فشلت المفاوضات التركية - الروسية التي كان من المفترض ان توقف الهجوم الذي تشنه قوات الحكومة السورية بدعم روسي مفتوح، ما يشير الى مزيد من التصعيد وسط معلومات عن حشد تركيا الآلاف من جنودها وآلياتها العسكرية على الحدود وضمن نقاط المراقبة التي اقامتها داخل منطقة «خفض التصعيد».
وتوعد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن تنفيذ عملية عسكرية تركية لصد هجوم قوات الحكومة السورية على معاقل المعارضة في شمال غرب سورية أصبح «مسألة وقت».
وفي كلمة أمام نواب حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، قال أردوغان أمس إن أنقرة عازمة على جعل إدلب منطقة آمنة حتى مع استمرار المحادثات مع موسكو. وذكر أن عدة جولات من المحادثات مع موسكو فشلت في التوصل إلى «النتيجة التي نريدها». وأضاف «نحن على أعتاب آخر أيام النظام لوقف أعماله العدائية في إدلب. بدأنا العد العكسي، هذا آخر تحذيراتنا».
وطالب القوات السورية بالتراجع إلى ما وراء المواقع العسكرية التركية في إدلب، والتي أقيمت بموجب اتفاق عام 2018 مع روسيا لصد أي هجوم تقوده دمشق.
وتابع «أجرت تركيا كل الاستعدادات لتنفيذ خطط عملياتها. أقول إننا قد نأتي في أي وقت».
وقال مصدر عسكري من المعارضة لرويترز إن هناك 15 ألف جندي تركي في شمال غرب سورية الآن بعد تدفق العديد من قوافل التعزيزات والأسلحة على المنطقة خلال الأيام القليلة الماضية.
وأضاف المصدر «لا يمكنكم تخيل حجم التعزيزات التركية، أصبح نصف بلدة ريحانلي (الحدودية التركية) مليئا بقوات كوماندوس تركية مستعدة لدخول سورية». وأضاف «إنهم يجهزون قواتهم لساعة الصفر، من المتوقع أن تبدأ العمليات في أي وقت».
وردا على تهديد أردوغان، حذر الكرملين من أن أي مواجهة بين القوات التركية والسورية ستكون «أسوأ سيناريو» وإن روسيا ستواصل العمل على منع تفاقم الوضع.
وأضاف ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين «إذا كنا نتحدث عن عملية ضد القوات المسلحة والسلطات السورية الشرعية فهذا بالطبع هو أسوأ سيناريو».
بـــدوره، أكـــــد وزيـــر الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن روسيا وتركيا لم تتوصلا لاتفاق وإن القوات السورية ملتزمة بالاتفاقات السابقة لكنها ترد أيضا على الاستفزازات، مشيرا الى اتفاق موسكو وانقرة في 2018 لإقامة منطقة خفض التصعيد في إدلب ومحيطها بما يسمح لهما بإقامة نقاط مراقبة.
وتابع قائلا: إن هجمات المسلحين على القوات السورية والروسية في إدلب مستمرة.
وتأتي هذه التطورات، بالتزامن مع نداء عاجل وجهته منظمات إغاثة سورية لوقف اطلاق النار وطلبت مساعدة دولية لنحو مليون شخص نزحوا بسبب هجوم قوات الحكومة السورية في ريفي ادلب وحلب، في أكبر موجة نزوح خلال النزاع المستمر منذ 9 سنوات.
وقال تحالف المنظمات السورية غير الحكومية إن النازحين «يفرون بحثا عن الأمان لكنهم يموتون بسبب الظروف الجوية القاسية وانعدام الموارد المتاحة».
وأضاف تجمع المنظمات في مؤتمر صحافي في اسطنبول «نواجه واحدة من أسوأ أزمات توفير الحماية ونتعامل مع حركة كبيرة لنازحين ليس لديهم أي مكان يذهبون إليه».
وأكد التحالف الحاجة لما مجموعه 336 مليون دولار لتوفير المواد الأساسية والماء والملجأ، والحاجة أيضا لموارد تعليمية لنحو 280 مليون طفل نازح.
ودعا تحالف المنظمات السورية غير الحكومية الجهات المتحاربة للسماح بوصول آمن للمنظمات الإنسانية ولـ«وقف تام لإطلاق النار ولانتهاكات حقوق الإنسان».
وقال مساعد الامين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية مارك لوكوك في وقت سابق هذا الأسبوع أن «العنف في شمال غرب سورية بلا تمييز. فقد تعرضت منشآت صحية ومدارس ومناطق سكنية ومساجد وأسواق للقصف».