سياسيا، اتفقت موسكو وأنقرة على موعد قمة الرئيسين فلاديمير بوتين ورجب طيب اردوغان بعد غد، وميدانيا يسعى كل طرف ليحمل معه ما أمكن من أوراق الضغط من ميدان إدلب الذي يشهد تطورات متلاحقة منذ اطلاق تركيا عملية «درع الربيع».
وعلى بعد 3 أيام من القمة، أعرب أردوغان عن أمله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في إدلب خلال المحادثات.
وقال في خطاب من أنقرة «سأذهب إلى موسكو لمناقشة التطورات مع بوتين. وآمل هناك، أن يتخذ التدابير الضرورية مثل وقف لإطلاق النار وأن نجد حلا لهذه المسألة».
وإذ يحاول اردوغان تحييد العلاقات التركية - الروسية عن التطورات، إلا أنه صعد تهديده للحكومة السورية مجددا وقال إن خسائرها «من الجنود والعتاد حتى الآن بسبب هجمات تركيا وحلفائها مجرد بداية»، وجدد دعوتها للانسحاب الى الخطوط التي حددتها اتفاقية سوتشي.
وشدد على أن تركيا سعت، «للإبقاء على القنوات الديبلوماسية بشأن إدلب حتى آخر لحظة»، وعلى أن بلاده ليس لديها أي مشكلة سواء مع إيران أو روسيا في سورية، مؤكدا أن «هدفنا من عملية درع الربيع نفس الأهداف التي سعينا إليها في درع الفرات وغصن الزيتون ونبع السلام».
في المقابل، نقلت وكالة تاس الروسية للأنباء عن بوتين قوله إن روسيا لا تخطط للدخول في حرب مع أحد لكنها ترغب في إثناء دول أخرى عن الدخول في صراع مع موسكو.
بدوره، استبق الكرملين وصول اردوغان، بتأكيده أنه يولي «أهمية كبرى» للتعاون مع تركيا في سورية.
وقال المتحدث باسمه ديمتري بيسكوف خلال مؤتمر صحافي هاتفي «نحافظ على التزامنا باتفاقات سوتشي، ووحدة الأراضي السورية، وندعم مكافحة الإرهابيين... وبطبيعة الحال نولي أهمية كبرى للتعاون مع شركائنا الأتراك».
وأكد أن «خبراءنا العسكريين يحللون ويقيمون الوضع على الأرض». لكنه قال أيضا، إن وزارة الدفاع الروسية حذرت تركيا من أن موسكو لا يمكنها ضمان سلامة الطائرات التركية فوق منطقة إدلب.
بدورها، أكدت الحكومة السورية عزمها التصدي بحزم لما وصفته بـ«العدوان» التركي على أراضيها.
وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية وفقا لما نقلت وكالة الانباء (سانا)، إنها تؤكد العزم والتصميم على التصدي للعدوان التركي السافر بكل الحزم ووضع حد لجميع التدخلات التركية حفاظا على سلامة ووحدة الأراضي السورية.
وطالبت المجتمع الدولي بإدانة العدوان التركي، مشددة على أن مصيره سيكون الفشل المحتم خاصة لجهة إعادة إحياء وإنقاذ المجموعات الإرهابية المتهالكة.
ميدانيا، وفيما يشبه السباق لجمع أكبر عدد من أوراق الضغط أطلقت روسيا والقوات السورية والمتحالفة معها هجوما مضادا لاستعادة بلدة سراقب الاستراتيجية وعقدة الوصل بين الطريقين الاستراتيجيين «ام4» و«ام5»، فيما لقيت مقاومة شرسة من فصائل المعارضة المدعومة من الجيش التركي الذي ارسل المزيد من التعزيزات. وتضاربت المعلومات حول السيطرة على المدينة.
وكافحت قوات الحكومة لاستعادة السيطرة على البلدة التي استعادتها المعارضة قبل ايام وقطعت طريق حلب - دمشق الدولي ام5 الذي يمر عبرها.
ونقل التلفزيون السوري لقطات حية قال إنها من داخل بلدة سراقب وإنها تحت سيطرة الحكومة، لكن المعارضة نفت وقالت ان مقاتليها مازالوا يسيطرون على البلدة رغم القصف المكثف.
وقال المعارضون إن طائرات مسيرة تركية قصفت مواقع للجيش السوري على الجبهة في سراقب وأصابت منصتين على الأقل لإطلاق الصواريخ.
وأكدت مصادر عسكرية ان روسيا تصر على حسم ملف مدينة سراقب التي خسرتها قبل أيام من خلال تكثيف الغارات والدفع بتعزيزات عسكرية كبيرة للمنطقة، لافتة إلى أن المدينة تشهد منذ دخول الفصائل إليها معارك عنيفة على المحورين الشرقي والشمالي.
وشددت المصادر أن قوات من الجيش السوري وحلفائه تمكنت من التقدم من محاور جسر الدوير شمال سراقب وشابور شرقي المدينة، حيث كانت لاتزال تسيطر على الحي الواقع شرقي الاوتوستراد.
ولفتت المصادر إلى أن اشتباكات عنيفة اندلعت في المدينة وتحولت الى حرب شوارع ومعارك وكر وفر، ضمن معركة وصفت بـ «كسر العظم» فيمن يسيطر على المدينة الاستراتيجية الواقعة على عقدة الطرق الدولية.
وقد أعلن ما يعرف بـ«مركز المصالحة الروسي» في سورية، أن الشرطة العسكرية الروسية قامت بنشر وحدات في مدينة سراقب لضمان الأمن.
وجاء في بيان المركز: بالنظر إلى أهمية ضمان سلامة وحركة المركبات والمدنيين دون عائق على طول الطريقين السريعين (إم-4 وإم-5)، فقد تم إدخال وحدات من الشرطة العسكرية الروسية إلى مدينة سراقب.
وبالتزامن، تشهد جبهات جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، معارك عنيفة على عدة محاور، تمكنت خلالها الفصائل من استعادة السيطرة على عدة قرى وبلدات في سهل الغاب وجبل الزاوية، ووصلت لمشارف مدينة كفر نبل التي بدورها تحولت الى مركز لاستعراض القوة.
وكان وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، قال إن عملية «درع الربيع» أسفرت عن تحييد 2557 عنصرا من قوات النظام السوري، وطائرتين حربيتين، وطائرتين دون طيار، وثماني مروحيات، و135 دبابة، وخمسة أنظمة دفاع جوية، في إطار العملية العسكرية.
وقال أكار إن القوات المسلحة التركية ردت «بالمثل» على جميع الهجمات، مشيرا إلى أن العملية مستمرة «بنجاح»، كما هو مخطط لها.