بعد أيام من التصعيد والتهديد، خففت أنقرة من حدة لهجتها تجاه موسكو، وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إنه لا حاجة للدخول في «خلاف خطير» مع روسيا بشأن سورية حاليا وإن الجانبين سيتحدثان «دون غضب». لكنه أكد ايضا أن بلاده لن تسمح «للنظام السوري بالسيطرة على مزيد من الأراضي في إدلب».
وأضاف أردوغان من متن طائرة أثناء عودته من أوكرانيا «يسعى النظام إلى التقدم ميدانيا في إدلب عبر تشريد أشخاص أبرياء يتجهون نحو حدودنا. لن نعطي النظام فرصة للتقدم، لأن ذلك سيزيد من العبء علينا»، وذلك غداة مواجهات بين الجيش التركي والقوات السورية أسفرت عن سقوط قتلى من الجانبين.
بدوره، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ان عمليتي (أستانا) و(سوتشي) المتعلقتين بتحقيق السلام في سورية لم تنتهيا تماما لكنهما تضررتا بسبب هجمات القوات السورية. ونقلت وكالة أناضول التركية للأنباء عن جاويش أوغلو دعوة روسيا إلى وقف هجمات القوات السورية على ادلب على الفور ومنع «التحرش» بنقاط المراقبة التركية، مؤكدا ان الجيش التركي «سيواصل الرد على القوات السورية إذا كررت هجماتها».
وتزامنا مع السجال السياسي الروسي - التركي، تستمر معاناة أكثر من 3 ملايين من المدنيين العالقين في منطقة خفض التصعيد التي تشمل ادلب وما حولها، وأعلنت الأمم المتحدة ان أكثر من نصف مليون مدني نزحوا جراء التصعيد العسكري للقوات السورية وحليفتها روسيا، في واحدة من أكبر موجات النزوح منذ بدء النزاع الذي يقترب من اتمام عامه التاسع. وقال المتحدث الإقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة ديفيد سوانسون لوكالة فرانس برس «منذ الأول من ديسمبر، نحو 520 ألف شخص نزحوا من منازلهم، 80% منهم من النساء والأطفال».
وأوضح أن «أعمال العنف شبه اليومية لفترات طويلة أدت إلى معاناة مئات الآلاف من الناس، الذين يعيشون في المنطقة، بشكل لا مبرر له».
وفي قرية حزانو الواقعة شمال مدينة إدلب، رصدت وكالة فرانس برس عشرات السيارات والشاحنات الصغيرة التي تقل نازحين مع مقتنياتهم من آوان منزلية وخزانات مياه وأدوات كهربائية وفرش وأغطية شتوية وحتى محاصيل زراعية وأخشاب.