احتدم السباق بين روسيا وتركيا، الضامنتين لاتفاقات خفض التصعيد، حول جبل الزاوية بريف ادلب، وحققت قوات الحكومة السورية المدعومة من موسكو بعض التقدم، فيما اطلقت المعارضة المدعومة من أنقرة هجوما جديدا على محور «النيرب ـ سراقب» شرقي ادلب.
وقتل خمسة مدنيين على الأقل أمس في غارات شنتها روسيا دعما لقوات حكومة دمشق التي خاضت معارك عنيفة ضد فصائل المعارضة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وأورد المرصد بأن «قوات النظام حققت تقدما بسيطرتها على عدد من القرى غرب مدينة معرة النعمان» التي استولت قوات النظام عليها نهاية الشهر الماضي. كما تقع جنوب الطريق الدولي الذي يربط حلب باللاذقية ويعرف باسم «إم 4».
وتسعى قوات النظام، وفق المرصد، إلى السيطرة على جزء من هذا الطريق يمر في إدلب، تمهيدا لإعادة فتحه وضمان أمن المناطق المحيطة به.
وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) من جهتها أن وحدات الجيش «تابعت تقدمها في ريف إدلب الجنوبي»، وأفادت عن سيطرتها على سبع قرى على الأقل.
ولتحقيق هدفها بإبعاد الفصائل المقاتلة عن طريق «إم 4»، يتعين على قوات دمشق «شن هجمات على مدينتي أريحا وجسر الشغور».
في هذه الاثناء، أكد نشطاء من جبل الزاوية وتقارير اعلامية أمس تعرض القوات التركية على أطراف بلدة البارة بريف إدلب الجنوبي لاستهداف مباشر من الطيران الحربي الروسي والمدفعية السورية.
وقالت مصادر ان الطيران الحربي الروسي استهدف بعدة غارات مركزة، مناطق انتشار القوات التركية غربي بلدة البارة على طريق كنصفرة، في حين استهدفت مدفعية النظام بالصواريخ والمدفعية بشكل مباشر مناطق انتشار القوات التركية شرقي بلدة البارة، متسببة بحريق في إحدى الآليات.
وافادت معلومات غير مؤكدة بسقوط قتلى وجرحى من الجيش التركي نتيجة الغارات.
وقال المرصد انه وثق مقتل وجرح نحو 10 جنود أتراك جراء استهداف طائرات حربية تابعة للروس والنظام على النقطة التركية في كنصفرة، كما تسبب الاستهداف في إعطاب واحتراق عدة آليات تركية أيضا.
واعلن المرصد ان الطائرات الروسية والسورية نفذت أكثر من 120 غارة، استهدفت خلالها مليار واحسم والبارة وفطيرة وكوكبة ومحمبل وكفرنبل وحزارين وبسقلا ومحيط معرة حرمة وبلدات وقرى أخرى واقعة بجبل الزاوية في ريف إدلب، بالإضافة لأماكن في جبل شحشبو، في حين خرج مركز الدفاع المدني في مليار عن الخدمة بعد استهدافه بشكل مباشر من قبل طيران حربي روسي.
هذا، وجاء التصعيد الروسي بالتزامن مع دخول عدة أرتال عسكرية للقوات التركية، والتي انتشرت في عدة مناطق من جبل الزاوية، فيما يبدو أن هناك سباقا للسيطرة على المنطقة بين روسيا وتركيا.
ويتمتع جبل الزاوية، الذي يضم قرابة 35 قرية وبلدة، بموقع استراتيجي كبير، يطل من الجهة الشرقية على الطريق الدولي بين معرة النعمان وسراقب ومن الجهة الشمالية على الطريق الدولي الثاني بين سراقب وأريحا وصولا لجسر الشغور، ومن الجهة الغربية على سهل الغاب.
وعلى صعيد مواز، أطلق الجيش التركي وفصائل المعارضة هجوما جديدا على مواقع الجيش السوري في محور «النيرب ـ سراقب» بريف إدلب الشرقي.
وقال المرصد ووكالة «سبوتنيك» الروسية ان الهجوم البري تنفذه القوات التركية والفصائل المعارضة على بلدة النيرب ويأتي بعد تمهيد مكثف وقصف صاروخي ومدفعي تركي.
وأكدت وكالة «سبوتنيك» أن الجيش التركي والمجموعات المعارضة و«الجبهة الوطنية للتحرير» بدأوا محاولة هجوم جديدة على محور بلدة «النيرب» غرب سراقب، بريف إدلب الشرقي.
وأكدت الوكالة أن القصف العنيف استدعى ردا فوريا عبر سلاحي المدفعية والصواريخ وبإسناد من الطيران الحربي السوري الروسي على مصادر الإطلاق وعلى طول خطوط إمداد القوات المهاجمة ونقاط ارتكاز الهجوم في «قيمناس» و«سرمين» ومحيط مطار «تفتناز» التي تستضيف مجموعات كوماندوز تركية وصلت قبل أيام.