بدأ أمس سريان «قانون قيصر لحماية المدنيين في سورية للعام 2019»، المعروف بـ «قانون قيصر» الذي تم تمريره بأغلبية ساحقة في كل من مجلس الشيوخ ومجلس النواب منذ ستة أشهر.
صحيح أن النظام السوري، يخضع لعقوبات أميركية وأوروبية يعود بعضها إلى ما قبل 2011. لكن هذا القانون سيزيد الضغوط على بشار الأسد، وهو يصارع أزمة اقتصادية متصاعدة بعد حرب في عامها العاشر.
وتمنح العقوبات الجديدة الرئيس دونالد ترامب سلطات أوسع لتجميد أرصدة أي فرد أو طرف يتعامل مع سورية، بغض النظر عن جنسيته، وتغطي عددا أكبر بكثير من القطاعات من البناء إلى الطاقة.
كما يستهدف قانون العقوبات، للمرة الأولى، من يتعاملون مع كيانات روسية وإيرانية في سورية، وهو ما يوجه ضربة لحلفاء الأسد.
وربما يصف التشريع الجديد مصرف سورية المركزي بأنه مصدر قلق أولي في ما يتعلق بغسل الأموال.
ويمكن رفع العقوبات إذا ما لبت دمشق 6 مطالب، منها إنهاء قصف المدنيين، والإفراج عن عشرات الألوف من المعتقلين، والسماح بعودة اللاجئين «آمنين مكرمين».
«قانون قيصر» يفرض على سورية أعباء وتكاليف اقتصادية جديدة، وعقوبات أقسى وأشد من السابق ستظهر انعكاساتها السلبية تدريجيا على مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل وجود عقوبات كثيرة سابقة على النظام السوري من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، سعى المشرعون إلى إغلاق الفجوات في العقوبات السابقة التي ركزت بشكل أساسي على المسؤولين السوريين وقطاع النفط، وذلك من خلال فرض عقوبات جديدة تستهدف كل من يتعامل مع مصرف سورية المركزي وقطاعي الطاقة والطيران، إضافة إلى البلدان والشركات التي تسعى إلى المساهمة في جهود إعادة الإعمار في سورية.
ويهدف القانون إلى ثني الشركات والأفراد عن الاستثمار في سورية والمشاركة في جهود إعادة الإعمار التي تقودها الحكومة السورية، إذ إن الإدارة الأميركية تعتبر أن الأسد يستغل مشاريع إعادة الإعمار لتعزيز موقعه في السلطة ومصادرة الأملاك وإعادة رسم التركيبة السكانية عبر انتزاع ملكية المعارضين ومنحها لمواليه.
ويفرض القانون عقوبات على أي حكومة أو مجموعة تسُهل من صيانة أو توسيع إنتاج الحكومة السورية المحلي للغاز الطبيعي والبترول ومشتقاته.
كالشركات الروسية والإيرانية الخاصة التي تحاول استغلال الحرب للسيطرة على موارد سورية الطبيعية وبنيتها التحتية. كما ستشمل العقوبات مصرف سورية المركزي، إذا ما ثبت أنه يشارك في عمليات غسل أموال.
ويقترح القانون فرض عقوبات متعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان على مسؤولين سوريين بدءا من الرئيس السوري ورئيس الوزراء ونائبه، مرورا بقادة القوات المسلحة البرية والبحرية ومسؤولي الاستخبارات، وصولا إلى المسؤولين في وزارة الداخلية.
وكما هي الحال في عقوبات من هذا النوع، سيكون أصعب تحدٍ أمام الإدارة الأميركية هو السيطرة على تأثيرها على المدنيين، لذلك أضاف المشرعون بنودا تستثني المساعدات الإنسانية من العقوبات، عبر إعطاء الرئيس الأميركي الصلاحية بعدم فرض العقوبات على المنظمات غير الحكومية التي توفر المساعدات الإنسانية لسورية.
ورغم هذه الاستثناءات، يتخوف البعض من أن الأوضاع المعيشية المتدهورة أصلا في سورية لن تتمكن من استيعاب أي ضربة جديدة جراء العقوبات، خاصة أنها ستحول دون إعادة تأهيل البنى التحتية وإصلاح خدمات أساسية أخرى.
وفي حال إصرار الأسد على البقاء في الحكم، وهو السيناريو الأرجح الذي يقلق منه المشرّعون، سيكون من الصعب السيطرة على تأثير العقوبات على السوريين الذين يعيش نحو 80% منهم اليوم تحت خط الفقر بحسب الأمم المتحدة.
ولا يعني دخول القانون حيز التنفيذ أن رفع العقوبات غير مطروح لكن بشروط، إذ يشدد القانون على انفتاح الولايات المتحدة على الحل الديبلوماسي من خلال تسوية أساسها تنحّي الأسد، ووقف دعم روسيا وإيران للنظام.
وفي هذا الإطار يضع القانون شروطا ستة لرفع العقوبات الأميركية، هي:
1 ـ وقف قصف المدنيين من قبل الطائرات الروسية والسورية.
2 ـ رفع الحصار عن المناطق المحاصرة من قبل القوات الإيرانية والروسية والسورية والسماح بمرور المساعدات الإنسانية وبتحرك المدنيين بحرية.
3 ـ إطلاق سراح كل المعتقلين السياسيين والسماح بدخول منظمات حقوق الإنسان إلى السجون والمعتقلات السورية.
4 ـ وقف قصف المراكز الطبية والمدارس والمناطق السكنية والتجمعات المدنية كالأسواق من قبل القوات السورية والإيرانية والروسية والمجموعات التابعة لها.
5 ـ عودة المهجرين السوريين بطريقة آمنة وإرادية ومحترمة.
6 ـ محاسبة مرتكبي جرائم حرب في سورية.