قامت قوات تركية وروسية في عربات مدرعة بثاني سلسلة من الدوريات المشتركة شمال سورية قرب مدينة عين العرب «كوباني» بموجب الاتفاق بين الرئيسين التركي رجب طيب أردوغان والروسي فلاديمير بوتين في سوتشي الشهر الماضي، لإجبار مسلحي قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، على الابتعاد عن المنطقة القريبة من الحدود التركية بعمق 30 كيلومترا.
ونفذت الدوريات أمس على بعد نحو 7 كيلومترات إلى الشرق من عين العرب، وهي مدينة حدودية سورية لها أهمية خاصة لدى وحدات حماية الشعب الكردية التي تسيطر على «قسد».
ونقلت «رويترز» عن شاهدين، ان عربات مدرعة دخلت عبر فجوة في الجدار الحدودي إلى الجانب السوري واتجهت شرقا. وقالت مصادر أمنية إن الدوريات تغطي مسافة 75 كيلومترا بعمق 5 كيلومترات من الحدود.
إلى ذلك وفي تباين لمواقف طرفي اتفاق سوتشي، قال أردوغان إن وحدات الحماية الكردية، لم تنسحب من «المنطقة الآمنة» التي تسعى تركيا لإقامتها في شمال شرق سورية على الرغم من الاتفاق مع موسكو والذي سبقه اتفاق مماثل مع الولايات المتحدة.
وأضاف في تصريحات لنواب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في أنقرة أن مقاتلي «قسد» مازالوا في تل رفعت ومنبج وشرقي رأس العين التي كانت محور عملية «نبع السلام» التي أطلقتها تركيا الشهر الماضي. وأضاف أن تركيا ستلتزم باتفاقاتها طالما أوفت الولايات المتحدة وروسيا بوعودهما، في تلميح ربما الى استئناف العملية العسكرية التي أوقفت بعد السيطرة على مساحة بعرض 120 كيلومترا بين رأس العين وتل أبيض. وشدد على أن تركيا ستواصل قتالها حتى القضاء على آخر «إرهابي» في تركيا وسورية والعراق. وأضاف: «نعلم أنه لايزال هناك إرهابيون في المنطقة الآمنة ولم يتم تطهير هذه المناطق من الإرهابيين بعد».
وأشار إلى أن «الإرهابيين» يشنون هجمات على القوات الأمنية التركية من خلف حدود المنطقة الآمنة، مؤكدا أن بلاده «لن تقف موقف المتفرج على هذا الوضع وستفعل ما هو ضروري كما السابق».
وخلافا لما أعلنه أردوغان، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إتمام تنفيذ مذكرة التفاهم الروسية - التركية وانسحاب الميليشيات الكردية إلى عمق 30 كيلومترا عن الحدود التركية في شمال شرق سورية.
وفي مؤتمر صحافي في موسكو، أشار لافروف إلى أن العسكريين الروس يقومون بالعمل والتنسيق الوثيق مع القوات الحكومية السورية على طول الحزام الحدودي الممتد حتى عمق 30 كيلومترا.
كما أكد تسيير دوريات مشتركة مع القوات التركية حتى عمق 10 كيلومترات في إطار هذا الحزام.
إلى ذلك، أعلن مسؤول أميركي أن عدد قوات بلاده المتواجدة في سورية لايزال مستقرا تقريبا عند أقل من ألف عنصر بقليل بعد 3 أسابيع من إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحابها بالكامل ثم تراجعه عن الانسحاب الكامل، وإقراره حماية حقول النفط في محافظة دير الزور، ما حمل وزارة الدفاع الأميركية (الپنتاغون) على إرسال تعزيزات إضافية إلى تلك المنطقة في وقت يبتعد الجنود الأميركيون عن المناطق القريبة من الحدود السورية ـ التركية. وبدأت التعزيزات بالوصول إلى دير الزور بينما أرسل بعض الجنود إلى الشمال للمساعدة في تأمين عملية الانسحاب من تلك المنطقة، كما نقل البعض الآخر من سورية إلى شمال العراق.
لكن بالمجمل، لم يتغير عدد الجنود الأميركيين المتواجدين في سورية عما كان عليه قبل إعلان الانسحاب في منتصف أكتوبر. وقال المسؤول: «لايزال العدد عند أقل من ألف بينما يتواصل الانسحاب».