تواجه منطقة شمال شرق سورية، التي تعاني أساسا من نقص طبي حاد ومن توقف المساعدات عبر الحدود، تهديدا جديدا يفرضه فيروس كورونا المستجد، فيما تحذر منظمات ومسؤولون أكراد من العجز عن احتواء انتشار المرض. ورغم أنه لم تسجل أي إصابة في المنطقة المكتظة بالسكان، وحيث يقيم أكثر من 100 ألف نازح في 11 مخيما، إلا أن إعلان الحكومة السورية الأحد الماضي عن أول إصابة، دفع الإدارة الذاتية الكردية ومنظمات إنسانية إلى دق ناقوس الخطر في ظل عدم توفر الفحوص المخبرية للكشف عن فيروس «كوفيد19» سوى في دمشق.
ويقول مدير هيئة الصحة في الإدارة الذاتية التي اعلنها الاكراد من جهة واحدة في شمال شرق سورية، جوان مصطفى لوكالة «فرانس برس» «قبل فيروس كورونا كانت مطالبنا كبيرة والآن في هذا الظرف نحتاج الى دعم أكبر» من المجتمع الدولي. وبخلاف إدلب التي تدخلها مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود من تركيا المجاورة، بات إيصال المساعدات، وغالبيتها طبية، إلى مناطق نفوذ الأكراد يتطلب موافقة مسبقة من دمشق. ويعيش عشرات الآلاف من النازحين، بينهم أفراد من عائلات المقاتلين الأجانب في تنظيم داعش، وسط ظروف إنسانية سيئة للغاية في المخيم.
وتم تحديد 9 مراكز للحجر الصحي وفق مصطفى في شمال شرق سورية، بينما ذكرت لجنة الإنقاذ الدولية أن 2 من أصل 3 مستشفيات مخصصة لذلك ليسا مجهزين بالكامل. وأوضحت اللجنة أن 28 سريرا فقط متوافرين في وحدات العناية الفائقة في المستشفيات، وتم تدريب طبيبين فقط على كيفية التعامل مع أجهزة التنفس. وحذرت هيئة الصحة في بيان من نقص حاد في التجهيزات الأساسية والأدوية لعلاج المصابين، بينها الفحوص المخبرية للكشف عن الفيروس، وفق ما قال مدير الهيئة لـ «فرانس برس»، موضحا أن «كل فحوص «سي بي آر» تحصل في دمشق».
ونتيجة ذلك، ترسل عينات الفحوص إلى مختبرات في دمشق لتحليلها، وهو ما يجعل الإدارة الذاتية تعتمد على الحكومة السورية، التي باشرت مفاوضات مع الأكراد بشأن مستقبل مناطق سيطرتهم، لم تثمر بعد، بسبب رفضهم التخلي عن مكتسبات ومؤسسات بنوها خلال سنوات الحرب الـ 9.