قال القائم بأعمال وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف «إنه تم التخلص من التهديد الإرهابي في سورية، التي يتعين أن تكون مثالا يحتذى لعدم السماح للمحاولات المتهورة بتقرير مصير المنطقة».
وأضاف لافروف، خلال كلمة له أمام طلبة فرع جامعة موسكو للعلاقات الدولية في طشقند، امس: «لقد قدمت روسيا مساعدة فعالة للشعب السوري في التصدي للإرهاب الدولي بطلب من الحكومة الشرعية، وتم التخلص من التهديد الإرهابي ويبقى فقط حل بعض المهام الخاصة».
وأضاف:«ان بلاده ساعدت الشعب السوري في استعادة دولته»، مؤكدا أن هذه التجربة يتعين أن تكون مثالا يحتذى في المستقبل لعدم السماح للمحاولات المتهورة بتقرير مصير الدول من الخارج.
الى ذلك، ورغم سريان وقف لإطلاق النار بموجب اتفاق روسي- تركي، قتل عشرات المدنيين والمقاتلين منذ الأربعاء في معارك عنيفة وغارات جوية مستمرة في محافظة إدلب السورية مع سعي القوات السورية للتقدم باتجاه مدينة استراتيجية.
وتكرر دمشق مرارا نيتها استعادة كامل محافظة إدلب رغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذا.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان امس عن «اشتباكات اندلعت قرابة منتصف ليل الأربعاء ـ الخميس جنوب مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، تزامنت مع غارات سورية وروسية كثيفة»، أسفرت عن مقتل «22 عنصرا من الفصائل، غالبيتهم من هيئة تحرير الشام مقابل 17 عنصرا من القوات الحكومية والمجموعات الموالية لها».
وجاءت حصيلة المعارك غداة مقتل 18 مدنيا على الأقل، بينهم طفلان وعنصر من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل)، جراء غارات شنتها القوات السورية على مدينة إدلب، استهدفت المنطقة الصناعية وسوق الهال فيها خلال وقت الذروة، بحسب المرصد. وشاهد مراسل وكالة فرانس برس جثثا متفحمة داخل عدد من السيارات المحترقة في المنطقة الصناعية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن مصدر عسكري قوله إن القيادة العام للجيش «تشدد على أن ما تقوم به من عمليات عسكرية ومن استهداف للإرهابيين في أماكن تمركزهم يأتي في نطاق الرد على مصادر النيران بعد الاستهدافات المتكررة للمدنيين».
وأوردت صحيفة الوطن السورية، امس، أن «خروقات» من وصفتهم بـ «التنظيمات الإرهابية» ضد مواقع الجيش السوري أدت إلى «انهيار وقف إطلاق النار».
وأفاد المرصد السوري عن عشرات الضربات الجوية التي شنتها امس الطائرات الحربية السورية والروسية مستهدفة بشكل أساسي مدينة معرة النعمان وريفها.
وتمكنت القوات السورية منذ ليل الأربعاء من السيطرة على قريتين على الأقل، بحسب المرصد، لتصبح على بعد نحو سبعة كيلومترات جنوب معرة النعمان، المدينة التي باتت وفق الأمم المتحدة شبه خالية من سكانها.
ومنذ سيطرة الفصائل المعارضة والمقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد القوات الحكومية بدعم روسي قصفها للمحافظة أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدما وتنتهي عادة بالتوصل الى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.
في السياق ذاته، توفي 517 شخصا على الأقل غالبيتهم أطفال خلال العام 2019 في مخيم الهول شمال شرق سورية، حيث يقيم عشرات الآلاف من النازحين وأفراد عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد الهلال الأحمر الكردي.
ويؤوي مخيم الهول حاليا نحو 68 ألف شخص يعتاشون من مساعدات محدودة ويعانون من وضع إنساني صعب خصوصا مع حلول فصل الشتاء. وتصف منظمات إغاثية وضع المخيم بـ «الكارثي».
وقالت مسؤولة الهلال الأحمر الكردي في المخيم دلال إسماعيل لوكالة فرانس برس: «بلغ عدد الوفيات في المخيم عام 2019 فقط 517 شخصا بينهم 371 طفلا»، مشيرة إلى أسباب عدة أبرزها سوء التغذية ونقص الرعاية الصحية لحديثي الولادة.
وأوضحت إسماعيل أن «الوضع مأساوي والعبء كبير جدا»، مشيرة إلى أن أطفالا كثيرين توفوا العام الماضي خلال فصل الشتاء «جراء البرد وعدم توافر وسائل تدفئة» في حينه.