حذّرت الولايات المتحدة من «أزمة دولية» تسببها عمليات النزوح الجماعي للمدنيين الفارين من المعارك العنيفة التي تشهدها منطقة خفض التصعيد في محافظة إدلب ومحيطها، وأحصى المرصد السوري لحقوق الإنسان نزوح أكثر من 40 ألفا خلال 24 ساعة.
وقال المبعوث الأميركي الخاص بشأن سورية جيمس جيفري أمس، إن طائرات سورية وروسية نفذت 200 ضربة جوية في منطقة إدلب خلال 3 أيام. وأضاف في إفادة صحافية أن نحو 700 ألف نازح في شمال غرب سورية «يتحركون باتجاه الحدود التركية وهو ما سيثير أزمة دولية».
في هذه الأثناء، قال المرصد إن الكارثة الإنسانية تتواصل في محافظة إدلب مع استمرار عمليات النزوح الجماعي لأهالي مدن وبلدات وقرى الريف الإدلبي على خلفية العمليات العسكرية السورية والروسية.
وقال المرصد عبر صفحته على موقع فيسبوك، إن أكثر من 40 ألف مدني نزحوا خلال 24 ساعة، من سراقب وريفها ومدينة أريحا وبلدات وقرى بمحيطها وريفها وريف معرة النعمان الغربي ومن تبقى في منطقة جبل الزاوية بالإضافة لمنطقة بنش وتفتناز وسرمين، ما يعني أن عملية النزوح توسعت رقعتها لتشمل مناطق جديدة بعيدة نسبيا عن اوتستراد دمشق ـ حلب الدولي الذي يسعى الجيش السوري المدعوم من روسيا الى السيطرة عليه، بحسب المرصد. وبذلك، يرتفع إلى 115 تعداد الذين أجبروا على النزوح منذ بدء الهجوم البري في 24 الجاري والمترافق مع آلاف الضربات الجوية والبرية.
وأكد المرصد أن منطقة سراقب وريفها نزحت بشكل كامل خلال الأيام والأسابيع الفائتة على خلفية القصف الهائل عليها، ولم يتبق فيها الآن سوى قلة قليلة ممن لم يتمكنوا من النزوح نظرا لحالتهم المادية المتردية.
ويتوجه النازحون إلى مناطق سيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها في الريف الحلبي، بالإضافة إلى ريف إدلب الشمالي الغربي بالقرب من الحدود السورية مع لواء اسكندرون، في ظل تفاقم الكارثة الإنسانية سواء في المخيمات أو بلدات وقرى ريفي إدلب الشمالي والشمالي الغربي.
ميدانيا، نفى الجيش الروسي أمس الاتهامات بتنفيذ ضربات ليلية على مستشفى وفرن في مدينة اريحا بمحافظة إدلب أدت الى وقوع 10 قتلى وعدد من المصابين.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «الطيران الروسي لم ينفذ أية مهمة قتالية في هذه المنطقة من سورية» منددا ما وصفه بـ «استفزاز إعلامي» بعد أن أفاد المرصد بمقتل 10 مدنيين في غارات جوية نفذتها روسيا، قرب فرن ومستشفى.
غير أن العملية العسكرية السورية - الروسية تواصلت أمس واستأنفت الطائرات الحربية قصف ريف إدلب الجنوبي وحلب الغربي، وعينها على مدينة سراقب بعد السيطرة على معرة النعمان، في إطار خطة الجيش السوري لاستعادة تدريجيا الطريق الدولي «إم 5»، الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق، ويعبر أبرز المدن السورية من حماة وحمص وصولا إلى الحدود الجنوبية مع الأردن.
وفي إدلب، يمر الطريق الدولي من 3 مدن رئيسية، خان شيخون التي سيطرت عليها قوات حكومة دمشق خلال صيف 2019، ومعرة النعمان، ثم مدينة سراقب شمالا التي لاتزال خارجة عن سيطرتها.
ووضعت القوات المهاجمة، وفق المرصد ومراقبين، مدينة سراقب نصب أعينها. ولا تكمن أهمية سراقب بأنها تقع على الطريق «إم 5» فقط، بل بأنها نقطة التقاء لهذا الطريق مع الطريق الدولي الأخر «إم 4» والذي يربط محافظتي حلب وإدلب باللاذقية غربا.
وتدور اشتباكات عنيفة جنوب سراقب، وقد بات الجيش السوري المدعوم من ايران وروسيا، على بعد 5 كيلومترات منها، وفق المرصد، الذي أشار أيضا إلى استمرار المعارك غرب حلب.
ولايزال هناك 50 كيلومترا من الطريق الدولي خارج سيطرة دمشق، تعبر غالبيتها ريف حلب الغربي.
في المقابل، بدأت دفعات من مقاتلي أبناء ريف حلب الغربي، المنضوين ضمن «الجيش الوطني» السوري، بالتوجه من الريف الشمالي إلى جبهات القتال بعد سماح «هيئة تحرير الشام» لهم بالمرور.
وقال القائد العسكري للواء الثالث في «فيلق المجد» المنضوي ضمن «الجيش الوطني»، محمد محمود أمس، إن المقاتلين اتجهوا إلى ريف حلب الغربي لرفد جبهات القتال ضد القوات المهاجمة.
وأضاف محمود، بحسب موقع «عنب بلدي» أن المقاتلين سيعملون على مؤازرة جبهات القتال بريف حلب الغربي.
ويأتي دخول مقاتلين من أبناء ريف حلب الغربي بعد عام من إخراجهم من قبل «هيئة تحرير الشام» من المنطقة إثر معارك جرت مع «حركة نور الدين الزنكي»، العام الماضي، ما أدى إلى انسحابهم إلى ريف حلب الشمالي وانضمامهم إلى «فيلق المجد» ضمن «الجيش الوطني».
ويأتي ذلك بعد اتفاق بين «هيئة تحرير الشام» وحركة «نور الدين الزنكي»، المنضوية ضمن «الجيش الوطني»، على عبور المقاتلين إلى جبهات القتال في ريف حلب الغربي، في اجتماع جرى أمس الأول.
وأكد مصدر حضر الاجتماع، تحفظ على ذكر اسمه، لعنب بلدي أن الطرفين اتفقا على تشكيل غرفة عمليات مشتركة تضم مقاتلي ريف حلب الغربي الموجودين في الريف الشمالي.
وتتولى الغرفة المشتركة مهمة تقديم السلاح الثقيل والخفيف للمقاتلين الذين سيبدؤون بالتوجه إلى جبهات القتال اليوم، بحسب ما أكده المصدر.