أعلنت وسائل اعلام روسية سيطرة الجيش السوري على معرة النعمان ثاني أكبر مدن محافظة إدلب، بعد سلسلة من المواجهات الشرسة مع فصائل المعارضة في منطقة خفض التصعيد التي تم التوصل اليها بناء على اتفاق روسي ـ تركي.
وقالت وكالة سبوتنيك الروسية إن هذا التطور الميداني المهم يأتي بعد ساعات من سيطرة الجيش على بلدة كفروما جنوب غرب مدينة المعرة.
وكانت وحدات عسكرية سورية سيطرت قبل ذلك على عدد من البلدات في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، ووصلت إلى الطريق الدولي بين حلب وحماة في المنطقة الواقعة بين معرة النعمان وسراقب وقطعت الطريق شرقا باتجاه بلدة الدانا، بالإضافة إلى تحقيق تقدم في ريف حلب وسط اشتباكات عنيفة.
وذكرت الوكالة الروسية ان الجيش السوري بدأ أمس اقتحام أحياء مدينة معرة النعمان الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي الشرقي، من الاتجاهات الأربعة وذلك بعد انسحاب المجموعات المسلحة باتجاه مدينة أريحا عبر الممر الضيق الواقع شمال غرب المدينة، والذي يصلها بمدينة أريحا مرورا بقلعة معرة النعمان.
وأشارت الوكالة إلى أن وحدات الهندسة في الجيش السوري تقدمت القوات الداخلة إلى المدينة، وقامت بتفكيك الألغام والعبوات الناسفة المزروعة في أحياء المدينة.
بدوره، اكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الحكومية بدأت اقتحام مدينة المعرة من ثلاثة محاور بإسناد جوي كثيف من الطائرات الروسية والسورية.
وأشار إلى أن اشتباكات عنيفة وقعت على محاور أطراف مدينة معرة النعمان الشرقية والجنوبية والغربية.
وبعد السيطرة عليها قامت قوات الحكومة بتمشيط شوارع المدينة.
وبالتزامن استمر النزوح الجماعي لألاف المدنيين باتجاه حدود تركيا وسط ضربات جوية مكثفة، بحسب وكالة «رويترز».
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات الحكومة السورية بسطت منذ يوم الجمعة سيطرتها على 22 بلدة وإنها استطاعت التقدم على طريق سريع استراتيجي في إدلب يربط العاصمة دمشق بمدينة حلب في شمال سورية.
وأضاف المرصد أن الجيش السوري طوق معرة النعمان، التي تقع على بعد 33 كيلومترا جنوبي مدينة إدلب، ما يمثل تقدما كبيرا في مسعى دمشق لاستعادة السيطرة على آخر معاقل المعارضة.
ونشر أحد موظفي الإغاثة تسجيلا مصورا من معرة النعمان قال فيه ان المدينة تعرضت للتدمير جراء قصفها بالبراميل المتفجرة والصواريخ على مدى أيام مما دمر بشكل كامل عشرات المنازل ومنشآت البنية التحتية الحيوية، حسبما نقلت «رويترز».
وأضاف دون أن يذكر اسمه «دمرت معرة النعمان بالكامل ونزح سكانها وصاروا يعيشون في حالة من عدم اليقين».
وقال فؤاد سيد عيسي، وهو أحد موظفي الإغاثة العاملين مع منظمة بنفسج في شمال سورية «على مدى الأيام القليلة الماضية شاهدنا الآلاف من النازحين الجدد داخليا، ونتحدث هنا عما لا يقل عن 50 ألفا».
وقال شاهد إن آلافا فروا من بلدتي أريحا وسراقب، وشوهدت شاحنات وسيارات تزحف على طرق مزدحمة نحو مناطق منها مدينة أعزاز القريبة من حدود تركيا.
وبحسب تقديرات منظمات الاغاثة، فر نحو 170 ألفا من المناطق الريفية حول حلب وإدلب على مدى 12 يوما. ويقول موظفو الإغاثة إن معظمهم انتقل إلى مناطق أخرى تتسم بقدر أكبر من الأمان النسبي بالقرب من الحدود مع تركيا.
من جهته، قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ان الولايات المتحدة تراقب بقلق آخر تطورات الوضع في شمالي غرب سورية.
وذكر بومبيو في بيان مساء اول من امس ان «القوات المشتركة الروسية والايرانية وقوات الاسد تشن هجوما واسع النطاق على محافظة ادلب وغرب محافظة حلب».
واضاف ان «الاعمال المزعزعة للاستقرار» التي تقوم بها هذه القوات «تمنع بشكل مباشر مساعي وقف اطلاق النار بشمالي غرب سورية»، داعيا الى تنفيذ قرار مجلس الامن الدولي رقم 2254 حول الرجوع الآمن لمئات الالوف النازحين من منازلهم.
وأوضح بومبيو ان واشنطن تدين «هذه الهجمات غير المبررة ضد الشعب في شمالي غرب سورية» داعيا الى وقف فوري لاطلاق النار والسماح بدخول المنظمات الانسانية بشكل كامل الى المناطق المتضررة لتخفيف معاناة مئات الالوف من النازحين.
واشار الى استعداد بلاده «اتخاذ اشد الاجراءات الديبلوماسية والاقتصادية ضد نظام الاسد واي دولة او شخص يساعد في تفشي اعمال العنف هناك».