عواصم - رويترز: حذرت وكالات إغاثة تابعة للأمم المتحدة من أن سورية تواجه أزمة غذاء لم يسبق لها مثيل، حيث يفتقر أكثر من 9.3 ملايين شخص إلى الغذاء الكافي في وقت قد يتسارع فيه تفشي فيروس كورونا بالبلاد رغم أنه يبدو تحت السيطرة الآن.
وقال برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في إفادة صحافية في جنيف إن عدد من يفتقرون إلى المواد الغذائية الأساسية ارتفع بواقع 1.4 مليون في غضون الأشهر الستة المنصرمة.
وأعلن البرنامج في بيان اصدره عشية انعقاد مؤتمر المانحين من أجل دعم سورية عن حاجته الى 200 مليون دولار بشكل عاجل لمواصلة تقديم مساعداته الغذائية الى ملايين السوريين في مواجهة الأزمة وانعدام الأمن الغذائي.
وذكرت إليزابيث بايرز المتحدثة باسم البرنامج أن أسعار السلع الغذائية ارتفعت بأكثر من 200 % في أقل من عام واحد بسبب الانهيار الاقتصادي في لبنان المجاور وإجراءات العزل العام التي فرضتها سورية لاحتواء مرض كوفيد-19.
وقالت أكجمال ماجتيموفا ممثلة منظمة الصحة العالمية في سورية في إفادة صحافية منفصلة إنه بعد تسع سنوات من الصراع المسلح يعيش أكثر من 90% من سكان سورية تحت خط الفقر الذي يبلغ دولارين في اليوم بينما تتزايد الاحتياجات الإنسانية.
وأضافت أنه لا يعمل إلا أقل من نصف المستشفيات العامة في سورية، في حين لاذ نصف العاملين في المجال الطبي بالفرار منذ بدء الحرب ويواجه الباقون «تهديدا دائما بالخطف والقتل».
وتظهر بيانات وزارة الصحة السورية تسجيل 248 إصابة بكورونا و12 وفاة في مناطق سيطرة الحكومة بينما تم تسجيل خمس حالات إصابة ووفاة واحدة في مناطق يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي.
وقال ريتشارد برينان مدير عمليات الطوارئ في منظمة الصحة العالمية «الأرقام الرسمية أقل كثيرا على الأرجح من الأعداد الحقيقية».
وأضاف أن كوفيد-19 بدأ بانتشار بطيء في العراق ومصر وتركيا ثم تسارع وأن الأمر ذاته متوقع في سورية.
وقال: «ما نعرفه يقينا في سورية هو عدم وجود تفش متفجر.. لا يمكنك التستر.. ولا يمكنك إغفال تفش خارج عن السيطرة. المنشآت الصحية ليست محملة بما يفوق طاقتها لذلك مازالت لدينا الفرصة لتكثيف استعدادنا».
وأضاف أنه لم يتم تسجيل حالات إصابة في المنطقة الواقعة تحت سيطرة مسلحي المعارضة في الشمال الغربي. لكنه قال إن المنطقة المكتظة بالسكان ليس بها سوى مختبر واحد يعمل وخطر انتشار الكورونا بسرعة فيها قائم.
وأوضح البرنامج انه بحاجة عاجلة إلى 200 مليون دولار كي يواصل تقديم مساعداته الغذائية لنحو 8.4 ملايين شخص من المحتاجين في كل محافظات سورية حتى نهاية العام.
وأشار البيان إلى أنه «ما لم يتوافر تمويل جديد بحلول أغسطس المقبل سوف يضطر البرنامج إلى تخفيض حصص الإعاشة بشكل كبير وكذلك أعداد المستفيدين من المساعدات الغذائية اعتبارا من أكتوبر 2020".
في سياق آخر، أعلنت روسيا انسحابها من ترتيب طوعي تقوده الأمم المتحدة لحماية المستشفيات وشحنات المساعدات الإنسانية في سورية من استهداف الأطراف المتحاربة لها.
ويأتي التحرك الروسي بعد أن خلص تحقيق داخلي أجرته الأمم المتحدة في أبريل إلى أنه من «المحتمل للغاية» أن تكون الحكومة السورية أو روسيا قد نفذوا هجمات على ثلاث منشآت للرعاية الصحية ومدرسة وملجأ للأطفال في شمال غرب البلاد العام الماضي.
وتتهم المعارضة روسيا بالاستفادة من البيانات التي تزودها إياها الأمم المتحدة حول المنشآت الصحية وتتعمد استهدافها، بينما اتهم السفير الروسي بالأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا «جماعات معارضة عديدة وإرهابيين عبر وكلاء لهم» بإساءة استغلال عملية خفض التصعيد لأغراض إنسانية. وقال إن روسيا تعتقد أن الأمم المتحدة يجب أن تقدم أي معلومات ذات صلة للسلطات السورية.
وقال لرويترز «لا نرى الانسحاب تهديدا لعمال الإغاثة على الأرض إذا كانت المعلومات المقدمة دقيقة وجديرة بالثقة».
وبموجب ترتيب الأمم المتحدة لخفض التصعيد، جرى إطلاع الأطراف المتحاربة على مواقع المنشآت التي تدعمها المنظمة الدولية والمواقع الإنسانية الأخرى مثل المستشفيات والمراكز الصحية، وذلك في محاولة لحمايتها. غير أن الأمم المتحدة تساءلت عما إذا كان ذلك جعلها عرضة للاستهداف. وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الانسحاب الروسي في مذكرة لوكالات الإغاثة، بحسب رويترز.
وجاء في المذكرة أن الاتحاد الروسي أبلغ الأمم المتحدة أنه «لم يعد مشاركا في نظام الإبلاغ الإنساني».
ومضت المذكرة تقول: «الأمم المتحدة قلقة بشأن انسحاب الاتحاد الروسي من آلية الإبلاغ وتبحث تداعيات القرار على عمال الإغاثة والعمليات الإنسانية في سورية».