تعكف القوات الأميركية في سورية على توسيع قاعدة «تل بيدر» بريف القامشلي، بغية نقل قوات إليها من قواعدها المجاورة، بالتزامن مع نقلها لصواريخ غراد من العراق إلى قاعدة تل بيدر، حسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، يأتي ذلك في إطار المشاحنات والتوتر المتصاعد بين واشنطن وموسكو وتسابق الجانبين لتعزيز النفوذ في شمال شرق سورية.
كما أوقفت القوات الأميركية المتمركزة عند المدخل الشرقي لبلدة تل تمر بريف الحسكة، امس الأول، عربات عسكرية روسية عند دوار البلدة ومنعها من المرور نحو القامشلي عبر أوتستراد الحسكة ـ حلب الدولي m4.
إلى ذلك، أكد المتحدث باسم الپنتاغون، جوناثان هوفمان، موقف بلاده من أن العسكريين الأميركيين سيبقون في مواقعهم في سورية، جازما بحرص واشنطن على إبقاء التواصل مع روسيا تجنبا لوقوع اشتباكات بين الجانبين.
تصريح هوفمان الذي أدلى به لوكالة «نوفوستي»، أعقب تقارير أشارت إلى وقوع تبادل لإطلاق النار بين العسكريين الروس والأميركيين في سورية، حيث كشف عن إطلاع الولايات المتحدة الدول والقوى الأخرى في المنطقة على مواقع قواتها.
وكان المرصد أفاد في 23 يناير، بتمركز القوات الأميركية على الطريق الدولي m4 عند مدخل قرية بورسعيد قرب مفرق حطين الواصل بين عامودا ومدينة الحسكة بقصد منع الدوريات الروسية من التجول والتحرك على الطريق.
كما دخلت دورية روسية إلى قرية عين ديوار وسلكت طريق معبر سيمالكا برفقة إحدى سيارات قوات سوريا الديموقراطية، في وقت وقفت فيه مدرعات أميركية عند مدخل بلدة جل آغا بانتظار مرور القوات الروسية.
في الأثناء، حث المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة، فيليبو غراندي، المجتمع الدولي على «إيجاد حل سياسي بدلا من الصراع» في سورية وليبيا.
وأكد وجوب إيجاد مخرج لإنهاء النزاع في سورية قائلا: «لا يمكن تسوية الوضع الإنساني دون حل سياسي عبر حوار بين الدول مجتمعة».
كما أوضح في تصريحات إعلامية على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس الذي انتهت أعماله، الجمعة، أن المفوضية تواجه صعوبات كبيرة في توصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين في محافظة إدلب السورية.
وأردف غراندي: «نحن قلقون جدا من الوضع الإنساني وتهجير المدنيين من أماكنهم، في إدلب»، مضيفا: «موقفنا واضح. يجب إيجاد حل سياسي ومسار سلمي في منطقة الصراع الأخيرة في سورية»، لكي يتمكن النازحون من العودة إلى ديارهم.
في غضون ذلك، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان ووسائل إعلام سورية رسمية إن قوات الحكومة سيطرت على عدة بلدات في محافظة إدلب، وسط حملة استأنفها الجيش السوري لاستعادة السيطرة على آخر معقل للمعارضة المسلحة.
وقال المرصد إن ست بلدات في ريف إدلب أصبحت تحت سيطرة القوات السورية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية.
وأضاف المرصد أن تقدم القوات الحكومية المدعومة بقصف جوي روسي مكثف قربها من أطراف معرة النعمان وهي مركز حضري استراتيجي على بعد نحو 33 كيلومترا إلى الجنوب من مدينة إدلب وتقع على طريق سريع بين دمشق وحلب.
وتواصل القوات الحكومية التقدم لعمق المنطقة الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على الرغم من اتفاق بين تركيا وروسيا، الداعمتين لطرفين متناحرين من الصراع، على وقف لإطلاق النار في 12 يناير.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء عن مصدر عسكري قوله «أعمال الجيش لن تختزل بالرد على مصادر نيران التنظيمات الإرهابية المسلحة بل ستشمل عمليات ميدانية كاسحة لا تتوقف قبل اجتثاث ما تبقى من الإرهاب المسلح بكل مسمياته وأشكاله».