Note: English translation is not 100% accurate
كونوا معنا
واقع الطرق العامة عنوان تحضر
27 فبراير 2010
المصدر : الأنباء
هدى العبوداليوم حديث الطقس وتقلبات الجو تبدأ به المذيعات العربيات في أغلب النشرات الجوية فهناك سعد الدابح وسبق أن تحدثنا عنه، وسعد البالع الذي بدأ من الرابع عشر من الشهر الجاري وينتهي في الأسبوع الأخير من شهر مارس المقبل. وهنا يبدأ الجو بالدفء والأمطار في الارتكاز في جوف الأرض. هذا بخصوص الجو وتقلبات الشتاء الذي عمّ على الوطن العربي بكل الخير.
أما بخصوص النقل، وبكل ما يتصل به من طرق سريعة وريفية ومطارات وموانئ وشحن ونقل ركاب بين المدن وداخلها ووسائط متطورة ومحطات وشبكة خطوط حديدية، فقد أضحى عنوانا لمدى تقدم أي بلد أو تخلفه، ويعطي للزائر انطباعا مبدئيا لدى دخوله أول بوابة حدودية.
والحمد لله، كانت تحزننا الأرقام التي تنشر عن ضحايا الطرق العامة، ولكن هذا العام انخفضت نسبة الحوادث وذلك بسبب الرقابة من قبل كاميرات الكترونية لا تخطئ وليست بحاجة الى من يكتب رقم السيارة وسرعتها المحددة في هذا المكان أو غيره.
إحصاءات المرور تشير إلى أن معظم حوادث السير التي وقعت العام الماضي، مرعبة إذ تصل (3500 قتيل، و120 ألف جريح)، بينهم عدد كبير من الأطفال وهذه نسبة كبيرة. وتعول الأسباب عادة إلى خطأ بشري ناجم عن السرعة الزائدة، أو التجاوز الخاطئ، في معظم الأحيان. وهذا صحيح. لكن ما يخفى وراء مثل هذا الاستنتاج، ربما يكون أكثر أهمية، إذ إن طريق مثل دمشق– حلب يفترض أن تكون طريقا دولية، على شاكلة الطرق السريعة التركية المسماة «أتوبان» أو الفرنسية «الاوتوروت» أي مغلقة من حافتيها بجدران إسمنتية، على كافة مساراتها، وتتمتع بمواصفات عالمية من حيث المنعطفات الآمنة، والانحدارات، وتستوعب دفقا كبيرا من الحافلات، بخطوط ثلاثة أو أربعة، في كلا الاتجاهين، مخططة بدهان فوسفوري أبيض.
هل هذا هو واقع الطريق الرئيسية، التي تربط بين أكبر وأهم مدينتين في سورية من الناحية الاقتصادية؟ هل فيها شيء يشبه أي «أتوبان» قديم في تركيا أو اوتوروت في أوروبا؟
هل لدى إدارة المرور تصور عن عدد المعابر السطحية، العرضية، العشوائية، الخطرة، التي تحفل بها هذه الطريق الدولية من دمشق إلى حلب، كي لا نقول إلى القامشلي؟ هذه المعابر العشوائية، الخالية من أبسط قواعد السلامة المرورية، تقطعها الجرارات الزراعية، بالعرض، في الليل بلا أنوار خلفية، كما في وضح النهار، فضلا عن الحافلات التي تسير في الاتجاه المعاكس قرب التجمعات المدنية، خصوصا في الليل، ومن دون أنوار كاشفة.
هل تعرف إدارة المرور ومعها وزارة النقل، عدد الحفر والمطبات، والتدرجات الناجمة عن الحمولات الزائدة، وسوء التنفيذ، المنتشرة على طول تلك الطريق الحيوية في كلا الاتجاهين؟
ما الذي يمنع ـ حقا ـ من تكرار التجربة الرائدة لمؤتمر استثمار المنطقة الشرقية، الذي تكلل بنجاح منقطع النظير، والتحضير لمؤتمر مماثل تطرح فيه عشرات المشروعات المتعلقة بالنقل، خصوصا منها تطوير شبكة الخطوط الحديدية المهترئة، واستقطاب شركات محلية وعربية كبرى، لتولي شؤون النقل بين المدن وداخلها، وشق طريق سريعة موازية، بموصفات عالمية، مدفوعة الاستخدام، بدلا من الترقيعات التي تجري بتثاقل على الطريق الحالية، والتي لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد الهائلة من الحافلات التي تستخدمها، خصوصا في السنوات الأخيرة؟!