وقال «إذا أخفقت تركيا في الوفاء بالتزاماتها فنحن نحتفظ بالحق في إعادة فرض العقوبات المعلقة بما في ذلك التعريفات الجمركية المتصاعدة على الصلب وجميع المنتجات الأخرى القادمة من تركيا».
وشدد على أنه «يجب الآن على تركيا وسورية ودول أخرى في المنطقة العمل لضمان عدم استعادة تنظيم (داعش) لأي منطقة».
وقال ترامب إنه يجري «انقاذ أرواح لا حصر لها نتيجة للتفاوض مع تركيا وهي نتيجة تم التوصل إليها دون إراقة قطرة دم أميركية».
وبالعودة إلى الاتفاق فإن أولى خطوات التطبيق، عبور قوات الشرطة العسكرية الروسية نهر الفرات وانتشارها في مدينتي عين العرب «كوباني» ومنبج، الحدوديتين، التي أصرت تركيا على إخراج قوات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على قوات سوريا الديموقراطية (قسد) منهما.
ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن «رتلا من الشرطة العسكرية الروسية وصل إلى مدينة عين العرب».
وأضافت ان الشرطة العسكرية «ستساعد في انسحاب وحدات حماية الشعب (الكردية) وإزالة سلاحها على عمق 30 كلم» في القسم الاكبر من شمال شرق سورية تنفيذا للرغبة التركية.
وبموجب الاتفاق الذي ابرم أول من أمس، بين الرئيسين الروسي والتركي، فان الروس والأتراك سيسيّرون دوريات مشتركة في المنطقة بعد تمديد المهلة التي كانت ممنوحة للمسلحين الأكراد لمدة ستة أيام جديدة تبدأ بنهاية المهلة الأولى التي تم التوصل اليها بموجب اتفاق تركي- أميركي سابق.
ووفقا لاتفاق «سوتشي» فإن تركيا ستحتفظ بالمنطقة التي سيطرت عليها قواتها وفصائل المعارضة الموالية لها خلال عملية نبع السلام، وتمتد بين بلدتي رأس العين وتل أبيض، بعرض 120 كلم.
وبناء على الاتفاق، أعلنت وزارة الدفاع التركية أنه في المرحلة الراهنة لا توجد ضرورة لشن عملية عسكرية جديدة.
وقالت الوزارة في بيان، انه اعتبارا من أمس بدأت الجهود المشتركة مع روسيا في ضوء اتفاق سوتشي.
وأضافت انه «عملا بالاتفاق المذكور الذي يتضمن المبادئ المتعلقة بأمن حدودنا خارج منطقة عملية نبع السلام وإخراج عناصر تنظيم وحدات الحماية لمسافة تمتد لـ30 كيلومترا، لا يقتضي الأمر شن عملية جديدة في هذه المرحلة باستثناء منطقة عملياتنا الحالية».
وتابع البيان «ومن خلال ممر السلام الذي سيتم تأسيسه بالمنطقة سنعمل على إعادة إخوتنا السوريين الذين هجروا من أماكنهم إلى منازلهم وأراضيهم بشكل آمن وطوعي».