شهدت محافظة إدلب مواجهة مباشرة بين القوات السورية والتركية أدت الى سقوط قتلى من الجانبين، في تطور خطير يعكس عمق الخلاف بين أنقرة وموسكو الضامنين لاتفاق «خفض التصعيد».
وأعلنت تركيا مقتل 6 من جنودها وإصابة 9 آخرين بجروح في قصف مدفعي شنته قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا، ضد قواتها المتمركزة في محافظة إدلب، ما دفعها سريعا إلى الرد عبر استهداف مواقع الجيش السوري، ودعوتها موسكو الداعمة لدمشق إلى «عدم عرقلة» ردها.
وخلال مؤتمر صحافي في اسطنبول قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس إن «طائراتنا من طراز إف-16 وقطع مدفعيتنا» قامت بقصف أهداف «حددتها أجهزة استخباراتنا»، ما أسفر عن مقتل ما بين 30 و35 عنصرا من قوات القوات السورية، الأمر الذي نفته دمشق. وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن الرد التركي لم يسفر «عن أي إصابة أو ضرر».
إلا أن مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن أكد لوكالة فرانس برس «مقتل 13 جنديا سوريا وإصابة نحو 20 آخرين بجروح في الرد التركي»، الذي استهدف بعشرات الصواريخ مواقع لقوات النظام في جنوب إدلب ومحافظتي اللاذقية وحماة المحاذيتين.
ويعد هذا التصعيد «المواجهة الأخطر» بين الطرفين منذ بدء التدخل العسكري التركي المباشر في سورية منذ العام 2016، وفق عبدالرحمن.
ووجه أردوغان في تصريحاته انتقادا حادا لروسيا قائلا انه «لا يمكننا أن نقف صامتين بينما جنودنا يستشهدون.
سنواصل المطالبة بالمحاسبة».
وتوجه إلى موسكو بالقول «أريد خصوصا أن أبلغ السلطات الروسية أن الطرف الذي نتعامل معه هنا ليس أنتم بل النظام تنحوا جانبا».
وردت موسكو من جهتها، في بيان عن وزارة الدفاع، أن «مجموعة من الجنود الأتراك قاموا بتحركات في (..) إدلب «أمس الأول» من دون إبلاغ روسيا بالأمر ووجدت نفسها تحت نيران القوات الحكومية السورية» في إشارة الى إرسال تركيا عدة أرتال مؤلفة من مئات الآليات والعسكرية إلى منطقة إدلب ومحيطها.
إلا أن المتحدث باسم الحزب الحاكم في تركيا عمر جيليك كذب الرواية الروسية، وقال إن أنقرة أبلغت موسكو بالتطورات في منطقة إدلب نافيا تأكيد موسكو بأنها لم تخطر بالتحركات التركية.
وحذر من أن أنقرة ستعتبر قوات الحكومة السورية حول مواقع المراقبة التركية في المنطقة «أهدافا».
ووقع التصعيد بعد ساعات من دخول رتل عسكري تركي ضخم، مؤلف من 240 آلية على الأقل، وفق المرصد إلى شمال غرب سورية، تمركز الجزء الأكبر منه قرب سراقب، المدينة التي يخوض الجيش السوري معارك للسيطرة عليها تبعها قوات اضافية أمس.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبدالرحمن إن تمركز جزء من تلك القوات غرب سراقب أدى إلى: «قطع الطريق أمام قوات النظام التي كانت تسعى للالتفاف حول المدينة» في إشارة الى طريق حلب اللاذقية المعروف بـ «ام 4» والتي قال المرصد ان تركيا أعلنته منطقة عسكرية.
وبالتزامن شهد محيط سراقب أمس اشتباكات عنيفة بين قوات حكومة دمشق وفصائل المعارضة، مترافقة مع غارات روسية وسورية على ريفي إدلب الجنوب وحلب الغربي.
وقتل 9 مدنيين فارين من المعارك بينهم أربعة أطفال في قصف جوي استهدف سيارة كانت تقلهم بعيدا عن التصعيد العسكري في ريف حلب الغربي، وفق المرصد.
وبحسب المرصد، تمكنت القوات السورية من تحقيق تقدم جديد في ريف بلدة سراقب التي أصبحت تحت السيطرة التركية، تمثل في السيطرة على قرية ترنبة غرب البلدة بعد اشتباكات مع مقاتلين من أبناء المنطقة، وبذلك تكون قوات النظام قد وصلت إلى أول مرة لمسافة نحو 1 كم من اوتوستراد حلب ـ اللاذقية الدولي المعروف بطريق الـ M4.