انتهت المهلة التي منحها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقوات الحكومة السورية بالتراجع إلى الحدود التي نص عليها اتفاق سوتشي مع روسيا بحلول منتصف ليل امس، تزامنا مع تدهور ميداني عجلت به الضربة الموجعة التي وجهها الجيش السوري وأسفرت عن مقتل نحو 35 جنديا تركيا الخميس الماضي، ما استدعى ردا تركيا عنيفا استهدف اكثر من 200 موقع للنظام في ارياف ادلب وحلب وحماة.
وأعلن اردوغان أنه طلب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين التنحي جانبا، وقال في خطاب في اسطنبول «قلت لبوتين: ماذا تفعلون هناك؟ إذا كنتم تريدون إنشاء قاعدة، فهيا افعلوا ذلك، لكن ابتعدوا من طريقنا.
اتركونا لوحدنا مع النظام»، مضيفا أن القوات السورية «ستدفع ثمن» هجماتها ضد القوات التركية باهظا.
وفي السياق، أعلنت تركيا أمس أنها دمرت «منشأة للأسلحة الكيميائية» تابعة للحكومة السورية في شمال شرق البلاد، ردا على الضربات الجوية التي استهدفت قواتها الخميس الماضي.
ودمرت القوات التركية «منشأة للأسلحة الكيميائية واقعة على بعد 13 كلم جنوب حلب، فضلا عن عدد كبير من الأهداف الأخرى التابعة للنظام»، كما أعلن مسؤول تركي كبير رفض الكشف عن هويته لصحافيين، من دون أن يعطي المزيد من التفاصيل.
وقال ناشطون ان الهجوم استهدف، معامل الدفاع في منطقة السفيرة اضافة الى مطار كويرس.
وهو ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان لوكالة فرانس برس بشأن قصف مطار كويرس العسكري في ريف حلب الشرقي، لكنه نفى وجود أي أسلحة كيميائية بحسب المرصد.
لكن وكالة الأنباء الرسمية (سانا) نفت الخبر واتهمت الرئيس التركي بما وصفته «ممارسة سياسة التضليل».
وأضافت أنه لو كان كلام أردوغان صحيحا بتدمير منشأة كيميائية 13كم جنوب حلب لكانت هناك أعداد كبيرة من القتلى في المناطق المحيطة وحتى في مدينة حلب. وتابعت «الجميع يعلم أن منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أكدت في تقاريرها أن سورية لا تمتلك أية منشآت كيميائية».
وفي اطار التصعيد الميداني ايضا، أعلن ناشطون والمرصد مقتل ما لا يقل عن 10 من عناصر حزب الله اللبناني، بينهم قياديون، وذلك خلال المعارك الدائرة في مدينة سراقب ومحيطها التي استعادتها المعارضة السورية قبل أيام.
وذكر المرصد أن ضربات جوية وبرية تركية على القوات الحكومية السورية وحلفائها في إدلب أسفرت عن مقتل 48 من «قوات النظام والمسلحين الموالين لها» في الساعات الماضية.
في السياق ذاته، أفاد مصدر عسكري بالمعارضة السورية المسلحة بأن طائرات من دون طيار (درونز) تركية استهدفت فجر أمس اجتماعا أمنيا لقيادات من الجيش وآخرين من حزب الله بالقرب من بلدة الزربة جنوب حلب.
وأوضح المصدر لقناة «الجزيرة» أن قصف الطائرات التركية أسفر عن مقتل نحو عشرة من تلك القيادات وإصابة حوالي عشرين آخرين.
ونعت مواقع إخبارية موالية لدمشق عددا من الضباط قالت انهم قتلوا خلال قصف تركي على مواقع لهم في ريف حلب بينهم لواء ركن بالحرس الجمهوري وعميدان وعقيد، كما نعت المواقع عددا آخر من الضباط برتب دنيا وعناصر تابعين لقوات النظام.
ومن بين الضباط قائد «اللواء 124» حرس جمهوري، اللواء الركن برهان رحمون، والذي ينحدر من قرية المندرة في صافيتا، بحسب صفحة «أخبار السيسنية» على «فيسبوك» التي نشرت صور الضباط القتلى.
كما نعت صفحات العقيد مازن فرواتي والمقدم محمد حمود، جراء قصف لطائرات التركية لموقعهم في ريف حلب.
لكن الإعلام الرسمي اعتبر أن ما تعلنه تركيا عن خسائر لقوات حكومة دمشق غير صحيح.
ونشرت (سانا) أن «مبالغة الإعلام التركي والغربي بالخسائر التي يتكبدها الجيش العربي السوري في المعارك (..) في محاولة لرفع معنويات الإرهابيين المنهارة، تمثل اعترافا رسميا بتورط قوات أردوغان بالقتال جنبا إلى جنب مع المجموعات الإرهابية والتكفيرية.
من جهتها، اعلنت فصائل المعارضة استعادة السيطرة على قرية كفر عويد الاستراتيجية بريف إدلب الجنوبي بعد معارك ضد قوات الجيش السوري، التي سيطر عليها الخميس الماضي. وأفاد موقع عنب بلدي في إدلب، أن الفصائل بدأت الهجوم على القرية صباح أمس.
وتأتي أهمية القرية من احتوائها على سبعة تلال مرتفعة في منطقة جبل الزاوية، تطل على عدة قرى بجبل شحشبو جنوب القرية، وسهل الغاب في الطرف الغربي منها.
وتمهد السيطرة عليها من قبل الفصائل لاستعاد القرى في سهل الغاب وجبل الزاوية، التي سيطرت عليها قوات الحكومة خلال الأيام الماضية.
هذا وقال المرصد إنه سجل ضربات جوية متواصلة، نفذتها طائرات حربية روسية مستهدفة خلالها أماكن في محيط كفرنوران والأتارب بريف حلب الغربي، وسرمين وسراقب وآفس وعدة قرى أخرى بريف سراقب، كما تواصل القصف البري المتبادل، بين القوات التركية وقوات الحكومة السورية، على محاور في منطقة سراقب وريفها شرق إدلب.