شنت طائرات تابعة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش، غارات مكثفة على مواقع الميليشيات الموالية لإيران في مدينة البوكمال السورية المتاخمة للحدود مع العراق.
وقالت مصادر عديدة إن الهجوم جاء ردا على استهداف الميليشيات لمعسكر التاجي في العراق ومقتل عسكريين أميركيين وثالث بريطاني.
وأفادت التقارير بأن الغارات أسفرت عن مقتل 26 عنصرا من الحشد الشعبي العراقي. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن «ثلاث طائرات حربية يرجح أنها من التحالف الدولي استهدفت مواقع إيرانية وفصائل موالية من ضمنها الحشد الشعبي العراقي».
وسائل الإعلام الرسمية السورية أكدت بدورها الغارات، لكنها وصفتها بالمجهولة. وقالت إنها ضربت أهدافا جنوب شرقي مدينة البوكمال. ولم تذكر تفاصيل أخرى.
وتأتي الغارة في مدينة البوكمال أقصى ريف دير الزور الشرقي، بعد ساعات قليلة على مقتل جنديين، أميركي وبريطاني، ومتعاقد أميركي في هجوم بصواريخ كاتيوشا استهدف قاعدة التاجي العسكرية العراقية التي تؤوي جنودا أميركيين شمال بغداد.
ويعد هذا الهجوم الأكثر دموية على الإطلاق ضد مصالح أميركية في العراق منذ سنوات عدة. وهو الثاني والعشرين منذ نهاية أكتوبر.
وكان مسؤول في التحالف الدولي، أكد لفرانس برس أنه أسفر عن إصابة العديد بجروح تراوحت بين الطفيفة والبالغة.
وقد تعهدت الولايات المتحدة وبريطانيا بمحاسبة مرتكبي الهجوم الدامي على القاعدة.
وشدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو ونظيره البريطاني دومينيك راب في مكالمة هاتفية على أنه «يجب محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات»، وفق بيان صادر عن الخارجية الأميركية.
وطالبت بريطانيا السلطات العراقية باتخاذ تحرك لمحاسبة المسؤولين.
وقال راب في بيان «ينبغي أن نعثر على المسؤولين.. أرحب بدعوة الرئيس العراقي لفتح تحقيق فوري لمحاسبة الجناة.. لكن لابد أن نرى تحركا».
وفجر أمس، أصدرت قيادة العمليات المشتركة بيانا نددت فيه بالهجوم الذي يعد «تحديا أمنيا خطيرا جدا».
من جهتهما، دان رئيسا الجمهورية برهم صالح والبرلمان محمد الحلبوسي «الاعتداء الإرهابي» الذي «هو استهداف للعراق وأمنه».
ودعت البعثة الأممية في العراق إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس»، معتبرة أن «قيام جماعات مسلحة بأعمال مارقة يشكل مصدر قلق دائم» في العراق.
وأضافت البعثة في بيان أن «آخر ما يحتاجه العراق هو أن يكون ساحة للثأر والمعارك الخارجية».
وتقول مصادر مخابراتية غربية إن المدينة الحدودية تقع على طريق إمداد استراتيجي لفصائل تدعمها إيران وترسل بانتظام تعزيزات من العراق إلى سورية لدعم قوات الرئيس بشار الأسد.
وأضافت أن إسرائيل هاجمت قواعد إيرانية بالمنطقة عدة مرات منذ بداية العام.
والبوكمال، حيث يوجد منفذ حدودي بين العراق وسورية، تعد مدينة حاسمة بالنسبة لمساعي إيران من أجل تعزيز سطوتها المتنامية على ممر يمتد من طهران إلى بيروت.