تجدد السجال التركي - الروسي حول التطورات في محافظة ادلب المشمولة باتفاق خفض التصعيد بين البلدين، ولم تفلح محاولات الجانبين في تجنب التدهور، حيث شنت فصائل المعارضة السورية مدعومة بالجيش التركي هجوما مضادا على قوات الحكومة السورية المهاجمة في ادلب بدعم روسي، تنفيذا على مايبدو لتهديد الرئيس التركي رجب طيب اردوغان. ونقلت «رويترز» عن ناشطين والمرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قوات الحكومة السورية اشتبكت مع مقاتلي المعارضة وتعرضت لقصف مدفعية تركية أثناء محاولة السيطرة على مدينة سراقب في محافظة إدلب.
وبعد ساعات من اعلان المرصد دخول قوات الحكومة المدعومة بضربات جوية روسية مدينة سراقب، عاد وأكد أمس أن مقاتلي المعارضة نجحوا في التصدي للقوات الحكومية وإبعادها في هجوم شنوه من الجانب الشمالي بالمدينة. وقالت تقارير اعلامية متطابقة ان فصائل المعارضة شنت هجوما عسكريا موسعا ظهر أمس، على مواقع القوات السورية والميليشيات المساندة لها شرق مدينة إدلب بدعم تركي.
وأوضح مصدر أن العمل العسكري بدأ باستهداف تجمعات القوات الموالية بعربة مفخخة داخل بلدة «النيرب» شرق إدلب، تلاها تمهيد مكثف بأكثر من 20 صاروخا من نوع «بركان»، و40 صاروخا من نوع «فيل» إضافة لأكثر من 100 قذيفة دبابة ومدفع، وصواريخ غراد موقعين أكثر من 20 قتيلا بينهم ضباط، بحسب موقع زمان الوصل.
وشدد المصدر على أن مدفعية الجيش التركي وراجماته، استهدفت بعشرات القذائف والصواريخ مواقع عسكرية في بلدات «آفس وجوباس ومرديخ وكفربطيخ والترنبة» بالقرب من مدينة «سراقب»، جنوب شرق إدلب.
في المقابل، شنت الطائرات الحربية الروسية عدة غارات جوية على أكثر من 20 بلدة وقرية شمال شرق إدلب، وجنوب غرب حلب، بالتزامن مع تمهيد مكثف بالمدفعية والصواريخ يستهدف طرقات النازحين عبر قناتها في «تلغرام» وتدمير راجمتي صواريخ إثر استهدافهم المباشر بقذائف المدفعية الثقيلة على محور داديخ في ريف إدلب الشرقي.
وقال المتحدث باسم «الجبهة الوطنية للتحرير» ناجي مصطفى، بحسب موقع عنب بلدي، إن الفصائل شنت الهجوم، بعد تهديدات أطلقها الرئيس التركي، بشن عملية عسكرية واسعة في إدلب في حال لم تنسحب قوات الحكومة من مناطق نقاط المراقبة التركية. إلا أن قوات النظام لم تأخذ التهديدات على محمل الجد، وتابعت في تقدمها وسيطرت على بلدة افيس الواقعة في شمال مدينة سراقب. وحاصرت مدينة سراقب من كافة الجوانب، على الرغم من وجود أربع نقاط مراقبة تركية فيها.
جاءت هذه التطورات بعد دعوة جديدة وجهها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو لموسكو لوقف الهجوم الذي تشنه القوات السورية بدعم من الجيش الروسي على ادلب، وقال إن «أنقرة تتوقع من روسيا أن توقف هجمات النظام السوري على الفور»، مضيفا أن أنقرة بحاجة إلى العمل مع موسكو لحل المشكلات في المنطقة.
في المقابل، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف إن الهجمات ضد المنشآت الروسية في سورية تنطلق من مناطق سيطرة تركيا وتستهدف الجيش السوري والمنشآت العسكرية الروسية.
وأضاف بيسكوف في تصريحات صحفية أمس: «ما يقلق موسكو هو الأنشطة العدوانية لهذه الجماعات الإرهابية في إدلب، والتي تقع في نقطة تابعة لتركيا، فضلا عن استمرار وتواصل هذه الأنشطة العدوانية لهذه الجماعات الإرهابية، والموجهة ضد القوات المسلحة السورية، وكذلك المنشآت العسكرية الروسية في سورية».
وفي خطوة نادرة تجاوزت التنديد بالعمليات العسكرية، صعدت الولايات المتحدة تحذيرها لروسيا فيما يتعلق بسياستها في سورية وقالت إن موسكو تحاول تحدي وجودها في شمال شرق سورية من خلال انتهاك شروط اتفاق منع الاشتباك كما تساعد في تصعيد القتال بمحافظة إدلب.
وقال المبعوث الأميركي الخاص بسورية جيمس جيفري إن بلاده «تشعر بقلق بالغ» إزاء الهجوم الذي يشنه النظام السوري وطالب موسكو مجددا بوقفه.